فهرس الكتاب
عنهم فلحقوه على أميال فلما رأى غبرة خيلهم أكمن لهم في واديين قائدين من مواليه يقال لأحدهما يزيد والآخر مخلد فلما دنوا منه وجازوا الكمينين ومضى الذراري صافهم فيمن معه وناشدهم فأبوا إلا مكاثرته وقتاله فنشب القتال بينهم وثار الكمينان من خلفهم فهزمهم وقتلتهم خيله حتى انتهوا إلى قريب من المدينة
قال ومضى مروان حتى مر بدمشق وعليها الوليد بن معاوية بن مروان وهو ختن لمروان متزوج بابنة له يقال لها أم الوليد فمضى وخلفه بها حتى قدم عبد الله بن علي عليه فحاصره أياما ثم فتحت المدينة ودخلها عنوة معترضا أهلها وقتل الوليد بن معاوية فيمن قتل وهدم عبد الله بن علي حائط مدينتها ومر مروان بالأردن فشخص معه ثعلبة بن سلامة العاملي وكان عاملا عليها وتركها ليس عليها وال حتى قدم عبد الله بن علي فولي عليها ثم قدم فلسطين وعليها من قبله الرماحس بن عبد العزيز فشخص به معه ومضى حتى قدم مصر ثم خرج منها حتى نزل منزلا منها يقال له بوصير فبيته عامر بن إسماعيل وشعبة ومعهما خيل أهل الموصل فقتلوه بها وهرب عبد الله وعبيد الله ابنا مروان ليلة بيت مروان إلى أرض الحبشة فلقوا من الحبشة بلاء وقاتلتهم الحبشة فقتلوا عبيد الله وأفلت عبد الله في عدة ممن معه وكان فيهم بكر بن معاوية الباهلي فسلم حتى كان في خلافة المهدي فأخذه نصر بن محمد بن الأشعث عامل فلسطين فبعث به إلى المهدي
وأما علي بن محمد فإنه ذكر أن بشر بن عيسى والنعمان أبا السري ومحرز بن إبراهيم وأبا صالح المروزي وعمار مولى جبريل أخبروه أن مروان لقي عبد الله بن علي في عشرين ومائة ألف وعبد الله في عشرين ألفا
وقد خولف هؤلاء في عدد من كان مع عبد الله بن علي يومئذ فذكر مسلم بن المغيرة عن مصعب بن الربيع الخثعمي وهو أبو موسى بن مصعب وكان كاتبا لمروان قال لما انهزم مروان ظهر عبد الله بن علي على الشأم طلبت الأمان فآمنني فإني يوما جالس عنده وهو متكئ إذ ذكر مروان وانهزامه قال أشهدت القتال قلت نعم أصلح الله الأمير فقال حدثني عنه قال قلت لما كان ذلك اليوم قال لي احزر القوم فقلت إنما أنا صاحب قلم ولست صاحب حرب فأخذ يمنة ويسرة ونظر فقال هم اثنا عشر ألفا فجلس عبد الله ثم قال ماله قاتله الله ما أحصى الديوان يومئذ فضلا على اثني عشر ألف رجل
رجع الحديث إلى حديث علي بن محمد عن أشياخه فانهزم مروان حتى أتى مدينة الموصل وعليها هشام بن عمرو التغلبي وبشر بن خزيمة الأسدي وقطعوا الجسر فناداهم أهل الشأم هذا مروان قالوا كذبتم أمير المؤمنين لا يفر فسار إلى بلد فعبر دجلة أتى حران ثم أتى دمشق وخلف بها الوليد بن معاوية وقال قاتلهم حتى يجتمع أهل الشأم ومضى مروان حتى أتى فلسطين فنزل نهر أبي فطرس وقد غلب على فلسطين الحكم بن ضبعان الجذامي فأرسل مروان إلى عبد الله بن يزيد بن روح بن زنباع فأجازه وكان بيت المال في يد الحكم وكتب أبو العباس إلى عبد الله بن علي يأمره باتباع مروان فسار عبد الله إلى الموصل فتلقاه هشام بن عمرو التغلبي وبشر بن خزيمة وقد سودا في أل الموصل ففتحوا له المدينة ثم سار إلى حران وولى الموصل محمد بن صول فهدم الدار التي حبس فيها إبراهيم بن محمد ثم سار من حران إلى منبج وقد سودوا فنزل منبج وولاها أبا حميد المروروذي وبعث إليه أهل قنسرين ببيعتهم إياه بما أتاه به