فهرس الكتاب
من قواد عبد الله بن علي من الأزارمردين في مائة وخمسين فارسا فبعث بولد مسلمة بن عبد الملك ونسائهم فشكا بعضهم ذلك إلى أبي الورد فخرج من مزرعة يقال لها مزرعة بني زفر ويقال لها خساف في عدة من أهل بيته حتى هجم على ذلك القائد وهو نازل في حصن مسلمة فقاتله حتى قتله ومن معه وأظهر التبييض والخلع لعبد الله بن علي ودعا أهل قنسرين إلى ذلك فبيضوا بأجمعهم وأبو العباس يومئذ بالحيرة وعبد الله بن علي يومئذ مشتغل بحرب حبيب بن مرة المري فقاتله بأرض البلقاء والبثينة وحوران وكان قد لقيه عبد الله بن علي في جموعه فقاتلهم وكان بينه وبينهم وقعات وكان من قواد مروان وفرسانه وكان سبب تبييضه الخوف على نفسه وعلى قومه فبايعته قيس وغيرهم ممن يليهم من أهل تلك الكور البثينة وحوران فلما بلغ عبد الله بن علي تبييضهم دعا حبيب بن مرة إلى الصلح فصالحه وآمنه ومن معه وخرج متوجها نحو قنسرين للقاء أبي الورد فمر بدمشق فخلف فيها أبا غانم عبد الحميد بن ربعي الطائي في أربعة آلاف رجل من جنده وكان بدمشق يومئذ امرأة عبد الله بن علي أم البنين بنت محمد بن عبد المطلب النوفلية أخت عمرو بن محمد وأمهات أولاد لعبد الله وثقل له فلما قدم حمص في وجهه ذلك انتقض عليه بعده أهل دمشق فبيضوا ونهضوا مع عثمان بن عبد الأعلى بن سرادقة الأزدي قال فلقوا أبا غانم ومن معه فهزموه وقتلوا من أصحابه مقتله عظيمة وانتهبوا ما كان عبد الله بن علي خلف من ثقله ومتاعه ولم يعرضوا لأهله وبيض أهل دمشق واستجمعوا على الخلاف ومضى عبد الله بن علي وقد كان تجمع مع أبي الورد جماعة أهل قنسرين وكاتبوا من يليهم من أهل حمص وتدمر وقدمهم ألوف عليهم أبو محمد بن عبد الله بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان فرأسوا عليهم أبا محمد ودعوا إليه قالوا هو السفياني الذي كان يذكر وهو في نحو من أربعين ألفا فلما دنا منهم عبد الله بن علي وأبو محمد معسكر في جماعته بمرج يقال له مرج الأخرم وأبو الورد المتولي لأمر العسكر والمدبر له وصاحب القتال والوقائع وجه عبد الله أخاه عبد الصمد بن علي في عشرة آلاف من فرسان من معه فناهضهم أبو الورد ولقيهم فيما بين العسكرين واشتجر القتل فيما بين الفريقين وثبت القوم وانكشف عبد الصمد ومن معه وقتل منهم يومئذ ألوف وأقبل عبد الله حيث أتاه عبد الصمد ومعه حميد بن قحطبة وجماعة من معه من القواد فالتقوا ثانية بمرج الأخرم فاقتتلوا قتالا شديدا وانكشف جماعة ممن كان مع عبد الله ثم ثابوا وثبت لهم عبد الله وحميد بن قحطبة فهزموهم وثبت أبو الورد في نحو من خمسمائة من أهل بيته وقومه فقتلوا جميعا وهرب أبو محمد ومن معه من الكلبية حتى لحقوا بتدمر وآمن عبد الله أهل قنسرين وسودوا وبايعوه ودخلوا في طاعته ثم انصرف راجعا إلى أهل دمشق لما كان من تبييضهم عليه وهزيمتهم أبا غانم فلما دنا من دمشق هرب الناس وتفرقوا ولم يكن بينهم وقعة وآمن عبد الله أهلها وبايعوه ولم يأخذهم بما كان منهم
قال ولم يزل أبو محمد متغيبا هاربا ولحق بأرض الحجاز وبلغ زياد بن عبيد الله الحارثي عامل أبي جعفر مكانه الذي تغيب فيه فوجه إليه خيلا فقاتلوه حتى قتل وأخذ ابنين له أسيرين فبعث زياد برأس أبي محمد وابنيه إلى أبي جعفر أمير المؤمنين فأمر بتخلية سبيلهما وآمنهما
وأما علي بن محمد فإنه ذكر أن النعمان أبا السري حدثه وجبلة بن فروخ وسليمان بن داود وأبو صالح المروزي قالوا خلع أبو الورد بقنسرين فكتب أبو العباس إلى عبد الله بن علي وهو بفطرس أن يقاتل أبا الورد ثم وجه عبد الصمد إلى قنسرين في سبعة آلاف وعلى حرسه مخارق بن غفار وعلى شرطه كلثوم بن