فهرس الكتاب

الصفحة 2337 من 3305

وقيل إن عيسى بن موسى دخل بعد ما قتل أبو مسلم فقال يا أمير المؤمنين أين أبو مسلم فقال قد كان هاهنا آنفا فقال عيسى يا أمير المؤمنين قد عرفت طاعته ونصيحته ورأى الإمام إبراهيم كان فيه فقال يا أنوك والله ما أعلم في الأرض عدوا أعدى لك منه ها هو ذاك في البساط فقال عيسى إنا لله وإنا إليه راجعون وكان لعيسى رأي في أبي مسلم فقال له منصور خلع الله قلبك وهل كان لكم ملك أو سلطان أو أمر أو نهي مع أبي مسلم

قال ثم دعا أبو جعفر جعفر بن حنظلة فدخل عليه فقال ما تقول في أبي مسلم فقال يا أمير المؤمنين إن كنت أخذت شعرة من رأسه فاقتل ثم اقتل ثم اقتل فقال المنصور وفقك الله ثم أمره بالقيام والنظر إلى أبي مسلم مقتولا فقال يا أمير المؤمنين عد من هذا اليوم لخلافتك ثم اسؤذن لإسماعيل بن علي فدخل فقال يا أمير المؤمنين إني رأيت في ليلتي هذه كأنك ذبحت كبشا وأني توطأته برجلي فقال نامت عينك يا أبا الحسن قم فصدق رؤياك قد قتل الله الفاسق فقام إسماعيل إلى الموضع الذي فيه أبو مسلم فتوطأه

ثم إن المنصور هم بقتل أبي إسحاق صاحب حرس أبي مسلم وقتل ابي نصر مالك وكان على شرط أبي مسلم فكلمه أبو الجهم فقال يا أمير المؤمنين جنده جندك أمرتهم بطاعته فأطاعوه ودعا المنصور بأبي إسحاق فلما دخل عليه ولم ير أبا مسلم قال أبو جعفر أنت المتابع لعدو الله أبي مسلم على ما كان أجمع فكف وجعل يلتفت يمينا وشمالا تخوفا من أبي مسلم فقال له المنصور تكلم بما أردت فقد قتل الله الفاسق وأمر بإخراجه إليه مقطعا فلما رآه أبو إسحاق خر ساجدا فأطال السجود فقال له المنصور ارفع رسك وتكلم فرفع رأسه وهو يقول الحمد الله الذي آمنني بك اليوم والله ما أمنته يوما واحدا منذ صحبته وما جئته يوما قط إلا وقد أوصيت وتكفنت وتحنطت ثم رفع ثيابه الظاهرة فإذا تحتها ثياب كتان جدد وقد تحنط فلما رأى أبو جعفر حاله رحمه ثم قال استقبل طاعة خليفتك واحمد الله الذي أراحك من الفاسق ثم قال له أبو جعفر فرق عني هذه الجماعة ثم دعا بمالك بن الهيثم فحدثه بمثل ذلك فاعتذر إليه بأنه أمره بطاعته وإنما خدمه وخف له الناس بمرضاته وأنه قد كان في طاعتهم قبل أن يعرف أبا مسلم فقبل منه وأمره بمثل ما أمر به أبا إسحاق من تفريق جند أبي مسلم

وبعث أبو جعفر إلى عدة من قواد أبي مسلم بجوائز سنية وأعطى جميع جنده حتى رضوا ورجع أصحابه وهم يقولون بعنا مولانا بالدراهم ثم دعا أبو جعفر بعد ذلك أبا إسحاق فقال أقسم بالله لئن قطعوا طنبا من أطنابي لأضربن عنقك ثم لأجاهدنهم فخرج إليهم أبو إسحاق فقال يا كلاب انصرفوا

قال علي قال أبو حفص الأزدي لما قتل أبو مسلم كتب أبو جعفر إلى أبي نصر كتابا على لسان أبي مسلم يأمره بحمل ثقله وما خلف عنده وأن يقدم وختم الكتاب بخاتم أبي مسلم فلما رأى أبو نصر نقش الخاتم تاما علم أن أبا مسلم لم يكتب الكتاب فقال أفعلتموها وانحدر إلى همذان وهو يريد خراسان فكتب أبو جعفر لأبي نصر عهده على شهرزور ووجه رسولا إليه بالعهد فأتاه حين مضى الرسول بالعهد أنه قد توجه إلى خراسان فكتب إلى زهير بن التركي وهو على همذان إن مر بك أبو نصر فاحبسه فسبق الكتاب إلى زهير وأبو نصر بهمذان فأخذه فحبسه في القصر وكان زهير مولى لخزاعة فأشرف أبو نصر على إبراهيم بن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت