فهرس الكتاب
وقيل إن عيسى بن موسى دخل بعد ما قتل أبو مسلم فقال يا أمير المؤمنين أين أبو مسلم فقال قد كان هاهنا آنفا فقال عيسى يا أمير المؤمنين قد عرفت طاعته ونصيحته ورأى الإمام إبراهيم كان فيه فقال يا أنوك والله ما أعلم في الأرض عدوا أعدى لك منه ها هو ذاك في البساط فقال عيسى إنا لله وإنا إليه راجعون وكان لعيسى رأي في أبي مسلم فقال له منصور خلع الله قلبك وهل كان لكم ملك أو سلطان أو أمر أو نهي مع أبي مسلم
قال ثم دعا أبو جعفر جعفر بن حنظلة فدخل عليه فقال ما تقول في أبي مسلم فقال يا أمير المؤمنين إن كنت أخذت شعرة من رأسه فاقتل ثم اقتل ثم اقتل فقال المنصور وفقك الله ثم أمره بالقيام والنظر إلى أبي مسلم مقتولا فقال يا أمير المؤمنين عد من هذا اليوم لخلافتك ثم اسؤذن لإسماعيل بن علي فدخل فقال يا أمير المؤمنين إني رأيت في ليلتي هذه كأنك ذبحت كبشا وأني توطأته برجلي فقال نامت عينك يا أبا الحسن قم فصدق رؤياك قد قتل الله الفاسق فقام إسماعيل إلى الموضع الذي فيه أبو مسلم فتوطأه
ثم إن المنصور هم بقتل أبي إسحاق صاحب حرس أبي مسلم وقتل ابي نصر مالك وكان على شرط أبي مسلم فكلمه أبو الجهم فقال يا أمير المؤمنين جنده جندك أمرتهم بطاعته فأطاعوه ودعا المنصور بأبي إسحاق فلما دخل عليه ولم ير أبا مسلم قال أبو جعفر أنت المتابع لعدو الله أبي مسلم على ما كان أجمع فكف وجعل يلتفت يمينا وشمالا تخوفا من أبي مسلم فقال له المنصور تكلم بما أردت فقد قتل الله الفاسق وأمر بإخراجه إليه مقطعا فلما رآه أبو إسحاق خر ساجدا فأطال السجود فقال له المنصور ارفع رسك وتكلم فرفع رأسه وهو يقول الحمد الله الذي آمنني بك اليوم والله ما أمنته يوما واحدا منذ صحبته وما جئته يوما قط إلا وقد أوصيت وتكفنت وتحنطت ثم رفع ثيابه الظاهرة فإذا تحتها ثياب كتان جدد وقد تحنط فلما رأى أبو جعفر حاله رحمه ثم قال استقبل طاعة خليفتك واحمد الله الذي أراحك من الفاسق ثم قال له أبو جعفر فرق عني هذه الجماعة ثم دعا بمالك بن الهيثم فحدثه بمثل ذلك فاعتذر إليه بأنه أمره بطاعته وإنما خدمه وخف له الناس بمرضاته وأنه قد كان في طاعتهم قبل أن يعرف أبا مسلم فقبل منه وأمره بمثل ما أمر به أبا إسحاق من تفريق جند أبي مسلم
وبعث أبو جعفر إلى عدة من قواد أبي مسلم بجوائز سنية وأعطى جميع جنده حتى رضوا ورجع أصحابه وهم يقولون بعنا مولانا بالدراهم ثم دعا أبو جعفر بعد ذلك أبا إسحاق فقال أقسم بالله لئن قطعوا طنبا من أطنابي لأضربن عنقك ثم لأجاهدنهم فخرج إليهم أبو إسحاق فقال يا كلاب انصرفوا
قال علي قال أبو حفص الأزدي لما قتل أبو مسلم كتب أبو جعفر إلى أبي نصر كتابا على لسان أبي مسلم يأمره بحمل ثقله وما خلف عنده وأن يقدم وختم الكتاب بخاتم أبي مسلم فلما رأى أبو نصر نقش الخاتم تاما علم أن أبا مسلم لم يكتب الكتاب فقال أفعلتموها وانحدر إلى همذان وهو يريد خراسان فكتب أبو جعفر لأبي نصر عهده على شهرزور ووجه رسولا إليه بالعهد فأتاه حين مضى الرسول بالعهد أنه قد توجه إلى خراسان فكتب إلى زهير بن التركي وهو على همذان إن مر بك أبو نصر فاحبسه فسبق الكتاب إلى زهير وأبو نصر بهمذان فأخذه فحبسه في القصر وكان زهير مولى لخزاعة فأشرف أبو نصر على إبراهيم بن