فهرس الكتاب
كان ذلك في سنة إحدى وأربعين ومائة
وذكر عن علي بن محمد أنه قال كان قدوم عبد الجبار خراسان لعشر خلون من ربيع الأول سنة إحدى وأربعين ومائة ويقال لأربع عشرة ليلة وكانت هزيمته يوم السبت لست خلون من ربيع الأول سنة ثنتين وأربعين ومائة
وذكر عن أحمد بن الحارث أن خليفة بن خياط حدثه قال لما وجه المنصور المهدي إلى الري وذلك قبل بناء بغداد وكان توجيهه إياه لقتال عبد الجبار بن عبد الرحمن فكفى المهدي أمر عبد الجبار بمن حاربه وظفر به كره أبو جعفر أن تبطل تلك النفقات التي أنفقت على المهدي فكتب إليه أن يغزو طبرستان وينزل الري ويوجه أبا الخصيب وخازم بن خزيمة والجنود إلى الأصبهبذ وكان الأصبهبذ يومئذ محاربا للمصمغان ملك دنباوند معسكرا بإزائه فبلغه أن الجنود دخلت بلاده وأن أبا الخصيب دخل سارية فساء المصمغان ذلك وقال له متى صاروا إليك صاروا إلي فاجتمعا على محارية المسلمين فانصرف الأصبهبذ إلى بلاده فحارب المسلمين وصالت تلك الحروب فوجه أبو جعفر عمر بن العلاء الذي يقول فيه بشار ... فقل للخليفة إن جئته ... نصيحا ولا خير في المتهم ... إذا أيقظتك حروب العدا ... فنبه لها عمرا ثم نم ... فتى لا ينام على دمنة ... ولا يشرب الماء إلا بدم ...
وكان توجيهه إياه بمشورة أبرويز أخي المصمغان فإنه قال له يا أمير المؤمنين إن عمر أعلم الناس ببلاد طبرستان فوجهه وكان أبرويز قد عرف عمر أيام سنباذ وأيام الرواندية فضم إليه أبو جعفر خازم بن خزيمة فدخل الرويان ففتحها وأخذ قلعة الطاق وما فيها وطالت الحرب فألح خازم على القتال ففتح طبرستان وقتل منهم فأكثر وصار الأصبهبذ إلى قلعته وطلب الأمان على أن يسلم القلعة بما فيها من ذخائره فكتب المهدي بذلك إلى أبي جعفر فوجه أبو جعفر بصالح صاحب المصلى وعدة معه فأحصوا ما في الحصن وانصرفوا وبدا للأصبهبذ فدخل بلاد جيلان من الديلم فمات بها وأخذت ابنته وهي أم إبراهيم بن العباس بن محمد وصمدت الجنود للمصمغان فظفروا به وبالبحترية أم منصور بن المهدي وبصيمر أم ولد علي بن ريطة بنت المصمغان فهذا فتح طبرستان الأول
قال ولما مات المصمغان تحوز أهل ذلك الجبل فصاروا حوزية لأنهم توحشوا كما توحش حمر الوحش
وفي هذه السنة عزل زياد بن عبيد الله الحارثي عن المدينة ومكة والطائف واستعمل على المدينة محمد بن خالد بن عبد الله القسري فقدمها في رجب وعلى الطائف ومكة الهيثم بن معاوية العتكي من أهل خراسان
وفيها توفي موسى بن كعب وهو على شرط المنصور وعلى مصر والهند وخليفته على الهند عيينة ابنه
وفيها عزل موسى بن كعب عن مصر ووليها محمد بن الأشعث ثم عزل عنها ووليها نوفل بن الفرات
وحج بالناس في هذه السنة صالح بن علي بن عبد الله بن عباس هو على قنسرين وحمص ودمشق وعلى المدينة محمد بن خالد بن عبد الله القسري وعلى مكة والطائف الهيثم بن معاوية وعلى الكوفة وأرضها عيسى بن موسى وعلى البصرة وأعمالها سفيان بن معاوية وعلى قضائها سوار بن عبد الله وعلى خراسان المهدي وخليفته عليها السري بن عبد الله وعلى مصر نوفل بن الفرات