فهرس الكتاب

الصفحة 2347 من 3305

رجل فقال يا معن دونك العلج فشد عليه معن فقتله ثم والى بين أربعة وثاب إليه الناس وتراجعوا ولم يكن إلا ساعة حتى أفنوهم وتغيب معن بعد ذلك فقال أبو جعفر لأبي الخصيب ويلك أين معن قال والله ما أدري أين هو من الأرض فقال أيظن أن أمير المؤمنين لا يغفر ذنبه بعد ما كان من بلائه أعطه الأمان وأدخله علي فأدخله فأمر له بعشرة آلاف درهم وولاه اليمن فقال له أبو الخصيب قد فرق صلته وما يقدر على شيء قال له لو أراد مثل ثمنك ألف مرة لقدر عليه

وفي هذه السنة وجه أبو جعفر المنصور ولده محمدا وهو يومئذ ولي عهد إلى خراسان في الجنود وأمره بنزول الري ففعل ذلك محمد

وفيها خلع عبد الجبار بن عبد الرحمن عامل أبي جعفر على خراسان ذكر علي بن محمد عمن حدثه عن أبي أيوب الخوزي أن المنصور لما بلغه أن عبد الجبار يقتل رؤساء أهل خراسان وأتاه من بعضهم كتاب فيه قد نغل الأديم قال لأبي أيوب الخزاعي إن عبد الجبار قد أفنى شيعتنا وما فعل هذا إلا وهو يريد أن يخلع فقال له ما أيسر حيلته اكتب إليه إنك تريد غزو الروم فيوجه إليك الجنود من خراسان وعليهم فرسانهم ووجوههم فإذا خرجوا منها فابعث إليهم من شئت فليس به امتناع فكتب بذلك إليه فأجابه إن الترك قد جاشت وإن فرقت الجنود ذهبت خراسان فألقي الكتاب إلى أبي أيوب وقال له ما ترى قال قد أمكنك من قياده اكتب إليه إن خراسان أهم إلي من غيرها وأنا موجه إليك الجنود من قبلي ثم وجه إليه الجنود ليكونوا بخراسان فإن هم بخلع أخذوا بعنقه

فلما ورد على عبد الجبار الكتاب كتب إليه إن خراسان لم تكن قط أسوأ حالا منها في هذا العام وإن دخلها الجنود هلكوا لضيق ما هم فيه من غلاء السعر فلما أتاه الكتاب ألقاه إلى أبي أيوب فقال له قد أبدى صفحته وقد خلع فلا تناظره

فوجه إليه محمد بن المنصور وأمره بنزول الري فسار إليها المهدي ووجه لحربه خازم بن خزيمة مقدمة له ثم شخص المهدي فنزل نيسابور ولما توجه خازم بن خزيمة إلى عبد الجبار وبلغ ذلك أهل مرو الروذ ساروا إلى عبد الجبار من ناحيتهم فناصبوه الحرب وقاتلوه قتالا شديدا حتى هزم فانطلق هاربا حتى لجأ إلى مقطنة فتوارى فيها فعبر إليه المجشر بن مزاحم من أهل مرو الروذ فأخذه أسيرا فلما قدم خازم أتاه به فألبسه خازم مدرعة صوف وحمله على بعير وجعل وجهه من قبل عجز البعير حتى انتهى به إلى المنصور ومعه ولده وأصحابه فبسط عليهم العذاب وضربوا بالسياط حتى استخرج منهم ما قدر عليه من الأموال ثم أمر المسيب بن زهير بقطع يدي عبد الجبار ورجليه وضرب عنقه ففعل ذلك المسيب وأمر المنصور بتسيير ولده إلى دهلك وهي جزيرة على ضفة البحر بناحية اليمن فلم يزالوا بها حتى أغار عليهم الهند فسبوهم فيما سبوا حتى فودوا بعد ونجا منهم من نجا فكان ممن نجا منهم واكتتب في الديوان وصحب الخلفاء عبد الرحمن بن عبد الجبار وبقي إلى أن توفي بمصر في خلافة هارون في سنة سبعين ومائة

وفي هذه السنة فرغ من بناء المصيصة على يدي جبرئيل بن يحيى الخراساني ورابط محمد بن إبراهيم الإمام بملطية

واختلفوا في أمر عبد الجبار وخبره فقال الواقدي كان ذلك في سنة ثنتين وأربعين ومائة وقال غيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت