فهرس الكتاب
عيسى بن نهيك فكان على الحرس حتى مات فجعل على الحرس أبا العباس الطوسي
وجاء يومئذ إسماعيل بن علي وقد أغلقت الأبواب فقال للبواب افتح ولك ألف درهم فأبى وكان القعقاع بن ضرار يومئذ بالمدينة وهو على شرط عيسى بن موسى فأبلى يومئذ وكان ذلك كله في المدينة الهاشمية بالكوفة
قال وجاء يومئذ الربيع ليأخذ بلجام المنصور فقال له معن ليس هذا من أيامك فأبلى أبرويز بن المصمغان ملك دنباوند وكان خالف أخاه فقدم على أبي جعفر فأكرمه وأجرى عليه رزقا فلما كان يومئذ أتى المنصور فكفر له وقال أقاتل هؤلاء قال له نعم فقاتلهم فكان إذا ضرب رجلا فصدعه تأخر عنه فلما قتلوا وصلى المنصور الظهر دعا بالعشاء وقال أطلعوا معن بن زائدة وأمسك عن الطعام حتى جاءه معن فقال لقثم تحول إلى هذا الموضع وأجلس معنا مكان قثم فلما فرغوا من العشاء قال لعيسى بن علي يا أبا العباس أسمعت بأشد الرجال قال نعم قال لو رأيت اليوم معنا علمت أنه من تلك الآساد قال معن والله يا أمير المؤمنين لقد أتيتك وإني لوجل القلب فلما رأيت ما عندك من الاستهانة بهم وشدة الإقدام عليهم رأيت أمرا لم أره من خلق في حرب فشد ذلك من قلبي وحملني على ما رأيت مني
وقال أبو خزيمة يا أمير المؤمنين إن لهم بقية قال فقد وليتك أمرهم فاقتلهم قال فأقتل رزاما فإنه منهم فعاذ رزام بجعفر بن أبي جعفر فطلب فيه فآمنه
وقال علي عن أبي بكر الهذلي قال إني لواقف بباب أمير المؤمنين إذ طلع فقال رجل إلى جانبي هذا رب العزة هذا الذي يطعمنا ويسقينا فلما رجع أمير المؤمنين ودخل عليه الناس دخلت وخلا وجهه فقلت له سمعت اليوم عجبا وحدثته فنكت في الأرض وقال يا هذلي يدخلهم الله النار في طاعتنا ويعتلهم أحب إلي من أن يدخلهم الجنة بمعصيتنا
وذكر عن جعفر بن عبد الله قال حدثني الفضل بن الربيع قال حدثني أبي قال سمعت المنصور يقول أخطأت ثلاث خطيات وقاني الله شرها قتلت أبا مسلم وأنا في خرق ومن حولي يقدم طاعته ويؤثرها ولو هتكت الخرق لذهبت ضياعا وخرجت يوم الراوندية ولو أصابني سهم غرب لذهبت ضياعا وخرجت إلى الشأم ولو اختلف سفيان بالعراق ذهبت الخلافة ضياعا
وذكر أن معن بن زائدة كان مختفيا من أبي جعفر لما كان منه من قتاله المسودة مع ابن هبيرة مرة بعد مرة وكان اختفاؤه عند مرزوق أبي الخصيب وكان على أن يطلب له الأمان فلما خرج الراوندية أتى الباب فقام عليه فسأل المنصور أبا الخصيب وكان يلي حجابة المنصور يومئذ من بالباب فقال معن بن زائدة فقال المنصور رجل من العرب شديد النفس عالم بالحرب كريم الحسب أدخله فلما دخل قال إيه يا معن ما الرأي قال الرأي أن تنادي في الناس وتأمر بهم بالأموال قال وأين الناس والأموال ومن يقدم على أن يعرض نفسه لهؤلاء العلوج لم تصنع شيئا يا معن الرأي أن أخرج فأقف فإن الناس إذا رأوني قاتلوا وأبلوا وثابوا إلي وتراجعوا وإن أقمت تخاذلوا وتهاونوا فأخذ معن بيده وقال يا أمير المؤمنين إذا والله تقتل الساعة فأنشدك الله في نفسك فأتاه أبو الخصيب فقال مثلها فاجتذب توبه منهما ثم دعا بدابته فركب ووثب عليها من غير ركاب ثم سوى ثيابه وخرج ومعن آخذ بلجامه وأبو الخصيب مع ركابه فوقف وتوجه إليه