فهرس الكتاب
الحطابين فاجتلدا بسيفيهما حتى تقطعا ثم تراجعا إلى مواقفهما فأخذ أخو أسد سيفا وأخذ أبو القلمس بأثقية فوضعها على قربوس سرجه وسترها بدرعه ثم تعاودا فلما تدانيا قام أبو القلمس في ركائبه ثم ضرب بها صدره فصرعه ونزل فاحتز رأسه
قال وحدثني محمد بن الحسن بن زبالة قال حدثني عبد الله بن عمر بن القاسم بن عبد الله العمري قال كنا مع محمد فبرز رجل من أهل المدينة مولى لآل الزبير يدعى القاسم بن وائل فدعا للبراز فبرز إليه رجل لم أر مثل كماله وعدته فلما رآه ابن وائل انصرف قال فوجدنا من ذلك وجدا شديدا فإنا لعلى ذلك إذ سمعت خشف رجل ورائي فالتفت فإذا أبو القلمس فسمعته يقول لعن الله أمير السفهاء أن ترك مثل هذا اجترأ علينا وإن خرج رجل خرج إلى أمر عسى ألا يكون من شأنه قال ثم برز له فقتله
قال وحدثني أزهر بن سعيد بن نافع قال خرج القاسم بن وائل يومئذ من الخندق ثم دعا للبراز فبرز له هزارمرد فلما رآه القاسم هابه فرجع فبرز له أبو القلمس فقال ما انتفع في مثل هذا اليوم بسيفه قط ثم ضربه على حبل عاتقه فقتله فقال خذها وأنا ابن الفاروق فقال رجل من أصحاب عيسى قتلت خير من ألف فاروق
قال وحدثني علي أبو الحسن الحذاء من أهل الكوفة قال حدثني مسعود الرحال قال شهدت مقتل محمد بالمدينة فإني لأنظر إليهم عند أحجار الزيت وأنا مشرف عليهم من الجبل يعني سلعا إذ نظرت إلى رجل من أصحاب عيسى قد أقبل مستلئما في الحديد لا ترى منه إلا عيناه على فرس حتى فصل من صف أصحابه فوقف بين الصفين فدعا للبراز فخرج إليه رجل من أصحاب محمد عليه قباء أبيض وكمه بيضاء وهو راجل فكلمه مليا ظننت أنه استرجله لتستوي حالاهما فنظرت إلى الفارس ثنى رجله فنزل ثم التقيا فضربه صاحب محمد ضربة على خوذة حديد على رأسه فأقعده على استه وقيذا لا حراك به ثم انتزع الخوذة فضرب رأسه فقتله ثم رجع فدخل في اصحابه فلم ينشب أن خرج من صف عيسى آخر كأنه صاحبه فبرز له الرجل الأول فصنع به مثل ما صنع بصاحبه ثم عاد إلى صفه وبرز ثالث فدعاه فبرة له فقتله فلما قتل الثالث ولي يريد أصحابه فاعتوره أصحاب عيسى فرموه فأثبتوه وأسرع يريد أصحابه فلم يبلغهم حتى خر صريعا فقتلوه دونهم
وحدثني عيسى قال أخبرني محمد بن زيد قال لما أخبرنا عيسى برميهم إيانا قال لحميد بن قحطبة تقدم فتقدم في مائة كلهم راجل غيره معهم النشاب والترسة فلم يلبثوا أن زحفوا إلى جدار دون الخندق عليه أناس من أصحاب محمد فكشفوهم ووقفوا عند الجدار فأرسل حميد إلى عيسى بهدم الجدار قال فأرسل إلى فعلة فهدموه وانتهوا إلى الخندق فأرسل إلى عيسى إنا قد انتهينا إلى الخندق فأرسل إليه عيسى بأبواب بقدر الخندق فعبروا عليها حتى كانوا من ورائه ثم اقتتلوا أشد القتال من بكرة حتى صار العصر
وحدثني الحارث قال أخبرنا ابن سعد قال قال محمد بن عمر أقبل عيسى بن موسى بمن معه حتى أناخ على المدينة وخرج إليه محمد بن عبد الله ومن معه فاقتتلوا أياما قتالا شديدا وصبر نفر من جهينة يقال لهم بنو شجاع مع محمد بن عبد الله حتى قتلوا وكان لهم غناء
رجع الحديث إلى حديث عمر حدثني أزهر قال أمرهم عيسى فطرحوا حقائب الإبل في الخندق فأمر