فهرس الكتاب
محمد بن سليمان فلما نظر إلينا أقبل على موسى فقال لا وصل الله رحمك أتركت البلاد جميعا وجئتني فإما أطلقتك فتعرضت لأمير المؤمنين وإما أخذتك فقطعت رحمك ثم كتب إلى أمير المؤمنين بخبرنا قال فجاء الجواب أن احملهم إلي فوجهنا إليه ومعنا جند فلما صرنا بالبطيحة وجدنا بها جندا آخر ينتظروننا ثم لم نزل نأتي على المسالح من الجند في طريقنا كله حتى وردنا بغداد فدخل بنا على أبي جعفر فلما نظر إلى أبي قال باهيه أخرجت علي مع محمد قال قد كان ذاك فأغلظ له أبو جعفر فراجعه مليا ثم أمر به فضربت عنقه ثم أمر بموسى فضرب بالسياط ثم أمر بي فقربت إليه فقال اذهبوا به فأقيموه على رأس أبيه فإذا نظر إليه فاضربوا عنقه على جيفته قال فكلمه عيسى بن علي وقال والله ما أحسبه بلغ فقلت يا أمير المؤمنين كنت غلاما حدثا غرا أمرني أبي فأطعته قال فأمر لي فضربت خمسين سوطا ثم حبسني في المطبق وفيه يومئذ يعقوب بن داود فكان خير رفيق أرافقه وأعطفه يطعمني من طعامه ويسقيني من شرابه فلم نزل كذلك حتى توفي أبو جعفر وقام المهدي وأخرج يعقوب فكلمه في فأخرجني
قال وحدثني أيوب بن عمر قال حدثني محمد بن خالد قال أخبرني محمد بن عروة بن هشام بن عروة قال إني لعند أبي جعفر إذ أتى فقيل له هذا عثمان بن محمد بن خالد قد دخل به فلما رآه أبو جعفر قال أين المال الذي عندك قال دفعته إلى أمير المؤمنين رحمه الله قال ومن أمير المؤمنين قال محمد بن عبد الله قال أبايعته قال نعم كما بايعته قال يابن اللخناء قال ذاك من قامت عنه الإماء قال اضرب عنقه قال فأخذ فضربت عنقه
قال وحدثني سعيد بن عبد الحميد بن جعفر قال حدثني محمد بن عثمان بن خالد الزبيري قال لما خرج محمد خرج معه رجل من آل كثير بن الصلت فلما قتل وهزم أصحابه تغيبوا فكان أبي والكثيري فيمن تغيب فلبثوا بذلك حتى قدم جعفر بن سليمان واليا على المدينة فاشتد في طلب أصحاب محمد فاكترى أبي من الكثيري إبلا كانت له فخرجنا متوجهين نحو البصرة وبلغ الخبر جعفرا فكتب إلى أخيه محمد يعلمه بتوجهنا إلى البصرة ويأمره بالترصد لنا والتيقظ لأمرنا ومقدمنا فلما قدمنا علم محمد بمقدمنا ومكاننا فأرسل إلينا فأخذنا فأتي بنا فأقبل عليه أبي فقال يا هذا اتق الله في كريتا هذا فإنه أعرابي لا علم له بنا إنما أكرنا ابتغاء الرزق ولو علم بجريرتنا مافعل وأنت معرضه لأبي جعفر وهو من قد علمت فأنت قاتله ومتحمل مأثمه قال فوجم محمد طويلا ثم قال هو والله أبو جعفر والله ما أتعرض له ثم حملنا جميعا فدخلنا على أبي جعفر وليس عنده أحد يعرف الكثيري غير الحسن بن زيد فأقبل على الكثيري فقال يا عدو الله أتكري عدو أمير المؤمنين ثم تنقله من بلد إلى بلد تواريه مرة وتظهره أخرى قال يا أمير المؤمنين وما علمي بخبره وجريرته وعدواوته إياك إنما أكريته جاهلا به ولا أحسبه إلا رجلا من المسلمين بريء الساحة سلم الناحية ولو علمت حاله لم أفعل قال وأكب الحسن بن زيد ينظر إلى الأرض لا يرفع رأسه قال فأوعد أبو جعفر الكثيري وتهدده ثم أمر بإطلاقه فخرج فتغيب ثم أقبل على أبي فقال هبه يا عثمان أنت الخارج على أمير المؤمنين والمعين عليه قال بايعت أنا وأنت رجلا بمكة فوفيت ببيعتي وغدرت ببيعتك قال فأمر به فضربت عنقه
قال وحدثني عيسى قال حدثني أبي قال أتي أبو جعفر بعبد العزيز بن عبد الله بن عبد الله بن