فهرس الكتاب

الصفحة 2409 من 3305

وذكر عن إبراهيم بن عيسى أن حمادا التركي قال بعث المنصور رجالا في سنة خمس وأربعين ومائة يطلبون له موضعا يبني فيه مدينته فطلبوا وارتادوا فلم يرض موضعا حتى جاء فنزل الدير على الصراة فقال هذا موضع أرضاه تأتيه الميرة من الفرات ودجلة ومن هذه الصراة

وذكر عن محمد بن صالح بن النطاح عن محمد بن جابر عن أبيه قال لما أراد أبو جعفر أن يبني مدينته ببغداد رأى راهبا فناداه فأجابه فقال تجدون في كتبكم أنه تبنى هاهنا مدينة قال الراهب نعم يبنيها مقلاص قال أبو جعفر أنا كنت أدعى مقلاصا في حداثتي قال فأنت إذا صاحبها قال وكذلك لما أراد أن يبني الرافقة بأرض الروم امتنع أهل الرقة وأرادوا محاربته وقالوا تعطل علينا أسواقنا وتذهب بمعاشنا وتضيق منازلنا فهم بمحاربتهم وبعث إلى راهب في الصومعة فقال هل عندك علم أن يبنى هاهنا مدينة فقال له بلغني أن رجلا يقال له مقلاص يبنيها قال أنا مقلاص فبناها على بناء مدينة بغداد سوى السور وأبواب الحديد وخندق منفرد

وذكر عن السري عن سليمان بن مجالد أن المنصور وجه في حشر الصناع والفعلة من الشأم والموصل والجبل والكوفة وواسط والبصرة فأحضروا وأمر باختيار قوم من ذوي الفضل والعدالة والفقه والأمانة والمعرفة بالهندسة فكان ممن أحضر لذلك الحجاج بن أرطأة وأبو حنيفة النعمان بن ثابت وأمر بخط المدينة وحفر الأساسات وضرب اللبن وطبخ الآجر فبدئ بذلك وكان أول ما ابتدئ به في عملها سنة خمس وأربعين ومائة

وذكر أن المنصور لما عزم على بنائها أحب أن ينظر إليها عيانا فأمر أن يخط بالرماد ثم أقبل يدخل من كل باب ويمر في فصلانها وطاقاتها ورحابها وهي مخطوطة بالرماد ودار عليهم ينظر إليهم وإلى ما خط من خنادقها فلما فعل ذلك أمر أن يجعل على تلك الخطوط حب القطن وينصب عليه النفط فنظر إليها والنار تشتعل ففهمها وعرف رسمها وأمر أن يحفر أساس ذلك على الرسم ثم ابتدئ في عملها

وذكر عن حماد التركي أن المنصور بعث رجالا يطلبون له موضعا يبني فيه المدينة فطلبوا ذلك في سنة أربع وأربعين ومائة قبل خروج محمد بن عبد الله بسنة أو نحوها فوقع اختيارهم على موضع بغداد قرية على شاطئ الصراة مما يلي الخلد وكان في موضع بناء الخلد دير وكان في قرن الصراة مما يلي الخلد من الجانب الشرقي أيضا قرية ودير كبير كانت تسمى سوق البقر وكانت القرية تسمى العتيقة وهي التي افتتحها المثنى بن حارثة الشيباني قال وجاء المنصور فنزل الدير الذي في موضع الخلد على الصراة فوجده قليل البق فقال هذا موضع أرضاه تأتيه الميرة من الفرات ودجلة ويصلح أن تبتني فيه مدينة فقال للراهب الذي في الدير يا راهب أريد أن أبني هاهنا مدينة فقال لا يكون إنما يبنى هاهنا ملك يقال له أبو الدوانيق فضحك المنصور في نفسه وقال أنا أبو الدوانيق وأمر فخطت المدينة ووكل بها أربعة قواد كل قائد بربع

وذكر عن سليمان بن مجالد أن المنصور أراد أبا حنيفة النعمان بن ثابت على القضاء فامتنع من ذلك فحلف المنصور أن يتولى له وحلف أبو حنيفة ألا يفعل فولاه القيام ببناء المدينة وضرب اللبن وعده وأخذ الرجال بالعمل قال وإنما فعل المنصور ذلك ليخرج من يمينه قال وكان أبو حنيفة المتولي لذلك حتى فرغ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت