فهرس الكتاب
وذكر أبو عبيدة أنه كان عند يونس الجرمي وقد وجه محمد بن عبد الله أخاه لحرب أبي جعفر فقال يونس قدم هذا يريد أن يزيل ملكه فألهته ابنة عمر بن سلمة عما حاوله ولقد أهديت التيمية إلى أبي جعفر في تلك الأيام فتركها بمزجر الكلب فما نظر إليها حتى انقضى أمر إبراهيم وكان إبراهيم تزوج بعد مقدمه البصرة بهكنة بنت عمر بن سلمة فكانت تأتيه في مصبغاتها وألوان ثيابها
فلما أراد إبراهيم الشخوص نحو أبي جعفر دخل فيما ذكر بشر بن سلم عليه نميلة الطهوي وجماعة من قواده من أهل البصرة فقالوا له أصلحك الله إنك قد ظهرت على البصرة والأهواز وفارس وواسط فأقم بمكانك ووجه الأجناد فإن هزم لك جند أمددتهم بجند وإن هزم لك قائد أمددته بقائد فخيف مكانك واتقاك عدوك وجبيت الأموال وثبتت وطأتك ثم رأيك بعد فقال الكوفيون أصلحك الله إن بالكوفة رجالا لو قد رأوك ماتوا دونك وإلا يروك تقعد بهم أسباب شتى فلا يأتونك فلم يزالوا به حتى شخص
وذكر عن عبد الله بن جعفر المديني قال خرجنا مع إبراهيم إلى باخمرى فلما عسكرنا أتانا ليلة من الليالي فقال انطلق بنا نطف في عسكرنا قال فسمع أصوات طنابير وغناء فرجع ثم أتاني ليلة أخرى فقال انطلق بنا فانطلقت معه فسمع مثل ذلك فرجع وقال ما أطمع في نصر عسكر فيه مثل هذا
وذكر عن عفان بن مسلم الصفار قال لما عسكر إبراهيم افترض معه رجال من جيراننا فأتيت معسكره فحزرت أن معه أقل من عشرة آلاف فأما داود بن جعفر بن سليمان فإنه قال أحصى في ديوان إبراهيم من أهل البصرة مائة ألف ووجه أبو جعفر عيسى بن موسى فيما ذكر إبراهيم بن موسى بن عيسى في خمسة عشر ألفا وجعل على مقدمته حميد بن قحطبة على ثلاثة آلاف فلما شخص عيسى بن موسى نحو إبراهيم سار معه فيما ذكر أبو جعفر حتى بلغ نهر البصريين ثم رجع أبو جعفر وسار إبراهيم من معسكره بالماخور من خريبة البصرة نحو الكوفة
فذكر بعض بني تيم الله عن أوس بن مهلهل القطعي قال مر بنا إبراهيم في طريقه ذلك ومنزلنا بالقباب التي تدعى قباب أوس فخرجت أتلقاه مع أبي وعمي فانتهينا إليه وهو على برذون له يرتاد منزلا من الأرض قال فسمعته يتمثل أبياتا للقطامي ... أمور لو تدبرها حليم ... إذا لنهى وهيب ما استطاعا ... ومعصية الشفيق عليك مما ... يزيدك مرة منه استماعا ... وخبر الأمر ما استقبلت منه ... وليس بأن تتبعه اتباعا ... ولكن الأديم إذا تفرى ... بلى وتعيبا غلب الصناعا ...
فقلت للذي معي إني لأسمع كلام رجل نادم على مسيره ثم سار فلما بلغ كرخثا قال له فيما ذكر عن سليمان بن أبي شيخ عن عبد الواحد بن زياد بن لبيد إن هذه بلاد قومي وأنا أعلم بها فلا تقصد قصد عيسى بن موسى وهذه العساكر التي وجهت إليك ولكني أسلك بك إن تركتني طريقا لا يشعر بك أبو جعفر إلا وأنت معه بالكوفة فأبى عليه قال فإنا معشر ربيعة أصحاب بيات فدعني أبيت أصحاب عيسى بياتا قال إني أكره البيات