فهرس الكتاب
وذكر عن سعيد بن هريم أن أباه أخبره قال قلت لإبراهيم إنك غير ظاهر على هذا الرجل حتى تأخذ الكوفة فإن صارت لك مع تحصنه بها لم تقم له بعدها قائمة ولي بعد بها أهيل فدعني أسر إليها مختفيا فأدعو إليك في السر ثم أجهر فإنهم إن سمعوا داعيا إليك أجابوه وإن سمع أبو جعفر الهيعة بأرجاء الكوفة لم يرد وجهه شيء دون حلوان قال فأقبل على بشير الرحال فقال ما ترى يا أبا محمد قال إنا لو وثقنا بالذي تصف لكان رأيا ولكنا لا نأمن أن تجيبك منهم طائفة فيرسل إليهم أبو جعفر خيلا فيطأ البريء والنطف والصغير والكبير فتكون قد تعرضت لمأثم ذلك ولم تبلغ منه ما أملت فقلت لبشير أخرجت حين خرجت لقتال أبي جعفر وأصحابه وأنت تتوقى قتل الضعيف والصغير والمرأة والرجل أو ليس قد كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يوجه السرية فيقاتل فيكون في ذلك نحو ما كرهت فقال إن أولئك كانوا مشركين كلهم وهؤلاء أهل ملتنا ودعوتنا وقبلتنا حكمهم غير حكم أولئك فأتبع إبراهيم رأيه ولم يأذن له وسار إبراهيم حتى نزل باخمري
وذكر خالد بن أسيد الباهلي أنه لما نزلها أرسل إليه سلم بن قتيبة حكيم بن عبد الكريم إنك قد أصحرت ومثلك أنفس به عن الموت فخندق على نفسك حتى لا تؤتى إلا من مأتى واحد فإن أنت لم تفعل فقد أعرى أبو جعفر عسكره فتخفف في طائفة حتى تأتيه فتأخذ بقفاه
قال فدعا إبراهيم أصحابه فعرض ذلك عليهم فقالوا نخندق على أنفسنا ونحن ظاهرون عليهم لا والله لا نفعل قال فنأتيه قالوا ولم وهو في أيدينا متى أردناه فقال إبراهيم لحكيم قد تسمع فارجع راشدا
فذكر إبراهيم بن سلم أن أخاه حدثه عن أبيه قال لما التقينا صف لهم أصحابنا فخرجت من صفهم فقلت لإبراهيم إن الصف إذا انهزم بعضه تداعى فلم يكن لهم نظام فاجعلهم كراديس فإن انهزم كردوس ثبت كردوس فتنادوا لا ألا قتال أهل الإسلام يريدون قوله تعالى يقاتلون في سبيله صفا
وذكر يحيى بن شكر مولى محمد بن سليمان قال قال المضاء لما نزلنا باخمرى أتيت إبراهيم فقلت له إن هؤلاء القوم مصبحوك بما يسد عليك نغرب الشمس من السلاح والكراع وإنما معك رجال عراة من أهل البصرة فدعني أبيته فوالله لأشتتن جموعه فقال إني أكره القتل فقلت تريد الملك وتكره القتل
وحدثني الحارث قال حدثني ابن سعد قال حدثنا محمد بن عمر قال لما بلغ إبراهيم قتل أخيه محمد بن عبد الله خرج يريد أبا جعفر المنصور بالكوفة فكتب أبو جعفر إلى عيسى بن موسى يعلمه ذلك ويأمره أن يقبل إليه فوافاه رسول أبي جعفر وكتابه وقد أحرم بعمرة فرفضها وأقبل إلى أبي جعفر فوجهه في القواد والجند والسلاح إلى إبراهيم بن عبد الله وأقبل إبراهيم ومعه جماعة كثيرة من أفناء الناس أكثر من جماعة عيسى بن موسى فالتقوا بباخمرى وهي على ستة عشر فرسخا من الكوفة فاقتتلوا بها قتالا شديدا وانهزم حميد بن قحطبة وكان على مقدمة عيسى بن موسى وانهزم الناس معه فعرض لهم عيسى بن موسى يناشدهم الله الطاعة فلا يلوون عليه ومروا منهزمين وأقبل حميد بن قحطبة منهزما فقال له عيسى بن موسى يا حميد الله الله والطاعة فقال لا طاعة في الهزيمة ومر الناس كلهم حتى لم يبق منهم أحد بين يدي