فهرس الكتاب

الصفحة 2425 من 3305

عيسى بن موسى وعسكر إبراهيم بن عبد الله فثبت عيسى بن موسى في مكانه الذي كان فيه لا يزول وهو في مائة رجل من خاصته وحشمه فقيل له أصلح الله الأمير لو تنحيت عن هذا المكان حتى يثوب إليك الناس فتكر بهم فقال لا أزول عن مكاني هذا أبدا حتى أقتل أو يفتح الله على يدي ولا يقال انهزم

وذكر عبد الرحيم بن جعفر بن سليمان بن علي أن إسحاق بن عيسى بن علي حدثه أنه سمع عيسى بن موسى يحدث أباه أنه قال لما أراد أمير المؤمنين توجيهي إلى إبراهيم قال إن هؤلاء الخبثاء يعني المنجمين يزعمون أنك لاق الرجل وأن لك جولة حين تلقاه ثم يفيء إليك أصحابك وتكون العاقبة لك قال فوالله لكان كما قال ما هو إلا أن التقينا فهزمونا فلقد رأيتني وما معي إلا ثلاثة أو أربعة فأقبل علي مولى لي وكان ممسكا بلجام دابتي فقال جعلت فداك علام تقيم وقد ذهب أصحابك فقلت فوالله لكان أكثر ما عندي أن جعلت أقول لمن مر بي ممن أعرف من المنهزمين أقرئوا أهل بيتي مني السلام وقولوا لهم إني لم أجد فداء أفديكم به أعز من نفسي وقد بذلتها دونكم قال فوالله إنا لعلى ذلك والناس منهزمون ما يلوي أحد على أحد وصمد ابنا سليمان جعفر ومحمد لإبراهيم فخرجا عليه من ورائه ولا يشعر من أعقابنا من اصحاب إبراهيم حتى نظر بعضهم إلى بعض وإذا القتال من ورائهم فكروا نحوه وعقبنا في آثارهم راجعين فكانت إياها قال فسمعت عيسى بن موسى يومئذ يقول لأبي فوالله يا أبا العباس لولا ابنا سليمان يومئذ لافتضحنا وكان من صنع الله أن أصحابنا لما انهزموا يومئذ اعترض لهم نهر ذو ثنيتين مرتفعتين فحالتا بينهم وبين الوثوب ولم يجدوا مخاضة فكروا راجعين بأجمعهم

فذكر عن محمد بن إسحاق بن مهران أنه قال كان بباخمري ناس من آل طلحة فخمروها على إبراهيم وأصحابه وبثقوا الماء فأصبح أهل عسكره مرتطمين في الماء وقد زعم بعضهم أن إبراهيم هو الذي مخر ليكون قتاله من وجه واحد فلما انهزموا منعهم الماء من الفرار فلما انهزم أصحاب إبراهيم ثبت إبراهيم وثبت معه جماعة من أصحابه يقاتلون دونه اختلف في مبلغ عددهم فقال بعضهم كانوا خمسمائة وقال بعضهم كانوا أربعمائة وقال بعضهم بل كانوا سبعين

فحدثني الحارث قال حدثنا ابن سعد قال قال محمد بن عمر لما انهزم أصحاب عيسى بن موسى وثبت عيسى مكانه أقبل إبراهيم بن عبد الله في عسكره يدنو ويدنو غبار عسكره حتى يراه عيسى ومن معه فبيناهم على ذلك إذا فارس قد أقبل وكر راجعا يجري نحو إبراهيم لا يعرج على شيء فإذا هو حميد بن قحطبة قد غير لأمته وعصب رأسه بعصابة صفراء فكر الناس يتبعونه حتى لم يبق أحد ممن كان انهزم إلا كر راجعا حتى خالطوا القوم فقاتلوهم قتالا شديدا حتى قتل الفريقان بعضهم بعضا وجعل حميد بن قحطبة يرسل بالرؤوس إلى عيسى بن موسى إلى أن أتي برأس ومعه جماعة كثيرة وضجة وصياح فقالوا رأس إبراهيم بن عبد الله فدعا عيسى بن موسى بن أبي الكرام الجعفري فأراه إياه فقال ليس هذا وجعلوا يقتتلون يومهم ذلك إلى أن جاء سهم عائر لا يدرى من رمى به فوقع في حلق إبراهيم بن عبد الله فنحره فتنحى عن موقفه فقال أنزلوني فأنزلوه عن مركبه وهو يقول وكان أمر الله قدرا مقدورا أردنا أمرا وأراد الله غيره فأنزل إلى الأرض وهو مثخن واجتمع عليه أصحابه وخاصته يحمونه ويقاتلون دونه ورأى حميد بن قحطبة اجتماعهم فأنكرهم فقال لأصحابه شدوا على تلك الجماعة حتى تزيلوهم عن موضعهم وتعلموا ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت