فهرس الكتاب
عيسى بن موسى وعسكر إبراهيم بن عبد الله فثبت عيسى بن موسى في مكانه الذي كان فيه لا يزول وهو في مائة رجل من خاصته وحشمه فقيل له أصلح الله الأمير لو تنحيت عن هذا المكان حتى يثوب إليك الناس فتكر بهم فقال لا أزول عن مكاني هذا أبدا حتى أقتل أو يفتح الله على يدي ولا يقال انهزم
وذكر عبد الرحيم بن جعفر بن سليمان بن علي أن إسحاق بن عيسى بن علي حدثه أنه سمع عيسى بن موسى يحدث أباه أنه قال لما أراد أمير المؤمنين توجيهي إلى إبراهيم قال إن هؤلاء الخبثاء يعني المنجمين يزعمون أنك لاق الرجل وأن لك جولة حين تلقاه ثم يفيء إليك أصحابك وتكون العاقبة لك قال فوالله لكان كما قال ما هو إلا أن التقينا فهزمونا فلقد رأيتني وما معي إلا ثلاثة أو أربعة فأقبل علي مولى لي وكان ممسكا بلجام دابتي فقال جعلت فداك علام تقيم وقد ذهب أصحابك فقلت فوالله لكان أكثر ما عندي أن جعلت أقول لمن مر بي ممن أعرف من المنهزمين أقرئوا أهل بيتي مني السلام وقولوا لهم إني لم أجد فداء أفديكم به أعز من نفسي وقد بذلتها دونكم قال فوالله إنا لعلى ذلك والناس منهزمون ما يلوي أحد على أحد وصمد ابنا سليمان جعفر ومحمد لإبراهيم فخرجا عليه من ورائه ولا يشعر من أعقابنا من اصحاب إبراهيم حتى نظر بعضهم إلى بعض وإذا القتال من ورائهم فكروا نحوه وعقبنا في آثارهم راجعين فكانت إياها قال فسمعت عيسى بن موسى يومئذ يقول لأبي فوالله يا أبا العباس لولا ابنا سليمان يومئذ لافتضحنا وكان من صنع الله أن أصحابنا لما انهزموا يومئذ اعترض لهم نهر ذو ثنيتين مرتفعتين فحالتا بينهم وبين الوثوب ولم يجدوا مخاضة فكروا راجعين بأجمعهم
فذكر عن محمد بن إسحاق بن مهران أنه قال كان بباخمري ناس من آل طلحة فخمروها على إبراهيم وأصحابه وبثقوا الماء فأصبح أهل عسكره مرتطمين في الماء وقد زعم بعضهم أن إبراهيم هو الذي مخر ليكون قتاله من وجه واحد فلما انهزموا منعهم الماء من الفرار فلما انهزم أصحاب إبراهيم ثبت إبراهيم وثبت معه جماعة من أصحابه يقاتلون دونه اختلف في مبلغ عددهم فقال بعضهم كانوا خمسمائة وقال بعضهم كانوا أربعمائة وقال بعضهم بل كانوا سبعين
فحدثني الحارث قال حدثنا ابن سعد قال قال محمد بن عمر لما انهزم أصحاب عيسى بن موسى وثبت عيسى مكانه أقبل إبراهيم بن عبد الله في عسكره يدنو ويدنو غبار عسكره حتى يراه عيسى ومن معه فبيناهم على ذلك إذا فارس قد أقبل وكر راجعا يجري نحو إبراهيم لا يعرج على شيء فإذا هو حميد بن قحطبة قد غير لأمته وعصب رأسه بعصابة صفراء فكر الناس يتبعونه حتى لم يبق أحد ممن كان انهزم إلا كر راجعا حتى خالطوا القوم فقاتلوهم قتالا شديدا حتى قتل الفريقان بعضهم بعضا وجعل حميد بن قحطبة يرسل بالرؤوس إلى عيسى بن موسى إلى أن أتي برأس ومعه جماعة كثيرة وضجة وصياح فقالوا رأس إبراهيم بن عبد الله فدعا عيسى بن موسى بن أبي الكرام الجعفري فأراه إياه فقال ليس هذا وجعلوا يقتتلون يومهم ذلك إلى أن جاء سهم عائر لا يدرى من رمى به فوقع في حلق إبراهيم بن عبد الله فنحره فتنحى عن موقفه فقال أنزلوني فأنزلوه عن مركبه وهو يقول وكان أمر الله قدرا مقدورا أردنا أمرا وأراد الله غيره فأنزل إلى الأرض وهو مثخن واجتمع عليه أصحابه وخاصته يحمونه ويقاتلون دونه ورأى حميد بن قحطبة اجتماعهم فأنكرهم فقال لأصحابه شدوا على تلك الجماعة حتى تزيلوهم عن موضعهم وتعلموا ما