فهرس الكتاب

الصفحة 2426 من 3305

اجتمعوا عليه فشدوا عليهم فقاتلوهم أشد القتال حتى أفرجوهم عن إبراهيم وخلصوا إليه فحزوا رأسه فأتوا به عيسى بن موسى فأراه ابن أبي الكرام الجعفري فقال نعم هذا رأسه فنزل عيسى إلى الأرض فسجد وبعث برأسه إلى أبي جعفر المنصور وكان قتله يوم الاثنين لخمس ليال بقين من ذي القعدة سنة خمس وأربعين ومائة وكان يوم قتل ابن ثمان وأربعين سنة ومكث منذ خرج إلى أن قتل ثلاثة أشهر إلا خمسة أيام

وذكر عبد الحميد أنه سأل أبا صلابة كيف قتل إبراهيم قال إني لأنظر إليه واقفا على دابة ينظر إلى أصحاب عيسى قد ولوا ومنحوه أكتافهم ونكص عيسى بدابته القهقرى وأصحابه يقتلونهم وعليه قباء زرد فآذاه الحر فحل أزرار قبائه فشال الزرد حتى سال عن ثدييه وحسر عن لبته فأتته نشابة عائرة فأصابته في لبته فرأيته اعتنق فرسه وكر رجاعا وأطافت به الزيدية

وذكر إبراهيم بن محمد بن أبي الكرام قال حدثني أبي قال لما انهزم أصحاب عيسى تبعتهم رايات إبراهيم في آثارهم فنادى منادي إبراهيم إلا لا تتبعوا مدبرا فكرت الرايات راجعة ورآها أصحاب عيسى فخالوهم انهزموا فكروا في آثارهم فكانت الهزيمة

وذكر أن أبا جعفر لما بلغته جولة أصحاب عيسى عزم على الرحيل إلى الري فذكر سلم بن فرقد حاجب سليمان بن مجالد أنه قال لما التقوا هزم أصحاب عيسى هزيمة قبيحة حتى دخل أوائلهم الكوفة فأتاني صديق لي كوفي فقال أيها الرجل تعلم والله لقد دخل أصحابك الكوفة فهذا أخو أبي هريرة في دار فلان وهذا فلان في دار فلان فانظر لنفسك وأهلك ومالك قال فأخبرت بذلك سليمان بن مجالد فأخبر به أبا جعفر فقال لا تكشفن من هذا شيئا ولا تلتفتن إليه فإني لا آمن أن يهجم علي ما أكره وأعدد على كل باب من أبواب المدينة إبلا ودواب فإن أتينا من ناحية صرنا إلى ناحية الأخرى فقيل لسلم إلى أين أراد أبو جعفر يذهب إن دهمه أمر قال كان عزم على إتيان الري فبلغني أن نيبخت المنجم دخل على أبي جعفر فقال يا أمير المؤمنين الظفر لك وسيقتل إبراهيم فلم يقبل ذلك منه فقال له احبسبني عندك فإن لم يكن الأمر كما قلت لك قاتلني فبينا هو كذلك إذ جاءه الخبر بهزيمة إبراهيم فتمثل ببيت معقر بن أوس بن حمار البارقي ... فألقت عصاها واستقرت بها النوى ... كما قر عينا بالإباب المسافر ...

فأقطع أبو جعفر نيبخت ألفي جريب بنهر جوبر فذكر أبو نعيم الفضل بن دكين أن أبا جعفر لما أصبح من الليلة التي أتي فيها برأس إبراهيم وذلك ليلة الثلاثاء لخمس بقين من ذي القعدة أمر برأسه فنصب رأسه في السوق

وذكر أن أبا جعفر لما أتي برأسه فوضع بين يديه بكى حتى قطرت دموعه على خد إبراهيم ثم قال أما والله إن كنت لهذا لكارها ولكنك ابتليت بي وابتليت بك

وذكر عن صالح مولى المنصور أن المنصور لما أتي برأس إبراهيم بن عبد الله وضعه بين يديه وجلس مجلسا عاما وأذن للناس فكان الداخل يدخل فيسلم ويتناول إبراهيم فيسيء القول فيه ويذكر منه القبيح التماسا لرضا أبي جعفر وأبو جعفر ممسك متغير لونه حتى دخل جعفر بن حنظلة البهراني فوقف فسلم ثم قال عظم الله أجرك يا أمير المؤمنين في ابن عمك وغفر له ما فرط فيه من حقك فاصفر لون أبي جعفر وأقبل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت