فهرس الكتاب

الصفحة 2439 من 3305

فخرج خالد عنه وخرجت الشيعة بعده فقال لهم خالد ما عندكم في أمره قالوا نبلغ أمير المؤمنين رسالته ونخبره بما كان منا ومنه قال لا ولكنا نخبر أمير المؤمنين أنه قد أجاب ونشهد عليه إن أنكره قالوا له افعل فإنا نفعل فقال لهم هذا هو الصواب وأبلغ أمير المؤمنين فيما حاول وأراد

قال فساروا إلى أبي جعفر وخالد معهم فأعلموه أنه قد أجاب فأخرج التوقيع بالبيعة للمهدي وكتب بذلك إلى الآفاق قال وأتى عيسى بن موسى لما بلغه الخبر أبا جعفر منكرا لما ادعي عليه من الإجابة إلى تقديم المهدي على نفسه وذكره الله فيما قد هم به فدعاهم أبو جعفر فسألهم فقالوا نشهد عليه أنه قد أجاب وليس له أن يرجع فأمضى أبو جعفر الأمر وشكر لخالد ما كان منه وكان المهدي يعرف ذلك له ويصف جزالة الرأي منه فيه

وذكر عن علي بن محمد بن سليمان قال حدثني أبي عن عبد الله بن أبي سليم مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل قال إني لأسير مع سيلمان بن عبد الله بن الحارث بن نوفل وقد عزم أبو جعفر على أن يقدم المهدي على عيسى بن موسى في البيعة فإذا نحن بأبي نخيلة الشاعر ومعه ابناه وعبداه وكل واحد منهما يحمل شيئا من المتاع فوقف عليهم سليمان بن عبد الله فقال با نخيلة ما هذا الذي أرى وما هذه الحال التي أنت فيها قال كنت نازلا على القعقاع وهو رجل من آل زرارة وكان يتولى لعيسى بن موسى الشرطة فقال لي اخرج عني فإن هذا الرجل قد اصطنعني وقد بلغني أنك قلت شعرا في هذه البيعة للمهدي فأخاف إن يبلغه ذلك أن يلزمني لائمة لنزولك علي فأزعجني حتى خرجت قال فقال لي يا عبد الله انطلق بأبي نخيلة فبوئه في منزلي موضعا صالحا واستوص به وبمن معه خيرا ثم خبر سليمان بن عبد الله أبا جعفر بشعر أبي نخيلة الذي يقول فيه ... عيسى فزحلفها إلى محمد ... حتى تؤدي من يد إلى يد ... فيكم وتغنى وهي في تزيد ... فقد رضينا بالغلام الأمرد ...

قال فلما كان في اليوم الذي بايع فيه أبو جعفر لابنه المهدي وقدمه على عيسى دعا بأبي نخيلة فأمره فأنشد الشعر فكلمه سليمان بن عبد الله وأشار عليه في كلامه أن يجزل له العطية وقال إنه شيء يبقى لك في الكتب ويتحدث الناس به على الدهر ويخلد على الأيام ولم يزل به حتى أمر له بعشرة آلاف درهم

وذكر عن حيان بن عبد الله بن حبران الحماني قال حدثني أبو نخيلة قال قدمت على أبي جعفر فأقمت ببابه شهرا لا أصل إليه حتى قال لي ذات يوم عبد الله بن الربيع الحارثي يا أبا نخيلة إن أمير المؤمنين يرشح ابنه للخلافه والعهد وهو على تقدمته بين يدي عيسى بن موسى فلو قلت شيئا تحثه على ذلك وتذكر فضل المهدي كنت بالحري أن تصيب منه خيرا ومن ابنه فقلت ... دونك عبد الله أهل ذاكا ... خلافة الله التي أعطاكا ... أصفاك أصفاك بها أصفاكا ... فقد نظرنا زمنا أباكا ... ثم نظرناك لها إياكا ... ونحن فيهم والهوى هواكا ... نعم فنستذري إلى ذراكا ... أسند إلى محمد عصاكا ... فابنك ما استرعيته كفاكا ... فأحفظ الناس لها أدناكا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت