فهرس الكتاب
فخرج خالد عنه وخرجت الشيعة بعده فقال لهم خالد ما عندكم في أمره قالوا نبلغ أمير المؤمنين رسالته ونخبره بما كان منا ومنه قال لا ولكنا نخبر أمير المؤمنين أنه قد أجاب ونشهد عليه إن أنكره قالوا له افعل فإنا نفعل فقال لهم هذا هو الصواب وأبلغ أمير المؤمنين فيما حاول وأراد
قال فساروا إلى أبي جعفر وخالد معهم فأعلموه أنه قد أجاب فأخرج التوقيع بالبيعة للمهدي وكتب بذلك إلى الآفاق قال وأتى عيسى بن موسى لما بلغه الخبر أبا جعفر منكرا لما ادعي عليه من الإجابة إلى تقديم المهدي على نفسه وذكره الله فيما قد هم به فدعاهم أبو جعفر فسألهم فقالوا نشهد عليه أنه قد أجاب وليس له أن يرجع فأمضى أبو جعفر الأمر وشكر لخالد ما كان منه وكان المهدي يعرف ذلك له ويصف جزالة الرأي منه فيه
وذكر عن علي بن محمد بن سليمان قال حدثني أبي عن عبد الله بن أبي سليم مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل قال إني لأسير مع سيلمان بن عبد الله بن الحارث بن نوفل وقد عزم أبو جعفر على أن يقدم المهدي على عيسى بن موسى في البيعة فإذا نحن بأبي نخيلة الشاعر ومعه ابناه وعبداه وكل واحد منهما يحمل شيئا من المتاع فوقف عليهم سليمان بن عبد الله فقال با نخيلة ما هذا الذي أرى وما هذه الحال التي أنت فيها قال كنت نازلا على القعقاع وهو رجل من آل زرارة وكان يتولى لعيسى بن موسى الشرطة فقال لي اخرج عني فإن هذا الرجل قد اصطنعني وقد بلغني أنك قلت شعرا في هذه البيعة للمهدي فأخاف إن يبلغه ذلك أن يلزمني لائمة لنزولك علي فأزعجني حتى خرجت قال فقال لي يا عبد الله انطلق بأبي نخيلة فبوئه في منزلي موضعا صالحا واستوص به وبمن معه خيرا ثم خبر سليمان بن عبد الله أبا جعفر بشعر أبي نخيلة الذي يقول فيه ... عيسى فزحلفها إلى محمد ... حتى تؤدي من يد إلى يد ... فيكم وتغنى وهي في تزيد ... فقد رضينا بالغلام الأمرد ...
قال فلما كان في اليوم الذي بايع فيه أبو جعفر لابنه المهدي وقدمه على عيسى دعا بأبي نخيلة فأمره فأنشد الشعر فكلمه سليمان بن عبد الله وأشار عليه في كلامه أن يجزل له العطية وقال إنه شيء يبقى لك في الكتب ويتحدث الناس به على الدهر ويخلد على الأيام ولم يزل به حتى أمر له بعشرة آلاف درهم
وذكر عن حيان بن عبد الله بن حبران الحماني قال حدثني أبو نخيلة قال قدمت على أبي جعفر فأقمت ببابه شهرا لا أصل إليه حتى قال لي ذات يوم عبد الله بن الربيع الحارثي يا أبا نخيلة إن أمير المؤمنين يرشح ابنه للخلافه والعهد وهو على تقدمته بين يدي عيسى بن موسى فلو قلت شيئا تحثه على ذلك وتذكر فضل المهدي كنت بالحري أن تصيب منه خيرا ومن ابنه فقلت ... دونك عبد الله أهل ذاكا ... خلافة الله التي أعطاكا ... أصفاك أصفاك بها أصفاكا ... فقد نظرنا زمنا أباكا ... ثم نظرناك لها إياكا ... ونحن فيهم والهوى هواكا ... نعم فنستذري إلى ذراكا ... أسند إلى محمد عصاكا ... فابنك ما استرعيته كفاكا ... فأحفظ الناس لها أدناكا