فهرس الكتاب
فمما كان فيها من ذلك خروج أستاذ سيس في أهل هراة وباذغيس وسجستان وغيرها من عامة خراسان وساروا حتى التقوا هم وأهل مرو الروذ فخرج إليهم الأجثم المروروذي في أهل مرو الروذ فقاتلوه قتالا شديدا حتى قتل الأجثم وكثر القتل في أهل مرو الروذ وهزم عدة من القواد منهم معاذ بن مسلم بن معاذ وجبرئيل بن يحيى وحماد بن عمرو وأبو النجم السجستاني وداود بن كراز فوجه المنصور وهو بالبردان خازم بن خزيمة إلى المهدي فولاه المهدي محاربة أستاذ سيس وضم القواد إليه
فذكر أن معاوية بن عبيد الله وزير المهدي كان يوهن أمر خازم والمهدي يومئذ بنيسابور وكان معاوية يخرج الكتب إلى خازم بن خزيمة وإلى غيره من القواد بالأمر والنهي فاعتل خازم وهو في عسكره فشرب الدواء ثم ركب البريد حتى قدم على المهدي بنيسابور فسلم عليه واستخلاه وبحضرته أبو عبيد الله فقال المهدي لا عيق عليك من أبي عبيد الله فقل ما بدا لك فأبى خازم أن يخبره أو يكلمه حتى قام أبو عبيد الله فما خلا به شكا إليه أمر معاوية بن عبيد الله وأخبره بعصبيته وتحامله وما كان يرد من كتبه عليه وعلى من قبله من القواد وما صاروا إليه بذلك من الفساد والتأمر في أنفسهم والاستبداد بآرائهم وقلة السمع والطاعة وأن أمر الحرب لا يستقيم إلا برأس وإلا يكون في عسكره لواء يخفق على رأس أحد إلا لواؤه أو لواء هو عقده وأعلمه أنه غير راجع إلى قتال أستاذ سيس ومن معه إلا بتفويض الأمر إليه وإعفائه من معاوية بن عبيد الله وأن يأذن له في حل ألوية القواد الذين معه وأن يكتب إليهم بالسمع له والطاعة فأجابه المهدي إلى كل ما سأل
فانصرف خازم إلى عسكره فعمل برأيه وحل لواء من رأى حل لوائه من القواد وعقد لواء لمن أراد وضم إليه من كان انهزم من الجنود فجعلهم حشوا يكثر بهم من معه في اخريات الناس ولم يقدمهم لما في قلوب المغلوبين من روعة الهزيمة وكان من ضم إليه من هذه الطبقة اثنين وعشرين ألفا ثم انتخب ستة آلاف رجل من الجند فضمهم إلى اثني عشر ألفا كانوا متخيرين وكان بكار بن مسلم العقيلي فيمن انتخب ثم تعبأ للقتال وخندق واستتعمل الهيثم بن شعبة بن ظهير على ميمنته ونهار بن حصين السعدي على ميسرته وكان بكار بن مسلم العقيلي على مقدمته وترارخدا على ساقته وكان من أبناء ملوك أعاجم خراسان وكان لواؤه مع الزبرقان وعلمه مع مولاه بسام فمكر بهم وراوغهم في تنقله من موضع إلى موضع وخندق إلى خندق حتى قطعهم وكان أكثرهم رجالة ثم سار خازم إلى موضع فنزله وخندق عليه وأدخل خندقه جميع ما أراد وأدخل فيها جميع أصحابه وجعل له أربعة أبواب وجعل على كل باب منها من أصحابه الذين انتخب وهم