فهرس الكتاب

الصفحة 2445 من 3305

فمما كان فيها من ذلك خروج أستاذ سيس في أهل هراة وباذغيس وسجستان وغيرها من عامة خراسان وساروا حتى التقوا هم وأهل مرو الروذ فخرج إليهم الأجثم المروروذي في أهل مرو الروذ فقاتلوه قتالا شديدا حتى قتل الأجثم وكثر القتل في أهل مرو الروذ وهزم عدة من القواد منهم معاذ بن مسلم بن معاذ وجبرئيل بن يحيى وحماد بن عمرو وأبو النجم السجستاني وداود بن كراز فوجه المنصور وهو بالبردان خازم بن خزيمة إلى المهدي فولاه المهدي محاربة أستاذ سيس وضم القواد إليه

فذكر أن معاوية بن عبيد الله وزير المهدي كان يوهن أمر خازم والمهدي يومئذ بنيسابور وكان معاوية يخرج الكتب إلى خازم بن خزيمة وإلى غيره من القواد بالأمر والنهي فاعتل خازم وهو في عسكره فشرب الدواء ثم ركب البريد حتى قدم على المهدي بنيسابور فسلم عليه واستخلاه وبحضرته أبو عبيد الله فقال المهدي لا عيق عليك من أبي عبيد الله فقل ما بدا لك فأبى خازم أن يخبره أو يكلمه حتى قام أبو عبيد الله فما خلا به شكا إليه أمر معاوية بن عبيد الله وأخبره بعصبيته وتحامله وما كان يرد من كتبه عليه وعلى من قبله من القواد وما صاروا إليه بذلك من الفساد والتأمر في أنفسهم والاستبداد بآرائهم وقلة السمع والطاعة وأن أمر الحرب لا يستقيم إلا برأس وإلا يكون في عسكره لواء يخفق على رأس أحد إلا لواؤه أو لواء هو عقده وأعلمه أنه غير راجع إلى قتال أستاذ سيس ومن معه إلا بتفويض الأمر إليه وإعفائه من معاوية بن عبيد الله وأن يأذن له في حل ألوية القواد الذين معه وأن يكتب إليهم بالسمع له والطاعة فأجابه المهدي إلى كل ما سأل

فانصرف خازم إلى عسكره فعمل برأيه وحل لواء من رأى حل لوائه من القواد وعقد لواء لمن أراد وضم إليه من كان انهزم من الجنود فجعلهم حشوا يكثر بهم من معه في اخريات الناس ولم يقدمهم لما في قلوب المغلوبين من روعة الهزيمة وكان من ضم إليه من هذه الطبقة اثنين وعشرين ألفا ثم انتخب ستة آلاف رجل من الجند فضمهم إلى اثني عشر ألفا كانوا متخيرين وكان بكار بن مسلم العقيلي فيمن انتخب ثم تعبأ للقتال وخندق واستتعمل الهيثم بن شعبة بن ظهير على ميمنته ونهار بن حصين السعدي على ميسرته وكان بكار بن مسلم العقيلي على مقدمته وترارخدا على ساقته وكان من أبناء ملوك أعاجم خراسان وكان لواؤه مع الزبرقان وعلمه مع مولاه بسام فمكر بهم وراوغهم في تنقله من موضع إلى موضع وخندق إلى خندق حتى قطعهم وكان أكثرهم رجالة ثم سار خازم إلى موضع فنزله وخندق عليه وأدخل خندقه جميع ما أراد وأدخل فيها جميع أصحابه وجعل له أربعة أبواب وجعل على كل باب منها من أصحابه الذين انتخب وهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت