فهرس الكتاب

الصفحة 2446 من 3305

أربعة آلاف وجعل مع بكار صاحب مقدمته ألفين تكملة الثمانية عشر ألفا وأقبل الآخرون ومعهم المروز والفؤوس والزبل يريدون دفن الخندق ودخوله فأتوا الخندق من الباب الذي كان عليه بكار بن مسلم فشدوا عليه شدة لم يكن لأصحاب بكار نهاية دون أن انهزموا حتى دخلوا عليهم الخندق

فلما رأى ذلك بكار رمى بنفسه فترجل على باب الخندق ثم نادى أصحابه يا بني الفواجر من قبلي يؤتى المسلمون فترجل من معه من عشيرته وأهله نحو من خمسين رجلا فمنعوا بابهم حتى أجلوا القوم عنه وأقبل إلى الباب الذي كان عليه خازم رجل كان مع أستاذ سيس من أهل سجستان يقال له الحريش وهو الذي كان يدبر أمرهم فلما رآه خازم مقبلا بعث إلى الهيثم بن شعبة وكان في الميمنة أن أخرج من بابك الذي أنت عليه فخذ غير الطريق الذي يوصلك إلى الباب الذي عليه بكار فإن القوم قد شغلوا بالقتال وبالإقبال إلينا فإذا علوت فجزت مبلغ أبصارهم فأتهم من خلفهم وقد كانوا في تلك الأيام يتوقعون قدوم أبي عون وعمرو بن سلم بن قتيبة من طخارستان وبعث خازم إلى بكار بن مسلم إذا رأيت رايات الهيثم بن شعبة قد جاءتك من خلفك فكبروا وقولوا قد جاء أهل طخارستان ففعل ذلك أهل الهيثم وخرج خازم في القلب على الحريش السجستاني فاجتلدوا بالسيوف جلادا شديدا وضبر بعضهم لبعض فبينا هم على تلك الحال إذ نظروا إلى أعلام الهيثم وأصحابه فتنادوا فيما بينهم وجاء أهل طخارستان فلما نظر أصحاب الحريش إلى تلك الأعلام ونظر من كان بإزاء بكار بن مسلم إليها شد عليهم أصحاب خازم فكشفوهم ولقيهم أصحاب الهيثم فطعنوهم بالرماح ورموهم بالنشاب وخرج عليهم نهار بن حصين وأصحابه من نايحة المسيرة وبكار بن مسلم وأصحابه من ناحيتهم فهزموهم ووضعوا فيهم السيوف فقتلهم المسلمون وأكثروا فكان من قتل منهم في تلك المعركة نحوا من سبعين ألفا وأسروا أربعة عشر ألفا ولجأ أستاذ سيس إلى جبل في عدة من أصحابه يسيرة فقدم خازم الأربعة عشر ألف أسير فضرب أعناقهم وسار حتى نزل بأستاذ سيس في الجبل الذي كان لجأ إليه ووافى خازما بذلك المكان أبو عون وعمرو بن سلم بن قتيبة في أصحابهما فأنزلهم خازم ناحية وقال كونوا مكانكم حتى نحتاج إليكم فحصر خازم أستاذ سيس وأصحابه حتى نزلوا على حكم أبي عون ولم يرضوا إلا بذلك فرضي بذلك خازم فأمر أبا عون بإعطائهم أن ينزلوا على حكمه ففعل فلما نزلوا على حكم أبي عون حكم فيهم أن يوثق استاذ سيس وبنوه وأهل بيته بالحديد وأن يعتق الباقون وهم ثلاثون ألفا فأنفذ ذلك خازم من حكم أبي عون وكسا كل رجل منهم ثوبين وكتب خازم بما فتح الله عليه وأهلك عدوه إلى المهدي فكتب بذلك المهدي إلى أمير المؤمنين المنصور

وأما محمد بن عمر فإنه ذكر أن خروج أستاذ سيس والحريش كان في سنة خمسين ومائة وأن أستاذ سيس هزم في سنة إحدى وخمسين ومائة

وفي هذه السنة عزل المنصور جعفر بن سليمان عن المدينة وولاها الحسن بن يزيد بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب صلوات الله عليه

وفيها توفي جعفر بن أبي جعفر المنصور الأكبر بمدينة السلام وصلى عليه أبوه المنصور ودفن ليلا في مقابر قريش ولم تكن للناس في هذه السنة صائفة قيل إن أبا جعفر كان ولي الصائفة في هذه السنة أسيدا فلم يدخل بالناس أرض العدو ونزل مرج دابق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت