فهرس الكتاب
فمما كان فيها من ذلك توجيه المنصور ابنه المهدي إلى الرقة وأمره إياه بعزل موسى بن كعب عن الموصل وتولية يحيى بن خالد بن برمك عليها وكان سبب ذلك فيما ذكر الحسن بن وهب بن سعيد عن صالح بن عطية قال كان المنصور قد ألزم خالد بن برمك ثلاثة آلاف ألف ونذر دمه فيها وأجله ثلاثة ايام بها فقال خالد لابن يحيى يا بني إني قد أوذيت وطولبت بما ليس عندي وإنما يراد بذلك دمي فانصرف إلى حرمتك وأهلك فما كنت فاعلا بهم بعد موتي فافعله ثم قال له يا بني لا يمنعنك ذلك من أن تلقى إخواننا وأن تمر بعمارة بن حمزة وصالح صاحب المصلى ومبارك التركي فتعلمهم حالنا
قال فذكر صالح بن عطية أن يحيى حدثه قال أتيتهم فمنهم من تجهمني وبعث بالمال سرا إلي ومنهم من لم يأذن لي وبعث بالمال في أثري قال واستأذنت على عمارة بن حمزة فدخلت عليه وهو في صحن داره مقابل بوجهه الحائط فما انصرف إلي بوجهه فسلمت عليه فرد علي ردا ضعيفا وقال يا بني كيف أبوك قلت بخير يقرأ عليك السلام ويعلمك ما قد لزمه من هذا الغرم ويستسلفك مائة ألف درهم قال فما رد علي قليلا ولا كثيرا قال فضاق بي موضعي ومادت بي الأرض قال ثم كلمته فيما أتيته له قال فقال إن أمكنني شيء فسيأتيك قال يحيى فانصرفت وأنا أقول في نفسي لعن الله كل شيء يأتي من تيهك وعجبك وكبرك وصرت إلى أبي فأخبرته الخبر ثم قلت له وأراك تثق من عمارة بن حمزة بما لا يوثق به قال فوالله إني لكذلك إذ طلع رسول عمارة بن حمزة بالمائة ألف قال فجمعنا في يومين ألفي ألف وسبعمائة ألف وبقيت ثلاثمائة ألف بوجودها يتم ما سعينا له وبتعذرها يبطل قال فوالله إني لعلى الجسر ببغداد مارا مهموما مغموما إذ وثب إلي زاجر فقال فرخ الطائر أخبرك قال فطويته مشغول القلب عنه فلحقني وتعلق بلجامي وقال لي أنت والله مهموم ووالله ليفرجن الله همك ولتمرن غدا في هذا الموضع واللواء بين يديك قال فأقبلت أعجب من قوله قال فقال لي إن كان ذلك فلي عليك خمسة آلاف درهم قلت نعم ولو قال خمسون ألفا لقلت نعم لبعد ذلك عندي من أن يكون قال ومضيت وورد على المنصور انتقاض الموصل وانتشار الأكراد بها فقال من لها فقال له المسيب بن زهير وكان صديقا لخالد بن برمك عندي يا أمير المؤمنين رأي أرى أنك لا تنتصحه وأنك ستلقاني بالرد ولكني لا أدع نصحك فيه والمشورة عليك به قال قل فلا أستغشك قلت يا أمير المؤمنين ما رميتاه بمثل خالد قال ويحك فيصلح لنا بعد ما أتينا إليه قال