فهرس الكتاب

الصفحة 2463 من 3305

فمما كان فيها من ذلك توجيه المنصور ابنه المهدي إلى الرقة وأمره إياه بعزل موسى بن كعب عن الموصل وتولية يحيى بن خالد بن برمك عليها وكان سبب ذلك فيما ذكر الحسن بن وهب بن سعيد عن صالح بن عطية قال كان المنصور قد ألزم خالد بن برمك ثلاثة آلاف ألف ونذر دمه فيها وأجله ثلاثة ايام بها فقال خالد لابن يحيى يا بني إني قد أوذيت وطولبت بما ليس عندي وإنما يراد بذلك دمي فانصرف إلى حرمتك وأهلك فما كنت فاعلا بهم بعد موتي فافعله ثم قال له يا بني لا يمنعنك ذلك من أن تلقى إخواننا وأن تمر بعمارة بن حمزة وصالح صاحب المصلى ومبارك التركي فتعلمهم حالنا

قال فذكر صالح بن عطية أن يحيى حدثه قال أتيتهم فمنهم من تجهمني وبعث بالمال سرا إلي ومنهم من لم يأذن لي وبعث بالمال في أثري قال واستأذنت على عمارة بن حمزة فدخلت عليه وهو في صحن داره مقابل بوجهه الحائط فما انصرف إلي بوجهه فسلمت عليه فرد علي ردا ضعيفا وقال يا بني كيف أبوك قلت بخير يقرأ عليك السلام ويعلمك ما قد لزمه من هذا الغرم ويستسلفك مائة ألف درهم قال فما رد علي قليلا ولا كثيرا قال فضاق بي موضعي ومادت بي الأرض قال ثم كلمته فيما أتيته له قال فقال إن أمكنني شيء فسيأتيك قال يحيى فانصرفت وأنا أقول في نفسي لعن الله كل شيء يأتي من تيهك وعجبك وكبرك وصرت إلى أبي فأخبرته الخبر ثم قلت له وأراك تثق من عمارة بن حمزة بما لا يوثق به قال فوالله إني لكذلك إذ طلع رسول عمارة بن حمزة بالمائة ألف قال فجمعنا في يومين ألفي ألف وسبعمائة ألف وبقيت ثلاثمائة ألف بوجودها يتم ما سعينا له وبتعذرها يبطل قال فوالله إني لعلى الجسر ببغداد مارا مهموما مغموما إذ وثب إلي زاجر فقال فرخ الطائر أخبرك قال فطويته مشغول القلب عنه فلحقني وتعلق بلجامي وقال لي أنت والله مهموم ووالله ليفرجن الله همك ولتمرن غدا في هذا الموضع واللواء بين يديك قال فأقبلت أعجب من قوله قال فقال لي إن كان ذلك فلي عليك خمسة آلاف درهم قلت نعم ولو قال خمسون ألفا لقلت نعم لبعد ذلك عندي من أن يكون قال ومضيت وورد على المنصور انتقاض الموصل وانتشار الأكراد بها فقال من لها فقال له المسيب بن زهير وكان صديقا لخالد بن برمك عندي يا أمير المؤمنين رأي أرى أنك لا تنتصحه وأنك ستلقاني بالرد ولكني لا أدع نصحك فيه والمشورة عليك به قال قل فلا أستغشك قلت يا أمير المؤمنين ما رميتاه بمثل خالد قال ويحك فيصلح لنا بعد ما أتينا إليه قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت