فهرس الكتاب
نعم يا أمير المؤمنين إنما قومته بذلك وأنا الضامن عليه قال فهو لها والله فليحضرني غدا فأحضر فصفح له عن الثلاثمائة ألف الباقية وعقد له
قال يحيى ثم مررت بالزاجر فلما رآني قال أنا ها هنا أنتظرك منذ غدوة قلت امض معي فمضى معي فدفعت إليه الخمسة الآلاف
قال وقال لي أبي أي بني إن عمارة تلزمه حقوق وتنوبه نوائب فأته فأقرئه السلام وقل له إن الله قد وهب لنا رأي أمير المؤمنين وصفح لنا عما بقي علينا وولاني الموصل وقد أمر برد ما استسلفت منك قال فأتيته فوجدته على مثل الحال التي لقيته عليه فسلمت فما رد السلام علي ولا زادني على أن قال كيف أبوك قلت بخير يقول كذا وكذا قال فاستوى جالسا ثم قال لي ما كنت إلا قسطارا لأبيك يأخذ مني إذا شاء ويرد إذا شاء قم عني لا قمي قال فرجعت إلى أبي فأعلمته فقال لي أبي يا بني هو عمارة ومن لا يعترض عليه
قال فلم يزل خالد على الموصل إلى أن توفي المنصور ويحيى على أذربيجان فذكر عن أحمد بن محمد بن سوار الموصلي أنه قال ما هبنا أميرا هيبتنا خالد بن برمك من غير أن تشتد عقوبته ولا نرى منه جبرية ولكن هيبة كانت له في صدورنا
وذكر أحمد بن معاوية بن بكر الباهلي عن أبيه قال كان أبو جعفر غضب على موسى بن كعب وكان عامله على الجزيرة والموصل فوجه المهدي إلى الرقة لبناء الرافقة وأظهر أنه يريد بيت المقدس وأمره بالمرور والمضي على الموصل فإذا صار بالبلد أخذ موسى بن كعب فقيده وولى خالد بن برمك الموصل مكانه ففعل المهدي ذلك وخلف خالدا على الموصل وشخص معه أخوا خالد الحسن وسليمان ابنا برمك وقد كان المنصور دعا قبل ذلك يحيى بن خالد فقال له قد أردتك لأمر مهم من الأمور واخترتك لثغر من الثغور فكن على أهبة ولا يعلم بذلك أحد أدعو بك فكتم أباه الخبر وحضر الباب فيمن حضر فخرج الربيع فقال يحيى بن خالد فقام فأخذ بيده فأدخله على المنصور فخرج على الناس وأبوه حاضر واللواء بين يديه على أذربيجان فأمر الناس بالمضي معه فمضوا في موكبه وهنئوه وهنئوا أباه خالدا بولايته فاتصل عملهما
وقال أحمد بن معاوية كان المنصور معجبا بيحيى وكان يقول ولد الناس ابنا وولد خالد أبا
وفي هذه السنة نزل المنصور قصره الذي يعرف بالخلد
وفيها سخط المنصور على المسيب بن زهير وعزله عن الشرطة وأمر بحبسه وتقييده وكان سبب ذلك أنه قتل أبان بن بشير الكاتب بالسياط لأمر كان وجد عليه فيما كان من شركته لأخيه عمرو بن زهير في ولاية الكوفة وخراجها وولى مكان المسيب الحكم بن يوسف صاحب الحرب ثم كلم المهدي أباه في المسيب فرضي عنه بعد حبسه إياه أياما وأعاد إليه ما كان يلي من شرطه
وفيها وجه المنصور نصر بن حرب التميمي واليا على ثغر فارس
وفيها سقط المنصور عن دابته بجرجرايا فانشج ما بين حاجبيه وذلك أنه كان خرج لما وجه ابنه المهدي إلى الرقة مشيعا له حتى بلغ موضعا يقال له جب سماقا ثم عدل إلى حولايا ثم أخذ على النهروانات