فهرس الكتاب
فانتهى فيما ذكر إلى بثق من النهروانات يصب إلى نهر ديالى فأقام على عسكره ثمانية عشر يوما فأعياه فمضى إلى جرجرايا فخرج منها للنظر إلى ضيعة كانت لعيسى بن علي هناك فصرع من يومه ذلك على برذون له ديزج فشج في وجهه وقدم عليه وهو بجرجراياأسارى من ناحية عمان من الهند بعث بهم إليه تسنيم بن الحواري مع ابنه محمد فهم بضرب أعناقهم فساءلهم فأخبروه بما التبس به أمرهم عليه فأمسك عن قتلهم وقسمهم بين قواده ونوابه
وفيها انصرف المهدي إلى مدينة السلام من الرقة فدخلها في شهر رمضان
وفيها أمر المنصور بمرمة القصر الأبيض الذي كسر بناه وأمر أن يغرم كل من وجد في داره شيء من الآجر الخسرواني مما نقضه من بناء الأكاسرة وقال وقال هذا فيء المسلمين فلم يتم ذلك ولا ما أمر به من مرمة القصر
وفيها غزا الصائفة معيوف بن يحيى من درب الحدث فلقي العدو فاقتتلوا ثم تحاجزوا
وفي هذه السنة حبس محمد بن إبراهيم بن محمد بن علي وهو أمير مكة فيما ذكر بأمر المنصور إياه بحبسهم ابن جريج وعباد بن كثير والثوري ثم أطلقهم من الحبس بغير إذن أبي جعفر فغضب عليه أبو جعفر
وذكر عمر بن شبة أن محمد بن عمران مولى محمد بن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس حدثه عن أبيه قال كتب المنصور إلى محمد بن إبراهيم وهو أمير على مكة يأمره بحبس رجل من آل علي بن أبي طالب كان بمكة ويحبس ابن جريج وعباد بن كثير والثوري قال فحبسهم فكان له سمار يسامرونه بالليل فلما كان وقت سمره جلس وأكب على الأرض ينظر إليها ولم ينطق بحرف حتى تفرقوا قال فدنوت منه فقلت له قد رأيت ما بك فما لك قال عمدت إلى ذي رحم فحبسته وإلى عيون من عيون الناس فحبستهم فيقدم أمير المؤمنين ولا أدري ما يكون فلعله أن يأمر بهم فيقتلوا فيشتد سلطانه وأهلك ديني قال فقلت له فتصنع ماذا قال أوثر الله وأطلق القوم اذهب إلى إبلى فخذ راحلة منها وخذ خمسين دينارا فأت بها الطالبي وأقرئه السلام وقل له إن ابن عمك يسألك أن تحلله من ترويعه إياك وتركب هذه الراحلة وتأخذ هذه النفقة قال فلما أحس بي جعل يتعوذ بالله من شري فلما أبلغته قال هو في حل ولا حاجة لي إلى الراحلة ولا إلى النفقة قال قلت إن أطيب لنفسه أن تأخذ ففعل قال ثم جئت إلى ابن جريج وإلى سفيان بن سعيد وعباد بن كثير فأبلغتهم ما قال قالوا هو في حل قال فقلت لهم يقول لكم لا يظهرن أحد منكم ما دام المنصور مقيما قال فلما قرب المنصور وجهني محمد بن إبراهيم بألطاف فلما أخبر المنصور أن رسول الله محمد بن إبراهيم قدم أمر بالإبل فضربت وجوهها
قال فلما صار إلى بئر ميمون لقيه محمد بن إبراهيم فلما أخبر بذلك أمر بدوابه فضربت وجوهها فعدل محمد فكان يسير في ناحية قال وعدل بأبي جعفر عن الطريق في الشق الأيسر فأنيخ به ومحمد واقف قبالته ومعه طبيب له فلما ركب أبو جعفر وسار وعديله الربيع أمر محمد الطبيب فمضى إلى موضع مناخ أبي جعفر فرأى نجوه فقال لمحمد رأيت نجو رجل لا تطول به الحياة فلما دخل مكة لم يلبث أن مات وسلم محمد
وفيها شخص أبو جعفر من مدينة السلام متوجها إلى مكة وذلك في شوال فنزل فيما ذكر عند قصر