فهرس الكتاب

الصفحة 2466 من 3305

عبدويه فانقض في مقامه هنالك كوكب لثلاث بقين من شوال بعد إضاءه الفجر فبقي أثره بينا إلى طلوع الشمس ثم مضى إلى الكوفة فنزل الرصافة ثم أهل منها بالحج والعمرة وساق معه الهدي وأشعره وقلده لأيام خلت من ذي القعدة فلما سار منازل من الكوفة عرض له وجعه الذي توفي منه

واختلف في سبب الوجع الذي كانت منه وفاته فذكر عن علي بن محمد بن سليمان النوفلي عن أبيه أنه كان يقول كان المنصور لا يستمرئ طعامه ويشكو من ذلك إلى المتطيبين ويسألهم أن يتخذوا له الجوارشنات فكانوا يكرهون ذلك ويأمرونه ان يقل من الطعام ويخبرونه أن الجوارشنات تهضم في الحال وتحدث من العلة ما هو أشد منه عليه حتى قدم عليه طبيب من أطباء الهند فقال له كما قال له غيره فكان يتخذ له سفوفا جوارشنا يابسا فيه الأفاويه والأدوية الحارة فكان يأخذه فيهضم طعامه فأحمده قال فقال لي أبي قال لي كثير من متطببي العراق لا يموت والله أبو جعفر أبدا إلا بالبطن قال قلت له وما علمك قال هو يأخذ الجوارشن فيهضم طعامه ويخلق من زئير معدته في كل يوم شيئا وشحم مصارينه فيموت ببطنه وقال لي وقال لي اضرب لذلك مثلا أرأيت لو أنك وضعت جرا على مرفع ووضعت تحتها آجرة جديدة فقطرت أما كان قطرها الآجرة على طول الدهر أو ما علمت أن لكل قطرة حدا قال فمات والله أبو جعفر كما قال بالبطن

وقال بعضهم كان بدء وجعه الذي مات فيه من حر أصابه من ركوبه في الهواجر وكان رجلا محرورا على سنه يغلب عليه المرار الأحمر ثم هاض بطنه فلم يزل كذلك حتى نزل بستان ابن عامر فاشتد به فرحل عنه فقصر عن مكة ونزل بئر ابن المرتفع فأقام بها يوما وليلة ثم صار منها إلى بئر ميمون وهو يسأل عن دخوله الحرم ويوصي الربيع بما يريد أن يوصيه وتوفي بها في السحر أو مع طلوع الفجر ليلة السبت لست خلون من ذي الحجة ولم يحضره عند وفاته إلا خدمه والربيع مولاه فكتم الربيع موته ومنع النساء وغيرهن من البكاء عليه والصراخ ثم أصبح فحضر أهل بيته كما كانوا يحضرون وجلسوا مجالسهم فكان أول من دعي به عيسى بن علي فمكث ساعة ثم أذن لعيسى بن موسى وقد كان فيما خلا يقدم في الإذن على عيسى بن علي فكان ذلك مما ارتيب به ثم أذن للأكابر وذوي الأسنان من أهل البيت ثم لعامتهم فأخذ الربيع بيعتهم لأمير المؤمنين المهدي ولعيسى بن موسى من بعده على يد موسى بن المهدي حتى فرغ من بيعته بني هاشم ثم دعا بالقواد فبايعوا ولم ينكل منهم عن ذلك رجل إلا علي بن عيسى بن ماهان فإنه أبى عند ذكر عيسى بن موسى أن يبايع له فلطمه محمد بن سليمان وقال ومن هذا العلج وأمصه وهم بضرب عنقه فبايع وتتابع الناس بالبيعة وكان المسيب بن زهير أول من استثنى في البيعة وقال عيسى بن موسى إن كان كذلك فأمضوه

وخرج موسى بن المهدي إلى مجلس العامة فبايع من بقي من القواد والوجوه وتوجه العباس بن محمد ومحمد بن سليمان إلى مكة ليبايع أهلها بها وكان العباس يومئذ المتكلم فبايع الناس للمهدي بين الركن والمقام وتفرق عدة من أهل بيت المهدي في نواحي مكة والعسكر فبايعه الناس وأخذ في جهاز المنصور وغسله وكفنه وتولى ذلك من أهل بيته العباس بن محمد والربيع والريان وعدة من خدمه ومواليه ففرغ من جهاز مع صلاة العصر وغطى من وجهه وجميع جسده بأكفانه إلى فصاص شعره وأبدى رأسه مكشوفا من أجل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت