فهرس الكتاب

الصفحة 2468 من 3305

يقطع أطماع العمال في مثله فأمسك عمن ولاك أمير المؤمنين أمره من عربي وأعجمي وأحمر وأسود ولا تستبدن على أمير المؤمنين بإمضاء عقوبة في أحد قبله تباعة فإنه لا يرى أن يأخذ أحدا بظنة قد وضعها الله عنه بالتوبة ولا بحدث كان منه في حرب أعقبه الله منها سلما ستر به عن ذي غلة وحجر به عن محنة ما في الصدور وليس يبأس أمير المؤمنين لأحد ولا لنفسه من الله من إقبال مدير كما أنه لا يأمن إدبار مقبل إن شاء الله والسلام

وذكر عن عباس بن الفضل قال حدثني يحيى بن سليم كاتب الفضل بن الربيع قال لم ير في دار المنصور لهو قط ولا شيء يشبه اللهو واللعب والعبث إلا يوما واحدا فإنا رأينا ابنا له يقال له عبد العزيز أخا سليمان وعيسى ابني جعفر من الطليحية توفي وهو حدث قد خرج على الناس متنكبا قوسا متعمما بعمامة مترديا ببرد في هيئته غلام أعرابي راكبا على قعود بين جوالقين فيهما مقل ونهال ومساويك وما يهديه الأعراب فعجب الناس من ذلك وأنكروه قال فمضى الغلام حتى عبر الجسر وأتى المهدي بالرصافة فأهدى إليه ذلك فقبل المهدي ما في الجواليق وملأهما دراهم فانصرف بين الجوالقين فعلم أنه ضرب من عبث الملوك

وذكر عن حماد التركي قال كنت واقفا على رأس المنصور فسمع جلبة في الدار فقال ما هذا يا حماد انظر فذهبت فإذا خادم له قد جلس بين الجواري وهو يضرب لهن بالطنبور وهن يضحكن فجئت فأخبرته فقال وأي شيء الطنبور فقلت خشبة من حالها وأمرها ووصفتها له فقال لي أصبت صفته فما يدريك أنت ما الطنبور قلت رأيته بخراسان قال نعم هناك ثم قال هات نعلي فأتيته بها فقام يمشي رويدا حتى أشرف عليهم فرآهم فلما بصروا به تفرقوا فقال خذوه فأخذ فقال اضرب به رأسه فلم أزل أضرب به رأسه حتى كسرته ثم قال أخرجه من قصري واذهب به إلى حمران بالكرخ وقل له يبيعه

وذكر العباس بن الفضل عن سلام الأبرش قال كنت وأنا وصيف وغلام آخر نخدم المنصور داخلا في منزله وكانت له حجرة فيها بيت وفسطاط وفراش ولحاف يخلو فيه وكان من أحسن الناس خلقا ما لم يخرج إلى الناس وأشد احتمالا لما يكون من عبث الصبيان فإذا لبس ثيابه تغير لونه وتربد وجهه واحمرت عيناه فيخرج فيكون منه ما يكون فإذا قام من مجلسه رجع بمثل ذلك فنستقبله في ممشاه فربما عاتبناه

وقال لي يوما يا بني إذا رأيتني قد لبست ثيابي أو رجعت من مجلسي فلا يدنون مني أحد منكم مخافة أن أعره بشيء

وذكر أبو الهيثم خالد بن يزيد بن وهب بن جرير بن حازم قال حدثني عبد الله بن محمد يلقب بمنقار من أهل خراسان وكان من عمال الرشيد قال حدثني معن بن زائدة قال كنا في الصحابة سبعمائة رجل فكنا ندخل على المنصور في كل يوم قال فقلت للربيع اجعلني في آخر من يدخل فقال لي لست بأشرفهم فتكون في أولهم ولا بأخسهم فتكون في آخرهم وإن مرتبتك لتشبه نسبك قال فدخلت على المنصور ذات يوم وعلي دراعة فضفاضة وسيف حنفي أقرع بنعله الأرض وعمامة قد سدلتها من خلفي وقدامي

قال فسلمت عليه وخرجت فلما صرت عند الستر صاح بي يا معن صيحة أنكرتها فقلت لبيك يا أمير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت