فهرس الكتاب

الصفحة 2469 من 3305

المؤمنين قال إلي فدنوت منه فإذا به قد نزل عن عرشه إلى الأرض وجثا لى ركبتيه واستل عمودا من بين فراشين واستحال لونه أودرت وداجه فقال إنك لصاحبي يوم واسط لا نجوت إن نجوت مني قال قلت يا أمير المؤمنين تلك نصرتي لباطلهم فكيف نصرتي لحقك قال فقال لي كيف قلت فأعدت عليه القول فما زال يستعيدني حتى رد العمود في مستقره واستوى متربعا وأسفر لونه فقال يا معن إن لي باليمن هنات قلت يا أمير المؤمنين ليس لمكتوم رأي قال فقال أنت صاحبي فجلست وأمر الربيع بإخراج كل من كان في القصر فخرج فقال لي إن صاحب اليمن قد هم بمعصيتي وإني أريد أن آخذه أسيرا ولا يفوتني شيء من ماله فما ترى قال يا أمير المؤمنين ولني اليمن وأظهر أنك ضممتني إليه ومر الربيع يزيح علتي في كل ما أحتاج إليه ويخرجني من يومي هذا لئلا ينتشر الخبر قال فاستل عهدا من بين فراشين فوقع فيه اسمي وناولنيه ثم دعا الربيع يا ربيع إنا قد ضممنا معنا إلى صاحب اليمن فأزح علته فيما يحتاج إليه من الكراع والسلاح ولا يمسى إلا وهو راحل ثم قال ودعني فودعته وخرجت إلى الدهليز فلقيني أبو الوالي فقال يا معن أعزز علي أن تضم إلى ابن أخيك قال فقلت إنه لا غضاضة على الرجل أن يضمه سلطانه إلى ابن أخيه فخرجت إلى اليمن فأتيت الرجل فأخذته أسيرا وقرأت عليه العهد وقعدت في مجلسه

وذكر حماد بن أحمد اليماني قال حدثني محمد بن عمر اليمامي أبو الرديني قال اراد معن بن زائدة أن يوفد إلى المنصور قوما يسلون سخيمته ويستعطفون قلبه عليه وقال قد أفنيت عمري في طاعته وأتعبت نفسي وأفنيت رجالي في حرب اليمن ثم يسخط علي أن أنفقت المال في طاعته فانتخب جماعة من عشيرته من أفناء ربيعة فكان فيمن اختار مجاعة بن الأزهر فجعل يدعة الرجال واحدا واحدا ويقول ماذا أنت قائل لأمير المؤمنين إذا وجهتك إليه فيقول أقول وأقول حتى جاءه مجاعة بن الأزهر فقال أعز الله الأمير تسألني عن مخاطبة رجل بالعراق وأنا باليمن أقصد لحاجتك حتى أتاني لها كما يمكن وينبغي فقال أنت صاحبي ثم التفت إلى عبد الرحمن بن عتيق المزني فقال له شد على عضد بن عمك وقدمه أمامك فإن سها عن شيء فتلافه واختار من أصحابه ثمانية نفر معهما حتى تموا عشرة وودعهم ومضوا حتى صاروا إلى أبي جعفر فلما صاروا بين يديه تقدموا فابتدأ مجاعة بن الأزهر بحمد الله والثناء عليه والشكر حتى ظن القوم أنه إنما قصد لهذا ثم كر على ذكر النبي صلى الله عليه و سلم وكيف اختاره اللهم بطون العرب ونشر من فضله حتى تعجب القوم ثم كر على ذكر أمير المؤمنين المنصور وما شرفه الله به وما قلده ثم كر على حاجته في ذكر صاحبه فلما انتهى كلامه قال المنصور أما ما وصفت من حمد الله فالله أجل وأكبر من أن تبلغه الصفات وأما ما ذكرت من النبي صلى الله عليه و سلم فقد فضله الله بأكثر مما قلت وأما ما وصفت به أمير المؤمنين فإنه فضله الله بذلك وهو معينه على طاعته إن شاء الله وأما ما ذكرت من صاحبك فكذبك ولؤمت اخرج فلا يقبل ما ذكرت قال صدق أمير المؤمنين ووالله ما كذبت في صاحبي فأخرجوا فلما صاروا إلى آخر الإيوان أمر برده مع أصحابه فقال ما ذكرت فكر عليه الكلام حتى كأنه كان في صحيفة يقرؤه فقال له مثل القول الأول فأخرجوا حتى برزوا جميعا وأمر بهم فوقفوا ثم التفت إلى من حضر من مضر فقال هل تعرفون فيكم مثل هذا والله لقد تكلم حتى حسدته وما منعني أن أتم على رده إلا أن يقال تعصب عليه لأنه ربعي وما رأيت كاليوم رجلا أربط جأشا ولا أظهر بيانا رده يا غلام فلما صار بين يديه أعاد السلام وأعاد أصحابه فقال له المنصور اقصد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت