المؤمنين قال إلي فدنوت منه فإذا به قد نزل عن عرشه إلى الأرض وجثا لى ركبتيه واستل عمودا من بين فراشين واستحال لونه أودرت وداجه فقال إنك لصاحبي يوم واسط لا نجوت إن نجوت مني قال قلت يا أمير المؤمنين تلك نصرتي لباطلهم فكيف نصرتي لحقك قال فقال لي كيف قلت فأعدت عليه القول فما زال يستعيدني حتى رد العمود في مستقره واستوى متربعا وأسفر لونه فقال يا معن إن لي باليمن هنات قلت يا أمير المؤمنين ليس لمكتوم رأي قال فقال أنت صاحبي فجلست وأمر الربيع بإخراج كل من كان في القصر فخرج فقال لي إن صاحب اليمن قد هم بمعصيتي وإني أريد أن آخذه أسيرا ولا يفوتني شيء من ماله فما ترى قال يا أمير المؤمنين ولني اليمن وأظهر أنك ضممتني إليه ومر الربيع يزيح علتي في كل ما أحتاج إليه ويخرجني من يومي هذا لئلا ينتشر الخبر قال فاستل عهدا من بين فراشين فوقع فيه اسمي وناولنيه ثم دعا الربيع يا ربيع إنا قد ضممنا معنا إلى صاحب اليمن فأزح علته فيما يحتاج إليه من الكراع والسلاح ولا يمسى إلا وهو راحل ثم قال ودعني فودعته وخرجت إلى الدهليز فلقيني أبو الوالي فقال يا معن أعزز علي أن تضم إلى ابن أخيك قال فقلت إنه لا غضاضة على الرجل أن يضمه سلطانه إلى ابن أخيه فخرجت إلى اليمن فأتيت الرجل فأخذته أسيرا وقرأت عليه العهد وقعدت في مجلسه
وذكر حماد بن أحمد اليماني قال حدثني محمد بن عمر اليمامي أبو الرديني قال اراد معن بن زائدة أن يوفد إلى المنصور قوما يسلون سخيمته ويستعطفون قلبه عليه وقال قد أفنيت عمري في طاعته وأتعبت نفسي وأفنيت رجالي في حرب اليمن ثم يسخط علي أن أنفقت المال في طاعته فانتخب جماعة من عشيرته من أفناء ربيعة فكان فيمن اختار مجاعة بن الأزهر فجعل يدعة الرجال واحدا واحدا ويقول ماذا أنت قائل لأمير المؤمنين إذا وجهتك إليه فيقول أقول وأقول حتى جاءه مجاعة بن الأزهر فقال أعز الله الأمير تسألني عن مخاطبة رجل بالعراق وأنا باليمن أقصد لحاجتك حتى أتاني لها كما يمكن وينبغي فقال أنت صاحبي ثم التفت إلى عبد الرحمن بن عتيق المزني فقال له شد على عضد بن عمك وقدمه أمامك فإن سها عن شيء فتلافه واختار من أصحابه ثمانية نفر معهما حتى تموا عشرة وودعهم ومضوا حتى صاروا إلى أبي جعفر فلما صاروا بين يديه تقدموا فابتدأ مجاعة بن الأزهر بحمد الله والثناء عليه والشكر حتى ظن القوم أنه إنما قصد لهذا ثم كر على ذكر النبي صلى الله عليه و سلم وكيف اختاره اللهم بطون العرب ونشر من فضله حتى تعجب القوم ثم كر على ذكر أمير المؤمنين المنصور وما شرفه الله به وما قلده ثم كر على حاجته في ذكر صاحبه فلما انتهى كلامه قال المنصور أما ما وصفت من حمد الله فالله أجل وأكبر من أن تبلغه الصفات وأما ما ذكرت من النبي صلى الله عليه و سلم فقد فضله الله بأكثر مما قلت وأما ما وصفت به أمير المؤمنين فإنه فضله الله بذلك وهو معينه على طاعته إن شاء الله وأما ما ذكرت من صاحبك فكذبك ولؤمت اخرج فلا يقبل ما ذكرت قال صدق أمير المؤمنين ووالله ما كذبت في صاحبي فأخرجوا فلما صاروا إلى آخر الإيوان أمر برده مع أصحابه فقال ما ذكرت فكر عليه الكلام حتى كأنه كان في صحيفة يقرؤه فقال له مثل القول الأول فأخرجوا حتى برزوا جميعا وأمر بهم فوقفوا ثم التفت إلى من حضر من مضر فقال هل تعرفون فيكم مثل هذا والله لقد تكلم حتى حسدته وما منعني أن أتم على رده إلا أن يقال تعصب عليه لأنه ربعي وما رأيت كاليوم رجلا أربط جأشا ولا أظهر بيانا رده يا غلام فلما صار بين يديه أعاد السلام وأعاد أصحابه فقال له المنصور اقصد