لحاجتك وحاجة صاحبك قال يا أمير المؤمنين معن بن زائدة عبدك وسيفك وسهمك رميت بهد عدوك فضرب وطعن ورمى حتى سهل ما حزن وذل ما صعب واستوى ما كان معوجا من اليمن فأصبحوا من خول أمير المؤمنين أطال الله بقاءه فإن كان في نفس أمير المؤمنين هنة من ساع أو واش أو حاسد فأمير المؤمنين أولى بالتفضل على عبده ومن أفنى عمره في طاعته فقبل وفادتهم وقبل العذر من معن وأمر بصرفهم إليه فلما صاروا إلى معن وقرأ الكتاب بالرضا قبل ما بين عينيه وشكر أصحابه وخلع عليهم وأجازهم على إقدامهم وأمرهم بالرحيل إلى منصور فقال مجاعة ... آليت في مجلس من وائل قسما ... ألا أبيعك يا معن بأطماع ... يا معن إنك قد أوليتني نعما ... عمت لجيما وخصت آل مجاع ... فلا أزال إليك الدهر منقطعا ... حتى يشيد بهلكي هتفة الناعي ...
قال وكانت نعم معن على مجاعة أنه سأله ثلاث حوائج منها أنه كان يتعشق امرأة من أهل بيته سيدة يقال لها زهراء لم يتزوجها أحد بعد وكانت إذا ذكر لها قالت بأي شيء يتزوجني أبجبته الصوف أم بكسائه فلما رجع إلى معن كان أول شيء سأله أن يزوجه بها وكان أبوها في جيش معن فقال أريد زهراء وأبوها في عسكرك أيها الأمير فزوجه أياها على عشرة آلاف درهم وأمهرها من عنده فقال له معن حاجتك الثانية قال الحائط الذي في منزلي بحجر وصاحبه في عسكر الأمير فاشتراه منه وصيره له وقال حاجتك الثالثة قال تهب لي مالا قال فأمر له بثلاثين ألف درهم تمام مائة ألف درهم وصرفه إلى منزله
وذكر عن محمد بن سالم الخوارزمي وكان أبوه من قواد خراسان قال سمعت أبا الفرج خال عبد الله بن جبلة الطالقاني يقول سمعت أبا جعفر يقول ما كان أحوجني إلى أن يكون على بابي أربعة نفر لا يكون على بابي أعف منهم قيل له يا أمير المؤمنين من هم قال هم أركان الملك ولا يصلح الملك إلا بهم كما أن السرير لا يصلح إلا بأربع قوائم إن نقصت واحدة وهي أما أحدهم فقاض لا تأخذه في الله لومة لائم والآخر صاحب شرطة ينصف الضعيف من القوي والثالث صاحب خراج يستقصي ولا يظلم الرعية فإني عن ظلمها غني والرابع ثم عض على أصبعه السبابة ثلاث مرات يقول في كل مرة آه آه قيل له ومن هو يا أمير المؤمنين قال صاحب بريد يكتب بخبر هؤلاء على الصحة
وقيل إن المنصور دعا بعامل من عماله قد كسر خراجه فقال له أد ما عليك قال والله ما أملك شيئا ونادى المنادي أشهد أن لا إله إلا الله قال يا أمير المؤمنين هب ما علي لله ولشهادة أن لا إله إلا الله فخلى سبيله
قال وولى المنصور رجلا من أهل الشأم شيئا من الخراج فأوصاه وتقدم إليه فقال ما أعرفني بما في نفسك الساعة يا أخا أهل الشأم تخرج من عندي الساعة فتقول الزم الصحة يلزمك العمل
قال وولى رجلا من أهل العراق شيئا من خراج السواد فأوصاه وتقدم إليه فقال ما أعرفني بما في نفسك تخرج الساعة فتقول من عال بعدها فلا اجتبر اخرج عني وامض إلى عملك فوالله لئن تعرضت لذلك لأبلغن من عقوبتك ما تستحقه قال فوليا جميعا وصححا وناصحا