ذكر الصباح بن عبد الملك الشيباني عن إسحاق بن موسى بن عيسى أن المنصور ولى رجلا من العرب حضرموت فكتب إليه وإلى البريد أنه يكثر الخروج في طلب الصيد ببزاة وكلاب قد أعدها فعزله وكتب إليه ثكلتك أمك وعدمتك عشيرتك ما هذه العدة التي أعددتها للنكاية في الوحش إنا إنما استكفيناك أمور المسلمين ولم نستكفك أمور الوحش سلم ما كنت تلي من عملنا إلى فلان بن فلان والحق بأهلك ملوما مدحورا
وذكر الربيع أنه قال أدخل على المنصور سهيل بن سالم البصري وقد ولي عملا فعزل فأمر بحبسه واشتئدانه فقال سهيل عبدك يا أمير المؤمنين قال بئس العبد أنت قال لكنك يا أمير المؤمنين نعم المولى قال أما لك فلا
قال وذكر عن الفضل بن الربيع عن أبيه أنه قال بينا أنا قائم بين يدي المنصور أو على رأسه إذ أتي بخارجي قد هزم له جيوشا فأقامه ليضرب عنقه ثم اقتحمته عينه فقال يابن الفاعلة مثلك يهزم الجيوش فقال له الخارجي ويلك وسوءة لك بيني وبينك أمس السيف والقتل واليوم القذف والسب وما كان يؤمنك أن أرد عليك وقد يئست من الحياة فلا تستقيلها أبدا قال فاستحيا منه المنصور وأطلقه فما رأى له وجها حولا
ذكر عبد الله بن عمرو الملحي أن هارون بن محمد بن إسماعيل بن موسى الهادي قال حدثني عبد الله بن محمد بن أبي أيوب المكي عن أبيه قال حدثني عمارة بن حمزة قال كنت عند المنصور فانصرفت من عنده في وقت انتصاف النهار وبعد أن بايع الناس للمهدي فجاءني المهدي في وقت انصرافي فقال لي قد بلغني أن أبي قد عزم أن يبايع لجعفر أخي وأعطي الله عهدا لئن فعل لاقتلنه فمضيت من فوري إلى أمير المؤمنين فقلت هذا أمر لا يؤخر فقال الحاجب الساعة خرجت قلت أمر حدث فأذن لي فدخلت إليه فقال لي هيه يا عمارة ما جاء بك قلت أمر حدث يا أمير المؤمنين أريد أن أذكره قال فأنا أخبرك به قبل أن تخبرني جاءك المهدي فقال كيت وكيت قلت والله يا أمير المؤمنين لكأنك حاضر ثالثنا قال قل له نحن أشفق عليه من أن نعرضه لك
وذكر عن أحمد بن يوسف بن القاسم قال سمعت إبراهيم بن صالح يقول كنا في مجلس ننتظر الإذن فيه على المنصور فتذاكرنا الحجاج فمنا من حمده ومنا من ذمه فكان ممن حمده معن بن زائدة وممن ذمه الحسن بن زيد ثم أذن لنا فدخلنا على المنصور فانبرى الحسن بن زيد فقال يا أمير المؤمنين ما كنت أحسبني أبقى حتى يذكر الحجاج في دارك وعلى بساطك فيشي عليه فقال أبو جعفر وما استنكرت من ذلك رجل استكفاه قوم فكفاهم والله لوددت أني وجدت مثل الحجاج حتى أستكفيه أمري وأنزله أحد الحرمين قال فقال له معن يا أمير المؤمنين إن لك مثل الحجاج عدة لو استكفيتهم كفوك قال ومن هم كأنك تريد نفسك قال وإن أردتها فلم أبعد من ذلك قال كلا لست كذاك إن الحجاج ائتمنه قوم فأدى إليهم الأمانة وإنا ائتمناك فخنتنا
ذكر الهيثم بن عدي عن أبي بكر الهذلي قال سرت مع أمير المؤمنين المنصور إلى مكة وسايرته يوما فعرض لنا رجل على ناقة حمراء تذهب في الأرض وعليه جبة خز وعمامة عدنية وفي يده سوط يكاد يمس