فهرس الكتاب

الصفحة 2474 من 3305

ابن مرثد في خبره وهو ولي عهد وقال الخوارزمي قدمت عليه الري وهو ولي عهد فأمر لي بعشرين ألف درهم لأبيات امتدحته بها فكتب بذلك صاحب البريد إلى المنصور وهو بمدينة السلام يخبره أن المهدي أمر لشاعر بعشرين ألف درهم فكتب إليه المنصور يعذله ويلومه ويقول له إنما كان ينبغي لك أن تعطي الشاعر بعد أن يقيم ببابك سنة أربعة آلاف درهم قال أبو قدامة فكتب إلي كاتب المهدي أن يوجه إليه بالشاعر فطلب فلم يقدر عليه فكتب إليه أنه قد توجه إلى مدينة السلام فوجه المنصور قائدا من قواده فأجلسه على جسر النهروان وأمره أن يتصفح الناس رجلا رجلا ممن يمر به حتى يظفر بالمؤمل فلما رآه قال له من أنت قال أنا المؤمل بن أميل من زوار الأمير المهدي قال إياك طلبت قال المؤمل فكاد قلبي ينصدع خوفا من أبي جعفر فقبض علي ثم أتى بي باب المقصورة وأسلمني إلى الربيع فدخل إليه الربيع فقال هذا الشاعر قد ظفرنا به فقال أدخلوه علي فأدخلت عليه فسلمت فرد علي السلام فقلت ليس ها هنا إلا خير قال أنت المؤمل بن أميل قلت نعم أصلح الله أمير المؤمنين قال هيه أتيت غلامه غرا فخدعته قال فقلت نعم أصلح الله أمير المؤمنين أتيت غلاما غرا كريما فخدعته فانخدع قال فكأن ذلك أعجبه فقال أنشدني ما قلت فيه فأنشدته ... هو المهدي إلا أن فيه ... مشابه صورة القمر المنير ... تشابه ذا وذا فهما إذا ما ... أنارا مشكلان على البصير ... فهذا في الظلام سراج ليل ... وهذا في النهار سراج نور ... ولكن فضل الرحمن هذا ... على ذا بالمنابر والسرير ... وبالملك العزيز فذا أمير ... وماذا بالأمير ولا الوزير ... ونقض الشهر يخمذ ذا وهذا ... منير عند نقصان الشهور ... فيابن خليفة الله المصفى ... به تعلو مفاخرة الفخور ... لئن فت الملوك وقد توافوا ... إليك من السهولة والوعور ... لقد سبق الملوك أبوك حتى ... بقوا من بين كاب أو حسير ... وجئت وراءه تجري حثيثا ... وما بك حين تجري من فتور ... فقال الناس ما هذان إلا ... بمنزلة الخليق من الجدير ... لئن سبق الكبير فأهل سبق ... له فضل الكبير على الصغير ... وإن بلغ الصغير مدى كبير ... لقد خلق الصغير من الكبير ...

فقال والله لقد أحسنت ولكن هذا لا يساوي عشرين ألف درهم وقال لي أين المال قلت ها هو ذا قال يا ربيع انزل معه فأعطه أربعة آلاف درهم وخذ منه الباقي قال فخرج الربيع فحط ثقلي ووزن لي أربعة آلاف درهم وأخذ الباقي قال فلما صارت الخلافة إلى المهدي ولى ابن ثوبان المظالم فكان يجلس للناس بالرصافة فإذا ملأ كساءه رقاعا رفعها إلى المهدي فرفعت إليه يوما رقعة أذكره قصتي فلما دخل بها ابن ثوبان جعل المهدي ينظر في الرقاع حتى إذا نظر في رقعتي ضحك فقال له ابن ثوبان أصلح الله أمير المؤمنين ما رأيتك ضحكت من شيء من هذه الرقاع إلا من هذه الرقعة قال هذه رقعة أعرف سببها ردوا إليه العشرين الألف الدرهم فردت إلي وانصرفت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت