فهرس الكتاب

الصفحة 2475 من 3305

وذكر واضح مولى المنصور قال إني لواقف على رأس أبي جعفر يوما إذ دخل عليه المهدي وعليه قباء أسود جديد فسلم وجلس ثم قام منصرفا وأتبعه أبو جعفر بصره لحبه له وإعجابه به فلما توسط الرواق عثر بسيفه فتخرق سواده فقام ومضى لوجهه غير مكترث لذلك ولا حافل به فقال أبو جعفر ردوا أبا عبد الله فرددناه إليه فقال يا أبا عبد الله استقلالا للمواهب أم بطرا للنعمة أم قلة علم بموضع المصيبة كأنك جاهلك بمالك وعليك وهذا الذي أنت فيه عطاء من الله إن شكرته عليه زادك فإن عرفت موضع البلاء منه فيه عافاك فقال المهدي لا أعدمنا الله بقاءك يا أمير المؤمنين وإرشادك والحمد لله على نعمه وأسأل الله الشكر على مواهبه والخلف الجميل برحمته ثم انصرف

قال العباس بن الوليد بن مزيد قال سمعت ناعم بن مزيد يذكر عن الوضين بن عطاء قال استزارني أبو جعفر وكانت بيني وبينه خلالة قبل الخلافة فصرت إلى مدينة السلام فخلونا يوما فقال لي يا أبا عبد الله مالك قلت الخبر الذي يعرفه أمير المؤمنين قال وما عيالك قلت ثلاث بنات والمرأة وخادم لهن قال فقال لي أربع في بيتك قلت نعم قال فوالله لردد علي حتى ظننت أنه سيمولني قال ثم رفع رأسه إلي فقال أنت أيسر العرب أربعة مغازل يدرن في بيتك

وذكر بشر المنجم قال دعاني أبو جعفر يوما عند العرب فبعثني في بعض الأمر فلما رجعت رفع ناحية مصلاه فإذا دينار فقال لي خذ هذا واحتفظ به قال فهو عندي إلى الساعة

وذكر أبو الجهم بن عطية قال حدثني أبو مقاتل الخراساني ورفع غلام له إلى أبي جعفر أن له عشرة آلاف درهم فأخذها منه وقال هذا مالي قال ومن أن يكون مالك فوالله ما وليت لك عملا قط ولا بيني وبينك رحم ولا قرابة قال بلى كنت تزوجت مولاة لعيينة بن موسى بن كعب فورثتك مالا وكان ذلك قد عصي وأخذ مالي وهو وال على السند فهذا المال من ذلك المال

وذكر مصعب بن سلام عن أبي حارثة النهدي صاحب بيت المال قال ولى أبو جعفر رجلا باروسما فلما انصرف أراد أن يتعلل عليه لئلا يعطيه شيئا فقال له أشركتك في أمانتي ووليتك فيئا من فيء المسلمين فخنته فقال أعيذك بالله يا أمير المؤمنين ما صحبني من ذلك شيء إلا درهم منه مثقال صررته في كمي إذا خرجت من عندك اكتريت به بغلا إلى عيالي فأدخل بيتي ليس معي شيء من مال الله ولا مالك فقال ما أظنك إلا صادقا هلم درهمنا فأخذه منه فوضعه تحت لبده فقال ما مثلي ومثلك إلا مثل مجير أم عامر قال وما مجير أم عامر فذكر قصة الضبع ومجيرها قال وإنما غالظه أبو جعفر لئلا يعطيه شيئا

وذكر عن هشام بن محمد أن قثم بن العباس دخل على أبي جعفر فكلمه في حاجة فقال له أبو جعفر دعني من حاجتك هذه أخبرني لم سميت قثم قال ولاالله يا أمير المؤمنين ما أدري قال القثم الذي يأكل ويزل أما سمعت قول الشاعر ... وللكبراء أكل كيف شاؤوا ... وللصغراء أكل واقتثام ...

وذكر عن إبراهيم بن عيسى أن المنصور وهب لمحمد بن سليمان عشرين ألف درهم ولجعفر أخيه عشرة آلاف درهم فقال جعفر يا أمير المؤمنين تفضله علي وأنا أسن منه قال وأنت مثله إنا لا نلفت إلى ناحية إلا وجدنا من أثر محمد فيها شيئا وفي منزلنا من هداياه بقية وأنت لم تفعل من هذا شيئا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت