فهرس الكتاب

الصفحة 2477 من 3305

وأمر له ببر فقال يا أمير المؤمنين ما آخذه لحاجة وما هو إلا أني أتشرف بحبائك وأتبجح بصلتك فأخذ الصلة وخرج فقال المنصور عند مثل هذا تحسن الصنيعة ويوضع المعروف ويجاد بالمصون وأين في عسكرنا مثله

وذكر عن حفص بن غياث عن ابن عياش قال كان أهل الكوفة لا تزال الجماعة منهم قد طعنوا على عاملهم وتظلموا على أميرهم وتكلموا كلاما فيه طعن على سلطانهم فرفع ذلك في الخبر فقال للربيع اخرج إلى من بالباب من أهل الكوفة فقل لهم إن أمير المؤمنين يقول لكم لئن اجتمع اثنان منكم في موضع لأحلقن رؤوسهما ولحاهما ولأضربن ظهورهما فالزموا منازلكم وابقوا على أنفسكم فخرج إليهم الربيع بهذه الرسالة فقال له ابن عياش يا شبه عيسى بن مريم أبلغ أمير المؤمنين عنا كما أبلغتنا عنه فقل له والله يا أمير المؤمنين ما لنا بالضرب طاقة فأما حلق اللحى فإذا شئت وكان ابن يعشا منتوفا فأبلغه فضحك وقال قاتله الله ما أدهاه وأخبثه

وقال موسى بن صالح حدثني محمد بن عقبة الصيداوي عن نصر بن حرب وكان في حرس أبي جعفر قال رفع إلي رجل قد جيء به من بعض الآفاق قد سعى في فساد الدولة فأدخلته على أبي جعفر فلما رآه قال أصبغ قال نعم يا أمير المؤمنين قال ويلك أما أعتقتك وأحسنت إليك قال بلى قال فسعيت في نقض دولتي وإفساد ملكي قال أخطأت وأمير المؤمنين أولى بالعفو قال فدعا أبو جعفر عمارة وكان حاضرا فقال يا عمارة هذا أصبغ فجعل يتثبت في وجهي وكأن في عينيه سوءا فقال نعم يا أمير المؤمنين قال علي بكيس عطائي فأتي بكيس فيه خمسمائة درهم فقال خذها فإنها وضح ويلك وعليك بعملك وأشار بيده يحركها قال عمارة فقلت لأصبغ ما كان عنى أمير المؤمنين قال كنت وأنا غلام أعمل الحبال فكان يأكل من كيسي قال نصر ثم أتي به ثانية فأدخلته كما أدخلته قبل فلما وقف بين يديه أحد النظر إليه ثم قال أصبغ فقال نعم يا أمير المؤمنين قال فقص عليه ما فعل به وذكره إياه فأقر به وقال الحمق يا أمير المؤمنين فقدمه فضرب عنقه

وذكر علي بن محمد بن سليمان النوفلي قال حدثني أبي قال كان خضاب المنصور زعفرانيا وذلك أن شعره كان لينا لا يقبل الخضاب وكانت لحيته رقيقة فكنت أراه على المنبر يخطب ويبكي فيسرع الدمع على لحيته حتى تكف لقلة الشعر ولينه

وذكر إبراهيم بن عبد السلام ابن أخي السندي بن شاهك السندي قال ظفر المنصور برجل من كبراء بني أمية فقال إني أسألك عن أشياء فاصدقني ولك الأمان قال نعم فقال له المنصور من أين أتي بنو أمية حتى انتشر أمرهم قال من تضييع الأخبار فأي الأموال وجدوها أنفع قال الجوهر قال فعند من وجدوا الوفاء قال عند مواليهم قال فأراد المنصور أن يستعين في الأخبار بأهل بيته ثم قال أضع من أقدارهم فاستعان بمواليه

وذكر علي بن محمد الهاشمي أن أباه محمد بن سليمان حدثه قال بلغني أن المنصور أخذ الدواء في يوم شات شديد البرد فأتيته أسأله عن موافقة الدواء له فأدخلت مدخلا من القصر لم أدخله قط ثم صرت إلى حجيرة صغيرة وفيها بيت واحد ورواق بين يديه في عرض البيت وعرض الصحن على أسطوانة ساج وقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت