وأمر له ببر فقال يا أمير المؤمنين ما آخذه لحاجة وما هو إلا أني أتشرف بحبائك وأتبجح بصلتك فأخذ الصلة وخرج فقال المنصور عند مثل هذا تحسن الصنيعة ويوضع المعروف ويجاد بالمصون وأين في عسكرنا مثله
وذكر عن حفص بن غياث عن ابن عياش قال كان أهل الكوفة لا تزال الجماعة منهم قد طعنوا على عاملهم وتظلموا على أميرهم وتكلموا كلاما فيه طعن على سلطانهم فرفع ذلك في الخبر فقال للربيع اخرج إلى من بالباب من أهل الكوفة فقل لهم إن أمير المؤمنين يقول لكم لئن اجتمع اثنان منكم في موضع لأحلقن رؤوسهما ولحاهما ولأضربن ظهورهما فالزموا منازلكم وابقوا على أنفسكم فخرج إليهم الربيع بهذه الرسالة فقال له ابن عياش يا شبه عيسى بن مريم أبلغ أمير المؤمنين عنا كما أبلغتنا عنه فقل له والله يا أمير المؤمنين ما لنا بالضرب طاقة فأما حلق اللحى فإذا شئت وكان ابن يعشا منتوفا فأبلغه فضحك وقال قاتله الله ما أدهاه وأخبثه
وقال موسى بن صالح حدثني محمد بن عقبة الصيداوي عن نصر بن حرب وكان في حرس أبي جعفر قال رفع إلي رجل قد جيء به من بعض الآفاق قد سعى في فساد الدولة فأدخلته على أبي جعفر فلما رآه قال أصبغ قال نعم يا أمير المؤمنين قال ويلك أما أعتقتك وأحسنت إليك قال بلى قال فسعيت في نقض دولتي وإفساد ملكي قال أخطأت وأمير المؤمنين أولى بالعفو قال فدعا أبو جعفر عمارة وكان حاضرا فقال يا عمارة هذا أصبغ فجعل يتثبت في وجهي وكأن في عينيه سوءا فقال نعم يا أمير المؤمنين قال علي بكيس عطائي فأتي بكيس فيه خمسمائة درهم فقال خذها فإنها وضح ويلك وعليك بعملك وأشار بيده يحركها قال عمارة فقلت لأصبغ ما كان عنى أمير المؤمنين قال كنت وأنا غلام أعمل الحبال فكان يأكل من كيسي قال نصر ثم أتي به ثانية فأدخلته كما أدخلته قبل فلما وقف بين يديه أحد النظر إليه ثم قال أصبغ فقال نعم يا أمير المؤمنين قال فقص عليه ما فعل به وذكره إياه فأقر به وقال الحمق يا أمير المؤمنين فقدمه فضرب عنقه
وذكر علي بن محمد بن سليمان النوفلي قال حدثني أبي قال كان خضاب المنصور زعفرانيا وذلك أن شعره كان لينا لا يقبل الخضاب وكانت لحيته رقيقة فكنت أراه على المنبر يخطب ويبكي فيسرع الدمع على لحيته حتى تكف لقلة الشعر ولينه
وذكر إبراهيم بن عبد السلام ابن أخي السندي بن شاهك السندي قال ظفر المنصور برجل من كبراء بني أمية فقال إني أسألك عن أشياء فاصدقني ولك الأمان قال نعم فقال له المنصور من أين أتي بنو أمية حتى انتشر أمرهم قال من تضييع الأخبار فأي الأموال وجدوها أنفع قال الجوهر قال فعند من وجدوا الوفاء قال عند مواليهم قال فأراد المنصور أن يستعين في الأخبار بأهل بيته ثم قال أضع من أقدارهم فاستعان بمواليه
وذكر علي بن محمد الهاشمي أن أباه محمد بن سليمان حدثه قال بلغني أن المنصور أخذ الدواء في يوم شات شديد البرد فأتيته أسأله عن موافقة الدواء له فأدخلت مدخلا من القصر لم أدخله قط ثم صرت إلى حجيرة صغيرة وفيها بيت واحد ورواق بين يديه في عرض البيت وعرض الصحن على أسطوانة ساج وقد