سدل على وجه الرواق بواري كما يصنع بالمساجد فدخلت فإذا في البيت مسح ليس فيه شيء غيره إلا فراشه ومرافقه ودثاره فقلت يا أمير المؤمنين هذا بيت أربأ بك عنه فقال يا عم هذا بيت مبيتي قلت ليس هنا غير هذا الذي أرى قال ما هو إلا ما ترى
قال وسمعته يقول عمن حدثه عن جعفر بن محمد قال قيل إن أبا جعفر يعرف بلباس جبة هروية مرقوعة وأنه يرقع قميصه فقال جعفر الحمد لله الذي لطف له حتى ابتلاه بفقر نفسه أو قال بالفقر في ملكه
قال وحدثني أبي قال كان المنصور لا يولي أحدا ثم يعزله إلا ألقاه في دار خالد البطين وكان منزل خالد على شاطئ دجلة ملاصقا لدار صالح المسكين فيستخرج من المعزول مالا فما أخذ من شيء أمر به فعزل وكتب عليه اسم من أخذ منه وعزل في بيت مال وسماه بيت مال المظالم فكثر ما في ذلك البيت من المال والمتاع ثم قال المهدي إني قد هيأت لك شيئا ترضي به الخلق ولا تغرم من مالك شيئا فإذا أنا مت فادع هؤلاء الذين أخذت منهم هذه الأموال التي سميتها المظالم فاردد عليهم كل ما أخذ منهم فإنك تستحمد إليهم وإلى العامة ففعل ذلك المهدي لما ولي
قال علي بن محمد فكان المنصور ولى محمد بن عبيد الله بن محمد بن سليمان بن محمد بن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث البلقاء ثم عزله وأمر أن يحمل إليه مع مال وجد عنده فحمل إليه على البريد وألفي معه ألفا دينار فحملت مع ثقله على البريد وكان مصلى سوسنجرد ومضربة ومرفقة ووسادتين وطستا وإبريقا وأشناندانة نحاس فوجد ذلك مجموعا كهيئته إلا أن المتاع قد تأكل فأخذ ألفي دينار واستحيا أن يخرج ذلك المتاع وقال لا أعرفه فتركه ثم ولاه المهدي بعد ذلك اليمن وولي الرشيد ابنه الملقب ربرا المدينة
وذكر أحمد بن الهيثم بن جعفر بن سليمان بن علي قال حدثني صباح بن خاقان قال كنت عند المنصور حين أتي برأس إبراهيم بن عبد الله بن حسن فوضع بين يديه في ترس فأكب عليه بعض السياقة فبصق في وجهه فنظر إليه أبو جعفر نظرا شديدا وقال لي دق أنفه قال فضربت أنفه بالعمود ضربة له طلب له أنف بألف دينار ما وجد وأخذته أعمدة الحرس فما زال يهشم بها حتى خمد ثم جر برجله
قال الأصمعي حدثني جعفر بن سليمان قال قدم أشعب أيام أبي جعفر بغداد فأطاف به فتيان بني هاشم فغناهم فإذا ألحانه طربة وحلقه على حاله فقال له جعفر لمن هذا الشعر ... لمن طلل بذات الجي ... ش أمسى دارسا خلقا ... علون بظاهر البيدا ... ء فالمخزون قد قلقا ...
فقال أخذت الغناء من معبد ولقد كنت آخذ عنه اللحن فإذا سئل عنه قال عليكم بأشعب فإنه أحسن تأدية له مني
قال الأصمعي وقال جعفر بن سليمان قال أشعب لابنه عبيدة إني أراني سأخرجك من منزلي وأنتفي منك قال ولم يا أبه قال لأني أكسب خلق الله لرغيف وأنت ابني قد بلغت هذا المبلغ من السن وأنت في