فهرس الكتاب

الصفحة 2479 من 3305

عيالي ما تكسب شيئا قال بلى والله إني لاكسب ولكن مثل الموزة لا تحمل حتى تموت أمها

وذكر علي بن محمد بن سليمان الهاشمي أن أباه محمدا حدثه أن الأكاسرة كان يطين لها في الصيف سقف بيت في كل يوم فتكون قائلة الملك فيه وكان يؤتى بأطنان القصب والخلاف طوالا غلاظا فترصف حول البيت ويؤتى بقطع الثلج العظام فتجعل ما بين أضعافها وكانت بنو أمية تفعل ذلك وكان أول من اتخذ الخيش المنصور

وذكر بعضهم أن المنصور كان يطين به في أول خلافته بيت في الصيف يقيل فيه فاتخذ له أبو أيوب الخوزي ثيابا كثيفة تبل وتوضع على سبايك فيجد بردها فاستظرفها وقال ما أحسب هذه الثياب إن اتخذت أكتف من هذه إلا حملت من الماء أكثر مما تحمل وكانت أبرد فاتخذ له الخيش فكان ينصب على قبة ثم اتخذ الخلفاء بعده الشرائج واتخذها الناس

وقال علي بن محمد عن أبيه إن رجلا من الراوندية كان يقال له الأبلق وكان أبرص فتكلم بالغلو ودعا بالراوندية إليه فزعم أن الروح التي كانت في عيسى بن مريم صارت في علي بن أبي طالب ثم في الأئمة في واحد بعد واحد إلى إبراهيم بن محمد وأنهم آلهة واستحلوا الحرمات فكان الرجل منهم يدعو الجماعة منهم إلى منزله فيطعمهم ويسقيهم ويحملهم على امرأته فبلغ ذلك أسد بن عبد الله فقتلهم وصلبهم فلم يزل ذلك فيهم إلى اليوم فعبدوا أبا جعفر المنصور وصعدوا إلى الخضراء فألقوا أنفسهم كأنهم يطيرون وخرج جماعتهم على الناس بالسلاح فأقبلوا يصيحون بأبي جعفر أنت أنت قال فخرج إليهم بنفسه فقاتلهم فأقبلوا يقولون وهم يقاتلون أنت أنت قال فحكي لنا عن بعض مشيختنا أنه نظر إلى جماعة الراوندية يرمون أنفسهم من الخضراء كأنهم يطيرون فلا يبلغ أحدهم الأرض إلا وقد تفتت وخرجت روحه

قال أحمد بن ثابت مولى محمد بن سليمان بن علي عن أبيه إن عبد الله بن علي لما توارى من المنصور بالبصرة عند سليمان بن علي أشرف يوما ومعه بعض مواليه ومولى لسليمان بن علي فنظر إلى رجل له جمال وكمال يمشي التخاجي ويجر أثوابه من الخيلاء فالتفت إلى مولى لسليمان بن علي فقال من هذا قال له فلان ابن فلان الأموي فاستشاط غضبا وصفق بيديه عجبا وقال إن طريقنا لنبك بعد يا فلان لمولى له انزل فأتني برأسه وتمثل قول سديف ... علام فيم نترك عبد شمس ... لها في كل راعية ثغاء ... فما بالرمس في حران منها ... ولو قتلت بأجمعها وفاء ...

وذكر علي بن محمد المدائني أنه قدم على أبي جعفر المنصور بعد انهزام عبد الله بن علي وظفر به وحبسه إياه ببغداد وفد من أهل الشأم فيهم الحارث بن عبد الرحمن فقام عدة منهم فتكلموا ثم قام الحارث بن عبد الرحمن فقال أصلح الله أمير المؤمنين إنا لسنا وفد مباهاة ولكنا وفد توبة وإنا ابتلينا بفتنة استفزت كريمنا واستخفت حليمنا فنحن بما قدمنا معترفون ومما سلف منا معتذرون فإن تعاقبنا فيما أجرمنا وإن تعف عنا فبفضلك علينا فاصفح عنا إذ ملكت وامنن إذ قدرت وأحسن إذ ظفرت فطالما أحسنت قال أبو جعفر قد فعلت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت