فهرس الكتاب
وذكر أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن داود بن معاوية بن بكر وكان من الصحابة أن المنصور ضم رجلا من أهل الكوفة يقال له الفضيل بن عمران إلى ابنه جفر وجعله كاتبه وولاه أمره فكان منه بمنزلة أبي عبيد الله من المسغي وقد كان أبو جعفر أراد أن يبايع لجعفر بعد المهدي فنصبت أم عبيد الله حاضنة جعفر للفضيل بن عمران فسعت به إلى المنصور وأومأت إلى أنه يعبث بجعفر قال فبعث المنصور الريان مولاه وهارون بن غزوان مولى عثمان بن نهيك إلى الفضيل وهو مع جعفر بحديثة الموصل وقال إذا رأيتما فضيلا فاقتلاه حيث لقيتماه وكتب لهما كتابا منشورا وكتب إلى جعفر يعلمه ما أمرهما به وقال لا تدفعا الكتاب إلى جعفر حتى تفرغا من قتله قال فخرجا حتى قدما على جعفر وقعدا على بابه ينتظران الإذن فخرج عليهما فضيل فأخذاه وأخرجا كتاب المنور فلم يعرض لهما أحد فضربا عنقه مكانه ولم يعلم جعفر حتى فرغا منه وكان الفضيل رجلا عفيفا دينا فقيل للمنصور إن الفضيل كان أبرأ الناس مما رمي به وقد عجلت عليه فوجه رسولا وجعل له عشرة آلاف درهم إن أدركه قبل أن يقتل فقدم الرسول قبل أن يجف دمه
فذكر معاوية بن بكر عن سويد مولى جعفر أن جعفرا أرسل إليه فقال ويلك ما يقول أمير المؤمنين في قتل رجل عفيف دين مسلم بلا جرم ولا جناية قال سويد فقلت هو أمير المؤمنين يفعل ما يشاء وهو أعلم بما يصنع فقال يا ماص بظر أمه أكلمك بكلام الخاصة وتكلمني بكلام العامة خذوا برجله فألقوه في دجلة قال فأخذت فقلت أكلمك فقال دوعه فقلت أبوك إنما يسأل عن فضيل ومتى يسأل عنه وقد قتل عمه عبد الله بن عبد الله بن علي وقد قتل عبد الله بن الحسن وغيره من أولاد رسول الله صلى الله عليه و سلم ظلما وقتل أهل الدنيا ممن لا يحصى ولا يعد هو قبل أن يسأل عن فضيل جرذانة تجب خصى فرعون قال فضحك وقال دعوه إلى لعنة الله
وقال قعنب بن محرز أخبرنا محمد بن عائد مولى عثمان بن عفان أن حفصا الأموي الشاعر كان يقال له حفص بن أبي جمعة مولى عباد بن زياد وكان المنصور صيره مؤدبا للمهدي في مجالسه وكان مداحا لبني أمية في أيام بني أمية وأيام المنصور فلم ينكر عليه ذلك المنصور ولم يزل مع المهدي أيام ولايته العهد ومات قبل أن يلي المهدي الخلافة قال وكان مما مدح به بني أمية قوله ... أين روقا عبد شمس أين هم ... اين أهل الباع منهم والحسب ... لم تكن أيد لهم عندكم ... ما فعلتم آل عبد المطلب ... أيها السائل عنهم أولو ... جثث تلمع من فوق الخشب ... إن تجذوا الأصل منهم سفها ... يالقوم للزمان المنقلب ... إن فاحلبوا ما شئتم في صحنكم ... فستسقون صرى ذاك الحلب ...
وقيل إن حفصا الأموي دخل على المنصور فكلمه فاستخبره فقال له من أنت فقال مولاك يا أمير المؤمنين قال مولى لي مثلك لا أعرفه قال مولى خادم لك عبد مناف يا أمير المؤمنين فاستحسن ذلك منه وعلم أنه مولى لبني أمية فضمه إلى المهدي وقال له احتفظ به
ومما رثي به قول سلم الخاسر