فهرس الكتاب

الصفحة 2489 من 3305

وذكر أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن داود بن معاوية بن بكر وكان من الصحابة أن المنصور ضم رجلا من أهل الكوفة يقال له الفضيل بن عمران إلى ابنه جفر وجعله كاتبه وولاه أمره فكان منه بمنزلة أبي عبيد الله من المسغي وقد كان أبو جعفر أراد أن يبايع لجعفر بعد المهدي فنصبت أم عبيد الله حاضنة جعفر للفضيل بن عمران فسعت به إلى المنصور وأومأت إلى أنه يعبث بجعفر قال فبعث المنصور الريان مولاه وهارون بن غزوان مولى عثمان بن نهيك إلى الفضيل وهو مع جعفر بحديثة الموصل وقال إذا رأيتما فضيلا فاقتلاه حيث لقيتماه وكتب لهما كتابا منشورا وكتب إلى جعفر يعلمه ما أمرهما به وقال لا تدفعا الكتاب إلى جعفر حتى تفرغا من قتله قال فخرجا حتى قدما على جعفر وقعدا على بابه ينتظران الإذن فخرج عليهما فضيل فأخذاه وأخرجا كتاب المنور فلم يعرض لهما أحد فضربا عنقه مكانه ولم يعلم جعفر حتى فرغا منه وكان الفضيل رجلا عفيفا دينا فقيل للمنصور إن الفضيل كان أبرأ الناس مما رمي به وقد عجلت عليه فوجه رسولا وجعل له عشرة آلاف درهم إن أدركه قبل أن يقتل فقدم الرسول قبل أن يجف دمه

فذكر معاوية بن بكر عن سويد مولى جعفر أن جعفرا أرسل إليه فقال ويلك ما يقول أمير المؤمنين في قتل رجل عفيف دين مسلم بلا جرم ولا جناية قال سويد فقلت هو أمير المؤمنين يفعل ما يشاء وهو أعلم بما يصنع فقال يا ماص بظر أمه أكلمك بكلام الخاصة وتكلمني بكلام العامة خذوا برجله فألقوه في دجلة قال فأخذت فقلت أكلمك فقال دوعه فقلت أبوك إنما يسأل عن فضيل ومتى يسأل عنه وقد قتل عمه عبد الله بن عبد الله بن علي وقد قتل عبد الله بن الحسن وغيره من أولاد رسول الله صلى الله عليه و سلم ظلما وقتل أهل الدنيا ممن لا يحصى ولا يعد هو قبل أن يسأل عن فضيل جرذانة تجب خصى فرعون قال فضحك وقال دعوه إلى لعنة الله

وقال قعنب بن محرز أخبرنا محمد بن عائد مولى عثمان بن عفان أن حفصا الأموي الشاعر كان يقال له حفص بن أبي جمعة مولى عباد بن زياد وكان المنصور صيره مؤدبا للمهدي في مجالسه وكان مداحا لبني أمية في أيام بني أمية وأيام المنصور فلم ينكر عليه ذلك المنصور ولم يزل مع المهدي أيام ولايته العهد ومات قبل أن يلي المهدي الخلافة قال وكان مما مدح به بني أمية قوله ... أين روقا عبد شمس أين هم ... اين أهل الباع منهم والحسب ... لم تكن أيد لهم عندكم ... ما فعلتم آل عبد المطلب ... أيها السائل عنهم أولو ... جثث تلمع من فوق الخشب ... إن تجذوا الأصل منهم سفها ... يالقوم للزمان المنقلب ... إن فاحلبوا ما شئتم في صحنكم ... فستسقون صرى ذاك الحلب ...

وقيل إن حفصا الأموي دخل على المنصور فكلمه فاستخبره فقال له من أنت فقال مولاك يا أمير المؤمنين قال مولى لي مثلك لا أعرفه قال مولى خادم لك عبد مناف يا أمير المؤمنين فاستحسن ذلك منه وعلم أنه مولى لبني أمية فضمه إلى المهدي وقال له احتفظ به

ومما رثي به قول سلم الخاسر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت