فهرس الكتاب

الصفحة 2491 من 3305

والله ما أظنك تفعل واحدة منها وكان له سفط فيه دفاتر علمه وعليه قفل لا يأمن على فتحه ومفتاحه أحدا بصر مفتاحه في كم قميصه قال وكان حماد التركي يقدم إليه ذلك السفط إذا دعا به فإذا غاب حماد أو خرج كان الذي يليه سلمة الخادم فقال للمهدي انظر هذا السفط فاحتفظ به فإن فيه علم آبائك ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة فإن أحزنك أمر فانظر في الدفتر الأكبر فإن أصبت فيه ما تريد وإلا فالثاني والثالث حتى بلغ سبعة فإن ثقل عليك فالكراسة الصغيرة فإنك واجد فيها ما تريد وما أظنك تفعل وانظر هذه المدينة فإياك أن تستبدل بها فإنها بيتك وعزك قد جمعت لك فيها من الأموال ما إن كسر عليك الخراج عشر سنين كان عندك كفاية لأرزاق الجند والنفقات وعطاء الذرية ومصلحة الثغور فاحتفظ بها فإنك لا تزال عزيزا ما دام بيت مالك عامرا وما أظنك تفعل وأوصيك بأهل بيتك أن تظهر كرامتهم وتقدمهم وتكثر الإحسان إليهم وتعظم أمرهم وتوطئ الناس أعقابهم وتوليهم المنابر فإن عزك عزهم وذكرهم لك وما أظنك تفعل وانظر مواليك فأحسن إليهم وقربهم واستكثر منهم فإنهم مادتك لشدة أن نزلت بك وما أظنك تفعل وأوصيك بأهل خراسان خيرا فإنهم أنصارك وشيعتك الذين بذلوا أموالهم في دولتك ودماءهم دونك ومن لا تخرج محبتك من قلوبهم أن تحسن إليهم وتتجاوز عن مسيئهم وتكافئهم على ما كان منهم وتخلف من مات منهم في أهله وولده وما أظنك تفعل وإياك أن تبني مدينة الشرقية فإنك لا تتم بناءها وما أظنك تفعل وإياك أن تستعين برجل من بني سليم وأظنك ستفعل وإياك أن تدخل النساء في مشورتك في أمرك وأظنك ستفعل

وقال غير الهيثم إن المنصور دعا المهدي عند مسيره إلى مكة فقال يا أبا عبد الله إني سائر وإني غير واجع فإنا لله وإنا إليه راجعون فاسأل الله بركة ما أقدم عليه هذا كتاب وصيتي مختوما فإذا بلغك اني قد مت وصار الأمر إليك فانظر فيه وعلي دين فأحب أن تقضيه وتضمنه قال هو علي يا أمير المؤمنين قال فإنه ثلاثمائة ألف درهم ونيف ولست أستحلها من بيت مال المسلمين فاضمنها عني وما يفضي إليك من الأمر أعظم منها قال أفعل هو علي قال وهذا القضر ليس هو لك هو لي وقصري بنيته بمالي فأحب أن تصير نصيبك منه لإخوتك الأصاغر قال نعم قال ورقيقي الخاصة هم لك فاجعلهم لهم فإنك تصير إلى ما يغنيك عنهم وبهم إلى ذلك أعظم الحاجة قال أفعل قال أما الضياع فلست أكلفك فيها هذا ولو فعلت كان أحب إلي قال أفعل قال سلم إليهم ما سألتك من هذا وأنت معهم في الضياع قال والمتاع والثياب سلمه لهم قال أفعل قال أحسن الله عليك الخلافة ولك الصنع اتق الله فيما خولك وفيما خلفتك عليه

ومضى إلى الكوفة فنزل الرصافة ثم خرج منها مهلا بالعمرة والحج قد ساق هديه من البدن وأشعر وقلد وذلك لأيام خلت من ذي القعدة

وذكر أبو يعقوب بن سليمان قال حدثتني جمرة العطارة عطارة أبي جعفر قالت لما عزم المنصور على الحج دعا ريطة بنت أبي العباس امرأة المهدي وكان المهدي بالري قبل شخوص أبي جعفر فأوصاها بما أراد وعهد إليها ودفع إليها مفاتيح الخزائن وتقدم إليها وأحلفها ووكد الأيمان ألا تفتح بعض تلك الخزائن ولا تطلع عليها أحدا إلا المهدي ولا هي إلا أن يصح عندها موته فإذا صح ذلك اجتمعت هي والمهدي وليس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت