فهرس الكتاب

الصفحة 2492 من 3305

معهما ثالث حتى يفتحا الخزانة فلما قدم المهدي من الري إلى مدينة السلام دفعت إليه المفاتيح وأخبرته عن المنصور أنه تقدم إليها فيها ألا يفتحه ولا يطلع عليه أحدا حتى يصح عندها موته فلما انتهى إلى المهدي موت المنصور وولي الخلافة فتح الباب ومعه ريطة فإذا أزج كبير فيه جماعة من قتلاء الطالبيين وفي آذانهم رقاع فيها أنسابهم وإذا فيهم أطفال ورجال شباب ومشايخ عدة كثيرة فلما رأى ذلك المهدي ارتاع لما رأى وأمر فحفرت لهم حفيرة فدفنوا فيها وعمل عليهم دكان

وذكر عن إسحاق بن عيسى بن علي عن أبيه قال سمعت المنصور وهو متوجه إلى مكة سنة ثمان وخمسين ومائة وهو يقول للمهدي عند وداعه إياه يا أبا عبد الله إني ولدت في ذي الحجة ووليت في ذي الحجة وقد هجس في نفسي أني أموت في ذي الحجة من هذه السنة وإنما حداني على لحج ذلك فاتق الله فيما أعهد إليك من أمور المسلمين بعدي يجعل لك فيما كربك وحزنك مخرجا أو قال فرجا ومخرجا ويرزقك السلامة وحسن العاقبة من حيث لا تحتسب احفظ يا بني محمدا صلى الله عليه و سلم في أمته يحفظ الله عليك أمورك وإياك والدم الحرام فإنه حوب عند الله عظيم وعار في الدنيا لازم مقيم والزم الحلال فإن ثوابك في الأجل وصلاحك في العاجل وأقم الحدود ولا تعتد فيها فتبور فإن الله لو علم أن شيئا أصلح لدينه وأزجر من معاصيه من الحدود لأمر به في كتابه واعلم أن من شدة غضب الله لسلطانه أمر في كتابه بتضعيف العذاب والعقاب على من سعى في الأرض فسادا مع ما ذخر له عنده من العذاب العظيم فقال إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا الأآية فالسلطان يا بني حبل الله المتين وعروته الوثقى ودين الله القيم فاحفظه وحطه وحصنه وذب عنه وأوقع بالملحدين فيه واقمع المارقين منه واقتل الخارجين عنه بالعقاب لهم والمثلات بهم ولا تجاوز ما أمر الله به في محكم القرآن واحكم بالعدل ولا تشطط فإن ذلك أقطع للشغب وأحسم للعدو وأنجع في الدواء وعف عن الفي فليس بك إليه حاجة مع ما أخلفه لك وافتتح عملك بصلة الرحم وبر القرابة وإياك والأثرة والتبذير لأموال الرعية واشحن الثغور واضبط الأطراف وأمن السبل وخص الواسطة ووسع المعاش وسكن العامة وأدخل المرافق عليهم واصرف المكاره عنهم وأعد الأموال واخزنها وإياك والتبذير فإن النوائب غير مأمونة والحوادث غير مضمونة وهي من شيم الزمان وأعد الرجال والكراع والجند ما استطعت وإياك وتأخير عمل اليوم إلى غد فتتدارك عليك الأمور وتضيع جد في إحكام الأمور النازلات لأوقاتها أولا فأولاواجتهد وشمر فيها وأعدد رجالا بالليل لمعرفة ما يكون بالنهار ورجالا بالنهار لمعرفة ما يكون بالليل وباشر الأمور بنفسك ولا تضجر ولا تكسل ولا تفشل واستعمل حسن الظن بربك وأسيء الظن بعمالك وكتابك وخذ نفسك بالتيقظ وتفقد من يبين على بابك وسهل إذنك للناس وانظر في أمر النزاع إليك ووكل بهم عينا غير نائمة ونفسا غير لاهية ولا تنم فإن أباك لم ينم منذ ولي الخلافة ولا دخل عينه غمض إلا وقلبه مستيقظ هذه وصيتي إليك والله خليفتي عليك

قال ثم ودعه وبكى كل واحد منهما إلى صاحبه

وذكر عمر بن شبة عن سعيد بن هريم قال لما حج المنصور في السنة التي توفي فيها شيعه المهدي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت