فهرس الكتاب
وقد كان من رأي معاوية بن أبي سفيان في استلحاقه زياد بن عبيد عبد آل علاج من ثقيف وادعائه ما أباه بعد معاوية عامة المسلمين وكثير منهم في زمانه لعلمهم بزياد وأبي زياد وأمه من أهل الرضا والفضل والورع والعلم ولم يدع معاوية إلى ذلك ورع ولا هدى ولا اتباع سنة هادية ولا قدوة من أئمة الحق ماضية إلا الرغبة في هلاك دينه وآخرته والتصميم على مخالفة الكتاب والسنة والعجب بزياد في جلده ونفاذه وما رجا من معونته وموازرته إياه على باطل ما كان يركن إليه في سيرته وآثاره وأعماله الخبيثة وقد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم الولد للفراش وللعاهر الحجر وقال من ادعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه لا صرفا ولا عدلا
ولعمري ما ولد زياد في حجر أبي سفيان ولا على فراشه ولا كان عبيد عبدا لأبي سفيان ولا سمية أمة له ولا كانا في ملكه ولا صارا إليه لسبب من الأسباب ولقد قال معاوية فيما يعلمه أهل الحفظ للأحاديث عند كلام نصر بن الحجاج بن علاط السلمي ومن كان معه من موالي بني المغيرة المخزوميين وإرادتهم استلحاقه وإثبات دعوته وقد أعد لهم معاوية حجرا تحت بعض فرشه فألقاه إليهم فقالوا له نسوغ لك ما فعلت في زياد ولا تسوغ لنا ما فعلنا في صاحبنا فقال قضاء رسول الله صلى الله عليه و سلم خير لكم من قضاء معاوية فخالف معاوية بقضائه في زياد واستلحاقه إياه وما صنع فيه وأقدم عليه أمر الله جل وعز وقضاء رسول الله صلى الله عليه و سلم واتبع في ذلك هواه غربة عن الحق ومجانبة له وقد قال الله عز و جل ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدىمن الله إن الله لا يهدي القوم الظالمين وقال لداود صلى الله عليه و سلم وقد أتاه الحكم والنبوة والمال والخلافة يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض الآية إلى آخرها
فأمير المؤمنين يسأل الله أن يعصم له نفسه ودينه وأن يعيده من غلبة الهوى ويوفقه في جميع الأمور لما يحب ويرضى إنه سميع قريب
وقد رأى أمير المؤمنين أن يرد زيادا ومن كان من ولده إلى أمهم ونسبهم المعروف ويلحقهم بأبيهم عبيد وأمهم سمية ويتبع في ذلك قول رسول الله صلى الله عليه و سلم وما أجمع عليه الصالحون وأئمة الهدى ولا يجيز لمعاوية ما أقدم عليه مما يخالف كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه و سلم وكان أمير المؤمنين أحق من أخذ بذلك وعمل به لقرابته من رسول الله صلى الله عليه و سلم واتباعه آثاره وإحيائه سنته وإبطاله سنن غيره الزائغة الجائرة عن الحق والهدى وقد قال الله جل وعز فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون
فاعلم أن ذلك من رأى أمير المؤمنين في زياد وما كان من ولد زياد فألحقهم بأبيهم زياد بن عبيد وأمهم سمية وأحملهم عليه وأظهره لمن قبلك من المسلمين حتى يعرفوه ويستقيم فيهم فإن أمير المؤمنين قد كتب إلى قاضي البصرة وصاحب ديوانهم بذلك والسلام عليك ورحمة الله وبركاته
وكتب معاوية بن عبيد الله في سنة تسع وخمسين ومائة
فلما وصل الكتاب إلى محمد بن سليمان وقع بإنقاذه ثم كلم فيهم فكف عنهم وقد كان كتب إلى عبد