فهرس الكتاب
يقول كانت الإمامة بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم لا تصلح إلا في بني هاشم وهي في هذا الدهر لا تصلح إلا فيهم وكان يكثر في قوله للأكبر من بني عبد المطلب وكان هو ويعقوب بن داود يتجاريان ذلك فلما خلى المهدي سبيل يعقوب مكث المهدي برهة من دهره يطلب عيسى بن زيد والحسن بن إبراهيم بن عبد الله بعد هرب الحسن من حبسه فقال المهدي يوما لو وجدت رجلا من الزيدية له معرفة بآل حسن وبعيسى بن زيد وله فقه فأجتلبه إلي على طريق الفقه فيدخل بيني وبين آل حسن وعيسى بن زيد فدل على يعقوب بن داود فأتي به فأدخل عليه وعليه يومئذ فرو وخفا كبل وعمامة كرابيس وكساء أبيض غليظ فكلمه وفاتحه فوجده رجلا كاملا فسأله عن عيسى بن زيد فزعم الناس أنه وعد الدخول بينه وبينه وكان يعقوب ينتفي من ذلك إلا أن الناس قد رموه بأن منزلته عند المهدي إنما كانت للسعاية بآل علي ولم يزل أمره يرتفع عند المهدي ويعلو حتى استوزره وفوض إليه أمر الخلافة فأرسل إلى الزيدية فأتى بهم من كل أوب وولاهم من أمور الخلافة في المشرق والمغرب كل جليل وعمل نفيس والدنيا كلها في يديه ولذلك يقول بشار بن برد ... بني أمية هبوا طال نومكم ... إن الخليفة يعقوب بن داود ... ضاعت خلافتكم يا قوم فاطلبوا ... خليفة الله بين الدف والعود ...
قال فحسده موالي المهدي فسعوا عليه
ومما حظي به يعقوب عند المهدي أنه استأمنه للحسن بن إبراهيم بن عبد الله ودخل بينه وبينه حتى جمع بينهما بمكة قال ولما علم آل الحسن بن علي بصنيعه استوحشوا منه وعلم يعقوب أنه إن كانت لهم دولة لم يعش فيها وعلم أن المهدي لا يناظره لكثرة السعاية به إليه فمال يعقوب إلى إسحاق بن الفضل وأقبل يربص له الأمور وأقبلت السعايات ترد على المهدي بإسحاق حتى قيل له إن المشرق والمغرب في يد يعقوب وأصحابه وقد كاتبهم وإنما يكفيه أن يكتب إليهم فيثوروا في يوم واحد على ميعاد فيأخذوا الدنيا لإسحاق بن الفضل فكان ذلك قد ملأ قلب المهدي عليه
قال علي بن محمد النوفلي فذكر لي بعض خدم المهدي أنه كان قائما على رأسه يوما يذب عنه إذ دخل يعقوب فجثا بين يديه فقال يا أمير المؤمنين قد عرفت اضطراب أمر مصر وأمرتني أن التمس لها رجلا يجمع أمرها فلم أزل أرتاد حتى أصبت لها رجلا يصلح لذلك قال ومن هو قال ابن عمك إسحاق بن الفضل فرأى يعقوب في وجهه التغير فنهض فخرج وأتبعه المهدي طرفه ثم قال قتلني الله إن لم أقتلك ثم رفع رأسه إلي وقال اكتم علي ويلك قال ولم يزل مواليه يحرضونه عليه ويوحشونه منه حتى عزم على إزالة النعمة عنه
وقال موسى بن إبراهيم المسعودي قال المهدي وصف لي يعقوب بن داود في منامي فقيل لي أن أتخذه وزيرا فلما رآه قال هذه والله الخلقة التي رأيتها في منامي فاتخذه وزيرا وحظي عنده غاية الحظوة فمكث حينا حتى بنى عيساباذ فأتاه خادم من خدمه وكان حظيا عنده فقال له إن أحمد بن إسماعيل بن علي قال لي قد بنى متنزها أنفق عليه خمسين ألف ألف من بيت مال المسلمين فحفظها عن الخادم ونسي أحمد بن إسماعيل وتوهمها على يعقوب بن داود فبينا يعقوب بين يديه إذ لبه فضرب به الأرض فقال مالي ولك يا أمير المؤمنين قال ألست القائل إني أنفقت على متنزه لي خمسين ألف ألف فقال يعقوب والله ما سمعته