فهرس الكتاب

الصفحة 2526 من 3305

اذناي ولا كتبه الكرام الكاتبون فكان هذا أول سبب أمره

قال وحدثني أبي قال كان يعقوب بن داود قد عرف عن المهدي خلعا واستهتارا بذكر النساء والجماع وكان يعقوب بن داود يصف من نفسه في ذلك شيئا كثيرا وكذلك كان المهدي فكانوا يخلون بالمهدي ليلا فيقولون هو على أن يصبح فيثور بيعقوب فإذا أصبح غدا عليه يعقوب وقد بلغه الخبر فإذا نظر إليه تبسم فيقول إن عندك لخيرا فيقول نعم فيقول اقعد بحياتي فحدثني فيقول خلوت بجاريتي البارحة فقالت وقلت فيصنع لذلك حديثا فيحدث المهدي بمثل ذلك ويفترقان على الرضا فيبلغ ذلك من يسعى على يعقوب فيتعجب منه

قال وقال لي الموصلي قال يعقوب بن داود للمهدي في أمر أراده هذا والله السرف فقال ويلك وهل يحسن السرف إلا بأهل الشرف ويلك يا يعقوب لولا السرف لم يعرف المكثرون من المقترين

وقال علي بن يعقوب بن داود عن أبيه قال بعث إلي المهدي يوما فدخلت عليه فإذا هو في مجلس مفروش بفرش مورد متناه في السرور على بستان فيه شجر ورؤوس الشجر مع صحن المجلس وقد اكتسى ذلك الشجر بالأوراد والأزهار من الخوخ والتفاح فكل ذلك مورد يشبه فرش المجلس الذي كان فيه فما رأيت شيئا أحسن منه وإذا عنده جارية ما رأيت أحسن منها ولا أشط قواما ولا أحسن اعتدالا عليها نحو تلك الثياب فما رأيت أحسن من جملة ذلك فقال لي يا يعقوب كيف ترى مجلسنا هذا قلت على غاية الحسن فمتع الله أمير المؤمنين به وهنأه إياه فقال هو لك احمله بما فيه وهذه الجارية ليتم سرورك به قال فدعوت له بما يجب قال ثم قال يا يعقوب ولي إليك حاجة قال فوثبت قائما ثم قلت يا أمير المؤمنين ما هذا إلا من موجدة وأنا أستعيذ بالله من سخط أمير المؤمنين قال لا ولكن أحب أن تضمن لي قضاء هذه الحاجة فإني لم أسألكها من حيث تتوهم وإنما قلت ذلك على الحقيقة فأحب أن تضمن لي هذه الحاجة وأن تقضيها لي فقلت الأمر لأمير المؤمنين وعلي السمع والطاعة قال والله قلت والله ثلاثا قال وحياة رأسي قلت وحياة رأسك قال فضع يدك عليه واحلف به قال فوضعت يدي عليه وحلفت له به لأعملن بما قال ولأقضين حاجته قال فلما استوثق مني في نفسه قال هذا فلان بن فلان من ولد علي أحب أن تكفيني مؤونته وتريحني منه وتعجل ذلك قال قلت أفعل قال فخذه إليك فحولته إلي وحولت الجارية وجميع ما كان في البيت من فرش وغير ذلك وأمر لي معه بمائة ألف درهم

قال فحملت ذلك جملة ومضيت به فلشدة سروري بالجارية صيرتها في مجلس بيني وبينها ستر وبعثت إلى العلوي فأدخلته على نفسي وسألته عن حاله فأخبرني بها وبجمل منها وإذا هو ألب الناس وأحسنهم إبانة

قال وقال لي في بعض ما يقول ويحك يا يعقوب تلقي الله بدمي وأنا رجل من ولد فاطمة بنت محمد قال قلت لا والله فهل فيك خير قال إن فعلت خيرا شكرت ولك عندي دعاء واستغفار قال فقلت له أي الطرق أحب إليك قال طريق كذا وكذا قلت فمن هناك ممن تأنس به وتثق بموضعه قال فلان وفلان قلت فابعث إليهما وخذ هذا المال وامض معهما مصاحبا في ستر الله وموعدك وموعدهما للخروج من داري إلى موضع كذا وكذا الذي اتفقوا عليه في وقت كذا وكذا من الليل وإذا الجارية قد حفظت علي قولي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت