فهرس الكتاب
اذناي ولا كتبه الكرام الكاتبون فكان هذا أول سبب أمره
قال وحدثني أبي قال كان يعقوب بن داود قد عرف عن المهدي خلعا واستهتارا بذكر النساء والجماع وكان يعقوب بن داود يصف من نفسه في ذلك شيئا كثيرا وكذلك كان المهدي فكانوا يخلون بالمهدي ليلا فيقولون هو على أن يصبح فيثور بيعقوب فإذا أصبح غدا عليه يعقوب وقد بلغه الخبر فإذا نظر إليه تبسم فيقول إن عندك لخيرا فيقول نعم فيقول اقعد بحياتي فحدثني فيقول خلوت بجاريتي البارحة فقالت وقلت فيصنع لذلك حديثا فيحدث المهدي بمثل ذلك ويفترقان على الرضا فيبلغ ذلك من يسعى على يعقوب فيتعجب منه
قال وقال لي الموصلي قال يعقوب بن داود للمهدي في أمر أراده هذا والله السرف فقال ويلك وهل يحسن السرف إلا بأهل الشرف ويلك يا يعقوب لولا السرف لم يعرف المكثرون من المقترين
وقال علي بن يعقوب بن داود عن أبيه قال بعث إلي المهدي يوما فدخلت عليه فإذا هو في مجلس مفروش بفرش مورد متناه في السرور على بستان فيه شجر ورؤوس الشجر مع صحن المجلس وقد اكتسى ذلك الشجر بالأوراد والأزهار من الخوخ والتفاح فكل ذلك مورد يشبه فرش المجلس الذي كان فيه فما رأيت شيئا أحسن منه وإذا عنده جارية ما رأيت أحسن منها ولا أشط قواما ولا أحسن اعتدالا عليها نحو تلك الثياب فما رأيت أحسن من جملة ذلك فقال لي يا يعقوب كيف ترى مجلسنا هذا قلت على غاية الحسن فمتع الله أمير المؤمنين به وهنأه إياه فقال هو لك احمله بما فيه وهذه الجارية ليتم سرورك به قال فدعوت له بما يجب قال ثم قال يا يعقوب ولي إليك حاجة قال فوثبت قائما ثم قلت يا أمير المؤمنين ما هذا إلا من موجدة وأنا أستعيذ بالله من سخط أمير المؤمنين قال لا ولكن أحب أن تضمن لي قضاء هذه الحاجة فإني لم أسألكها من حيث تتوهم وإنما قلت ذلك على الحقيقة فأحب أن تضمن لي هذه الحاجة وأن تقضيها لي فقلت الأمر لأمير المؤمنين وعلي السمع والطاعة قال والله قلت والله ثلاثا قال وحياة رأسي قلت وحياة رأسك قال فضع يدك عليه واحلف به قال فوضعت يدي عليه وحلفت له به لأعملن بما قال ولأقضين حاجته قال فلما استوثق مني في نفسه قال هذا فلان بن فلان من ولد علي أحب أن تكفيني مؤونته وتريحني منه وتعجل ذلك قال قلت أفعل قال فخذه إليك فحولته إلي وحولت الجارية وجميع ما كان في البيت من فرش وغير ذلك وأمر لي معه بمائة ألف درهم
قال فحملت ذلك جملة ومضيت به فلشدة سروري بالجارية صيرتها في مجلس بيني وبينها ستر وبعثت إلى العلوي فأدخلته على نفسي وسألته عن حاله فأخبرني بها وبجمل منها وإذا هو ألب الناس وأحسنهم إبانة
قال وقال لي في بعض ما يقول ويحك يا يعقوب تلقي الله بدمي وأنا رجل من ولد فاطمة بنت محمد قال قلت لا والله فهل فيك خير قال إن فعلت خيرا شكرت ولك عندي دعاء واستغفار قال فقلت له أي الطرق أحب إليك قال طريق كذا وكذا قلت فمن هناك ممن تأنس به وتثق بموضعه قال فلان وفلان قلت فابعث إليهما وخذ هذا المال وامض معهما مصاحبا في ستر الله وموعدك وموعدهما للخروج من داري إلى موضع كذا وكذا الذي اتفقوا عليه في وقت كذا وكذا من الليل وإذا الجارية قد حفظت علي قولي