فهرس الكتاب
فبعثت به مع الخادم لها إلى المهدي وقالت هذا جزائك من الذي آثرته على نفسك صنع وفعل كذا وكذا حتى ساقت الحديث كله قال وبعث المهدي من وقته ذلك فشحن تلك الطرق والمواضع التي وصفها يعقوب والعلوي برجاله فلم يلبث أن جاؤوه بالعلوي بعينه وصاحبيه والمال على السجية التي حكتها الجارية قال وأصبحت من غد ذلك اليوم فإذا رسول المهدي يستحضرني قال وكنت خالي الذرع غير ملق في أمر العلوي بالا حتى ادخل على المهدي وأجده على كرسي بيده محضرة فقال يا يعقوب ماحال الرجل قلت يا أمير المؤمنين قد أراحك الله منه قال مات قلت نعم قال والله ثم قال قم فضع يدك على رأسي قال فوضعت يدي على رأسه وحلفت له به قال فقال يا غلام أخرج إلينا ما في هذا البيت قال ففتح بابه عن العلوي صاحبيه والمال بعينه قال فبقيت متحيرا وسقط في يدي وامتنع عني الكلام فما أدري ما أقول قال فقال المهدي لقد حل لي دمك آثرت إراقته ولكن احبسوه في المطبق ولا أذكر به فحبست في المطبق اتخذ لي فيه بئر فدليت فيها فكنت كذلك أطول مدة لا أعرف عدد الايام وأصبت ببصري وطال شعري حتى استرسل كهيئة شعور البهائم قال فإني لكذلك إذ دعي بي فمضي بي إلى حيث لا أعلم أين هو فلم أعد أن قيل لي سلم على أمير المؤمنين فسلمت فقال أي أمير المؤمنين أنا قلت المهدي قال رحم الله المهدي قلت فالهادي قال رحم الله الهادي يقلت فالرشد قال نعم قلت ما أشك في وقوف أمير المؤمنين على خبري وعلتي وما تناهت إليه حالي قال أجل كل ذلك عندي قد عرف أمير المؤمنين فسل حاجتك قال قلت المقام بمكة قال نفعل ذلك فهل غير هذا قال قلت ما بقي في مستمتع لشيء ولا بلاغ قال فراشدا قال فخرجت فكان وجهي إلى مكة قال ابنه ولم يزل بمكة فلم تطل أيامه بها حتى مات
قال محمد بن عبد الله قال لي أبي قال يعقوب بن داود وكان المهدي لا يشرب النبيذ إلا تحرجا ولكنه كان لا يشتهيه وكان أصحابه عمر بن بزيع والمعلى مولاه والمفضل ومواليه يشربون عنده بحيث يراهم قال وكنت أعظه في سقيهم النبيذ وفي السماع وأقول إنه ليس على هذا استوزرتني ولا عمل هذا صحبتك أبعد الصلوات الخمس في المسجد الجامع يشرب عندك النبيذ وتسمع السماع قال فكان يقول قد سمع عبد الله بن جعفر قال قلت هذا ليس من حسناته لو أن رجلا سمع في كل يوم ذلك يزيده قربة من الله أو بعدا
وقال محمد بن عبد الله حدثني أبي قال كان أبي يعقوب بن داود قد ألح على المهدي في حسمه عن السماع وإسقائه النبيذ حتى ضيق عليه وكان يعقوب قد ضجر بموضعه فتاب إلى الله مما هو فيه واستقبل وقدم النية في تركه موضعه قال فكنت أقول للمهدي يا أمير المؤمنين والله لشربة خمر أشربها أتوب إلى الله منها أحب إلى مما أنا فيه وإني لأركب إليك فأتمنى يدا خاطئه تصيبنى في الطريق فأعفني وول غيري من شئت فأني أحب أن أسلم عليك أنا وولدي ووالله إني لاتفزع في النوم وليتني أمور المسلمين وإعطاء الجند وليس دنياك عوضا من آخرتي قال فكان يقول لي اللهم غفرا اللهم أصلح قلبه قال فقال شاعر له ... فدع عنك يعقوب بن داود جانبا ... وأقبل على صهباء طيبة النشر ...
قال عبد الله بن عمر وحدثني جعفر بن أحمد بن زيد العلوي قال قال ابن سلام وهب المهدي لبعض ولد يعقوب بن داود جارية وكان بضعف قال فلما كان بعد أيام سأله عنها فقال يا أمير المؤمنين