فهرس الكتاب

الصفحة 2528 من 3305

ما رأيت مثلها ما وضعت بيني وبين الأرض مطية أوطأ منها حاشا سامع فالتفت المهدي إلى يعقوب فقال له من تراه يعني يعنيني أو يعنيك فقال له يعقوب من كل شيء تحفظ الأحمق إلا من نفسه

وقال علي بن محمد النوفلي حدثني أبي قال كان يعقوب بن داود يدخل على المهدي فيخلو به ليلا يحادثه ويسامره فبينما هو ليلة عنده وقد ذهب من الليل أكثره خرج يعقوب من عنده وعليه طيلسان مصبوغ هاشمي وهو الأزرق الخفيف وكان الطيلسان قد دق دقا شديدا فهو يتقعقع وغلام آخذ بعنان دابة له شهباء وقد نام الغلام فذهب يعقوب يسوي طيلسانه فتقعقع فنفر البرذون ودنا منه يعقوب فاستدبره فضربه ضربة على ساقه فكسرها وسمع المهدي الوجبة فخرج حافيا فلما رأى ما به أظهر الجزع والفزع ثم أمر به فحمل في كرسي إلى منزله ثم غدا عليه المهدي مع الفجر وبلغ ذلك الناس فغدوا عليه فعاده أياما ثلاثة متتابعة ثم قعد عن عيادته وأقبل يرسل إليه يسأله عن حاله فلما فقد وجهه تمكن السعادة من المهدي فلم يأت عليه عاشرة حتى أظهر السخط عليه فتركه في منزله يعالج ونادى في أصحابه لا يوجد أحد عليه طيلسان يعقوبي وقلنسوة يعقوبية إلا أخذت ثيابه ثم أمر بيعقوب فحبس في سجن نصر

قال النوفلي وأمر المهدي بعزل أصحاب يعقوب عن الولايات في الشرق والغرب وأمر أن يؤخذ أهل بيته وأن يحبسوا ففعل ذلك بهم

وقال علي بن محمد لما حبس يعقوب بن داود وأهل بيته وتفرق عماله واختفوا وتشردوا أذكر المهدي قصته وقصة إسحاق بن الفضل فأرسل إلى إسحاق ليلا وإلى يعقوب فأتي به من محبسه فقال ألم تخبرني بأن هذا وأهل بيته يزعمون أنهم أحق بالخلافة منا أهل البيت وأن لهم الكبر علينا فقال له يعقوب ما قلت لك هذا قط قال وتكذبني وترد علي قولي ثم دعا بالسياط فضربه اثني عشر سوطا ضربا مبرحا وأمر به فرد إلى الحبس

قال وأقبل إسحاق يحلف أنه لم يقل هذا قط وأنه ليس من شأنه وقال فيما يقول وكيف أقول هذا يا أمير المؤمنين وقد مات جدي في الجاهلية وأبوك الباقي بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم ووارثه فقال أخرجوه فلما كان من الغد دعا بيعقوب فعاوده الكلام الذي كلمه في ليلته فقال يا أمير المؤمنين لا تعجل علي حتى أذكرك أتذكر وأنت في طارمة على النهر وأنت في البستان وأنا عندك إذ دخل أبو الوزير قال علي وكان أبو الوزير ختن يعقوب بن داود على ابنة صالح بن داود فخبرك هذا الخبر عن إسحاق قال صدقت يا يعقوب قد ذكرت ذلك فاستحى المهدي واعتذر إليه من ضربه ثم رده إلى الحبس فمكث محبوسا أيام المهدي وأيام موسى كلها حتى أخرجه الرشيد بميله كان إليه في حياة أبيه

وفيها خرج موسى الهادي إلى جرجان وجعل على قضائه أبا يوسف يعقوب بن إبراهيم

وفيها تحول المهدي إلى عيساباذ فنزلها وهي قصر السلامة ونزل الناس بها معه وضرب بها الدنانير والدراهم

وفيها أمر المهدي بإقامة البريد بين مدينة الرسول صلى الله عليه و سلم وبين مكة واليمن بغالا وإبلا ولم يقم هنالك بريد قبل ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت