فهرس الكتاب

الصفحة 2547 من 3305

فحبسوا يوما وليلة ثم كلم فيهم فأطلقهم جميعا وكانوا يعرضون ففقد الحسن بن محمد وكان الحسين بن علي كفيله

قال محمد بن صالح وحدثني عبد الله بن محمد الأنصاري أن العمري كان كفل بعضهم من بعض فكان الحسين بن علي بن الحسن ويحيى بن عبد الله بن الحسن كفيلين بالحسن بن محمد بن عبد الله بن الحسن وكان قد تزوج مولاة لهم سوداء ابنة أبي ليث مولى عبد الله بن الحسن فكان يأتيها فيقيم عندها فغاب عن العرض يوم الأربعاء والخميس والجمعة وعرضهم خليفة العمري عشية الجمعة فأخذ الحسين بن علي ويحيى بن عبد الله فسألهما عن الحسن بن محمد فغلظ عليهم بعض التغليظ ثم انصرف إلى العمري فأخبره خبرهم وقال له أصلحك الله الحسن بن محمد غائب مذ ثلاث فقال ائتني بالحسين ويحيى فذهب فدعاهما فلما دخلا عليه قال لهما أين الحسين بن محمد قالا والله ما ندري إنما غاب عنا يوم الأربعاء ثم كان يوم الخميس فبلغنا أنه اعتل فكنا نظن أن هذا اليوم لا يكون فيه عرض فكلمهما بكلام أغلظ لهما فيه فحلف يحيى بن عبد الله ألا ينام حتى يأتيه به أو يضرب عليه باب داره حتى يعلم أنه قد جاءه به فلما خرجا قال له الحسين سبحان الله ما دعاك إلى هذا ومن أين تجد حسنا حلفت له بشيء لا تقدر عليه قال إنما حلفت على حسن قال سبحان الله فعلى أي شيء حلفت قال والله لا نمت حتى أضرب عليه باب داره بالسيف قال فقال حسين تكسر بهذا ما كان بيننا وبين أصحابنا من الصلة قال قد كان الذي كان فلا بد منه

وكانوا قد تواعدوا على أن يخرجوا بمنى أو بمكة في الموسم فيما ذكروا وقد كان قوم أهل الكوفة من شيعتهم وممن كان بايع الحسين متمكنين في دار فانطلقوا فعملوا في ذلك من عشيتهم ومن ليلتهم حتى إذا كان في آخر الليل خرجوا وجاء يحيى بن عبد الله حتى ضرب باب دار مروان على العمري فلم يجده فيها فجاء إلى منزله في دار عبد الله بن عمر فلم يجده أيضا فيها وتوارى منهم فجاؤوا حتى اقتحموا المسجد حين أذنوا بالصبح فجلس الحسين على المنبر وعليه عمامة بيضاء وجعل الناس يأتون المسجد فإذا رأوهم رجعوا ولا يصلون فلما صلى الغداة جعل الناس يأتونه ويبايعونه على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه و سلم للمرتضى من آل محمد وأقبل خالد البربري وهو يومئذ على الصوافي بالمدينة قائد على مائتين من الجند مقيمين بالمدينة وأقبل فيمن معه وجاء العمري ووزير ابن إسحاق الأزرق ومحمد بن واقد الشروي ومعهم ناس كثير فيهم الحسين بن جعفر بن الحسين بن الحسين على حمار واقتحم خالد البربري الرحبة وقد ظاهر بين درعين وبيده السيف وعمود في منطقته مصلتا سيفه وهو يصيح بحسين أنا كسكاس قتلني الله إن لم أقتلك وحمل عليهم حتى دنا منهم فقام إليه ابنا عبد الله بن حسن يحيى وإدريس فضربه يحيى على أنف البيضة فقطعهما وقطع أنفه وشرقت عيناه بالدم فلم يبصر فبرك يذبب عن نفسه بسيفه وهو لا يبصر واستدار له إدريس من خلفه فضربه وصرعه وعلواه بأسيافهما حتى قتلاه وشد أصحابهما على درعيه فخلعوهما عنه وانتزعوا سيفه وعموده فجاؤوا به ثم أمروا به فجر إلى البلاط وحملوا على أصحابه فانهزموا قال عبد الله بن محمد هذا كله بعيني

وذكر عبد الله بن محمد أن خالدا ضرب يحيى بن عبد الله فقطع البرنس ووصلت ضربته إلى يد يحيى فأثرت فيها وضربه يحيى على وجهه واستدار رجل أعور من أهل الجزيرة فأتاه من خلفه فضربه على رجليه واعتوروه بأسيافهم فقتلوه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت