فهرس الكتاب
وخلفوا عبيد الله بن قثم بمكة للقيام بأمرها وأمر أهلها وقد كان العباس بن محمد أعطاهم الأمان على ما أحدثوا وضمن لهم الإحسان إليهم والصلة لأرحامهم وكان رسولهم في ذلك المفضل الخادم فأبوا قبول ذلك فكانت الوقعة فقتل من قتل وانهزم الناس ونودي فيهم بالأمان ولم يتبع هارب وكان فيمن هرب يحيى وإدريس ابنا عبد الله بن حسن فأما إدريس فلحق بتاهرت من بلاد المغرب فلجأ إليهم فأعظموه فلم يزل عندهم إلى أن تلطف له واحتيل عليه فهلك وخلفه ابنه إدريس بن إدريس فهم إلى اليوم بتلك الناحية مالكين لها وانقطعت عنهم البعوث
قال المفضل بن سليمان لما بلغ العمري وهو بالمدينة مقتل الحسين بفخ وثب على دار الحسين ودور جماعة من أهل بيته وغيرهم ممن خرج مع الحسين فهدمها وحرق النخل وقبض ما لم يحرقه وجعله في الصوافي المقبوضة قال وغضب الهادي على مبارك التركي لما بلغه من صدوده عن لقاء الحسين بعد أن شارف المدينة وأمر بقبض أمواله وتصييره في سياسة دوابه فلم يزل كذلك إلى وفاة الهادي وسخط على موسى بن عيسى لقتله الحسن بن محمد بن عبد الله أبي الزفت وتركه أن يقدم به أسيرا فيكون المحكم في أمره وأمر بقبض أمواله فلم تزل مقبوضة إلى أن توفي موسى وقدم على موسى ممن أسر بفخ الجماعة وكان فيهم عذافر الصيرفي وعلي بن سابق القلاس الكوفي فأمر بضرب أعناقهما وصلبهما بباب الجسر ببغداد ففعل ذلك قال ووجه مهرويه مولاه إلى الكوفة وأمره بالتغليظ عليهم لخروج من خرج منهم مع الحسين
وذكر علي بن محمد بن سليمان بن عبد الله بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب قال حدثني يوسف البرم مولى آل الحسن وكانت أمه مولاة فاطمة بنت حسن قال كنت مع حسين أيام قدم على المهدي فأعطاه أربعين ألف دينار ففرقها في الناس ببغداد والكوفة ووالله ماخرج من الكوفة وهو يملك شيئا يلبسه إلا فروا ما تحته قميص وإزار الفراش ولقد كان في طريقه إلى المدينة إذا نزل استقرض من مواليه ما يقوم بمؤونتهم في يومهم
قال علي وحدثني السري أبو بشر وهو حليف بني زهرة قال صليت الغداة في اليوم الذي خرج فيه الحسين بن علي بن الحسن صاحب فخ فصلى بنا حسين وصعد المنبر منبر رسول الله صلى الله عليه و سلم فجلس وعليه قميص وعمامة بيضاء قد سدلها من بين يديه ومن خلفه وسيفه مسلول قد وضعه بين رجليه إذ أقبل خالد البربري في أصحابه فلما اراد أن يدخل المسجد بدره يحيى بن عبد الله فشد عليه البربري وإني لأنظر إليه فبدره يحيى بن عبد الله فضربه على وجهه فأصاب عينيه وأنفه فقطع البيضة والقلنسوة حتى نظرت إلى قحفه طائرا عن موضعه وحمل على أصحابه فانهزموا ثم رجع إلى حسين فقام بين يديه وسيفه مسلول يقطر دما فتكلم حسين فحمد الله وأثنى عليه وخطب الناس فقال في آخر كلامه يأيها الناس أنا ابن رسول الله في حرم رسول الله وفي مسجد رسول الله وعلى منبر نبي الله أدعوكم إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه و سلم فإن لم أف لكم بذلك فلا بيعة لي في أعناقكم قال وكان أهل الزيارة في عامهم ذلك كثيرا فكانوا قد ملؤوا المسجد فإذا رجل قد نهض حسن الوجه طويل القامة عليه رداء ممشق أخذ بيد ابن له شاب جميل جلد فتخطى رقاب الناس حتى انتهى إلىالمنبر فدنا من حسين وقال يابن رسول الله خرجت من بلد بعيد وابني هذا معي وأنا أريد حج بيت الله وزيارة قبر نبيه صلى الله عليه و سلم وما يخطر ببالي هذا الأمر الذي حدث منك وقد سمعت ما