فهرس الكتاب

الصفحة 2551 من 3305

وخلفوا عبيد الله بن قثم بمكة للقيام بأمرها وأمر أهلها وقد كان العباس بن محمد أعطاهم الأمان على ما أحدثوا وضمن لهم الإحسان إليهم والصلة لأرحامهم وكان رسولهم في ذلك المفضل الخادم فأبوا قبول ذلك فكانت الوقعة فقتل من قتل وانهزم الناس ونودي فيهم بالأمان ولم يتبع هارب وكان فيمن هرب يحيى وإدريس ابنا عبد الله بن حسن فأما إدريس فلحق بتاهرت من بلاد المغرب فلجأ إليهم فأعظموه فلم يزل عندهم إلى أن تلطف له واحتيل عليه فهلك وخلفه ابنه إدريس بن إدريس فهم إلى اليوم بتلك الناحية مالكين لها وانقطعت عنهم البعوث

قال المفضل بن سليمان لما بلغ العمري وهو بالمدينة مقتل الحسين بفخ وثب على دار الحسين ودور جماعة من أهل بيته وغيرهم ممن خرج مع الحسين فهدمها وحرق النخل وقبض ما لم يحرقه وجعله في الصوافي المقبوضة قال وغضب الهادي على مبارك التركي لما بلغه من صدوده عن لقاء الحسين بعد أن شارف المدينة وأمر بقبض أمواله وتصييره في سياسة دوابه فلم يزل كذلك إلى وفاة الهادي وسخط على موسى بن عيسى لقتله الحسن بن محمد بن عبد الله أبي الزفت وتركه أن يقدم به أسيرا فيكون المحكم في أمره وأمر بقبض أمواله فلم تزل مقبوضة إلى أن توفي موسى وقدم على موسى ممن أسر بفخ الجماعة وكان فيهم عذافر الصيرفي وعلي بن سابق القلاس الكوفي فأمر بضرب أعناقهما وصلبهما بباب الجسر ببغداد ففعل ذلك قال ووجه مهرويه مولاه إلى الكوفة وأمره بالتغليظ عليهم لخروج من خرج منهم مع الحسين

وذكر علي بن محمد بن سليمان بن عبد الله بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب قال حدثني يوسف البرم مولى آل الحسن وكانت أمه مولاة فاطمة بنت حسن قال كنت مع حسين أيام قدم على المهدي فأعطاه أربعين ألف دينار ففرقها في الناس ببغداد والكوفة ووالله ماخرج من الكوفة وهو يملك شيئا يلبسه إلا فروا ما تحته قميص وإزار الفراش ولقد كان في طريقه إلى المدينة إذا نزل استقرض من مواليه ما يقوم بمؤونتهم في يومهم

قال علي وحدثني السري أبو بشر وهو حليف بني زهرة قال صليت الغداة في اليوم الذي خرج فيه الحسين بن علي بن الحسن صاحب فخ فصلى بنا حسين وصعد المنبر منبر رسول الله صلى الله عليه و سلم فجلس وعليه قميص وعمامة بيضاء قد سدلها من بين يديه ومن خلفه وسيفه مسلول قد وضعه بين رجليه إذ أقبل خالد البربري في أصحابه فلما اراد أن يدخل المسجد بدره يحيى بن عبد الله فشد عليه البربري وإني لأنظر إليه فبدره يحيى بن عبد الله فضربه على وجهه فأصاب عينيه وأنفه فقطع البيضة والقلنسوة حتى نظرت إلى قحفه طائرا عن موضعه وحمل على أصحابه فانهزموا ثم رجع إلى حسين فقام بين يديه وسيفه مسلول يقطر دما فتكلم حسين فحمد الله وأثنى عليه وخطب الناس فقال في آخر كلامه يأيها الناس أنا ابن رسول الله في حرم رسول الله وفي مسجد رسول الله وعلى منبر نبي الله أدعوكم إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه و سلم فإن لم أف لكم بذلك فلا بيعة لي في أعناقكم قال وكان أهل الزيارة في عامهم ذلك كثيرا فكانوا قد ملؤوا المسجد فإذا رجل قد نهض حسن الوجه طويل القامة عليه رداء ممشق أخذ بيد ابن له شاب جميل جلد فتخطى رقاب الناس حتى انتهى إلىالمنبر فدنا من حسين وقال يابن رسول الله خرجت من بلد بعيد وابني هذا معي وأنا أريد حج بيت الله وزيارة قبر نبيه صلى الله عليه و سلم وما يخطر ببالي هذا الأمر الذي حدث منك وقد سمعت ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت