فهرس الكتاب
وزينب إلى أم أمير المؤمنين فتبكيان عندها وتكلمانها فتكلم له أمير المؤمنين فيطلقه ثم قال هات الأسرى فقلت إني جعلت لهم العهد والمواثيق بالطلاق والعتاق فقال ائتني بهم وأمر باثنين فقتلا وكان الثالث منكرا فقلت يا أمير المؤمنين هذا أعلم الناس بآل أبي طالب فإن استبقيته دلك على كل بغية لك فقال نعم والله يا أمير المؤمنين إني أرجو أن يكون بقائي صنعا لك فأطرق ثم قال والله لإفلاتك من يدي بعد أن وقعت في يدي لشديد فلم يزل يكلمه حتى أمر به أن يؤخر وأمره أن يكتب له طلبته وإما الآخر فصفح عنه وأمر بقتل عذافر الصيرفي وعلي بن السابق القلاس الكوفي وأن يصلبا فصلبوهما بباب الجسر وكانا أسرا بفخ وغضب على مبارك التركي وأمر بقبض أمواله وتصييره في ساسة الدواب وغضب على موسى بن عيسى لقتله الحسن بن محمد وأمر بقبض أمواله
وقال عبد الله بن عمرو الثلجي حدثني محمد بن يوسف بن يعقوب الهاشمي قال حدثني عبد الله بن عبد الرحمن بن عيسى قال أفلت إدريس بن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب من وقعة فخ في خلافة الهادي فوقع إلى مصر وعلى بريد مصر واضح مولى لصالح بن أمير المؤمنين المنصور وكان رافضيا خبيثا فحمله على البريد إلى أرض المغرب فوقع بأرض طنجة بمدينة يقال لها وليلة فاستجاب له من بها وبأعراضها من البربر فضرب الهادي عنق واضح وصلبه
ويقال إن الرشيد الذي ضرب عنقه وأنه دس إلى إدريس الشماخ اليمامي مولى المهدي وكتب له كتابا إلى إبراهيم بن الأغلب عامله على إفريقية فخرج حتى وصل إلى وليلة وذكر أنه متطبب وأنه من أوليائهم ودخل على إدريس فأنس به واطمأن إليه وأقبل الشماخ يريه الإعظام له والميل إليه والإيثار له فنزل عنده بكل منزلة ثم إنه شكا إليه على في اسنانه فأعطاه سنونا مسموما قاتلا وأمره أن يستن به عند طلوع الفجر لليلته فلما طلع الفجر استن بالسنون وجعللا يرده فيه ويكثر منه فقتله وطلب الشماخ فلم يظفر به وقدم على إبراهيم بن الأغلب فأخبره بما كان منه وجاءته بعد مقدمه الأخبار بموت إدريس فكتب ابن الأغلب إلى الرشيد بذلك فولى الشماخ بريد مصر وأجاره فقال في ذلك بعض الشعراء أظنه الهنازي ... أتظن يا إدريس أنك مفلت ... كيد الخليفة أو يفيد فرار ... فليدركنك أو تحل ببلدة ... لا يهتدي فيها إليك نهار ... إن السيوف إذا انتضاها سخطه ... طالت وقصر دونها الأعمار ... ملك كأن الموت يتبع أمره ... حتى يقال تعطيه الأقدار ...
وذكر الفضل بن إسحاق الهاشمي أن الحسين بن علي لما خرج بالمدينة وعليها العمري لم يزل العمري متخفيا مقام الحسين بالمدينة حتى خرج إلى مكة وكان الهادي وجه سليمان بن أبي جعفر لولاية الموسم وشخص معه من أهل بيته ممن أراد الحج العباس بن محمد وموسى بن عيسى وإسماعيل بن عيسى بن موسى في طريق الكوفة ومحمد بن سليمان وعدة من ولد جعفر بن سليمان على طريق البصرة ومن الموالي مبارك التركي والمفضل الوصيف وصاعد مولى الهادي وكان صاحب الأمر سليمان ومن الوجوه المعروفين يقطين بن موسى وعبيد بن سقطين وأبو الوزير عمر بن مطرف فاجتمعوا عند الذي بلغهم من توجه الحسين ومن معه إلى مكة ورأسوا عليهم سليمان بن أبي جعفر لولايته وكان قد جعل أبو كامل مولى إسماعيل على الطلائع فلقوه بفخ