فهرس الكتاب
جعفر فانضم إليهم من وافى في تلك السنة من شيعة ولد العباس ومواليهم وقوادهم وكان الناس قد اختلفوا في تلك السنة في الحج وكثروا جدا ثم قدم محمد بن سليمان قدامه تسعين حافرا ما بين فرس إلى بغل وهو على نجيب عظيم وخلفه أربعون راكبا على النجائب عليها الرحال وخلفهم مائتا راكب على الحمير سوى من كان معهم من الرجالة وغيرهم وكثروا في أعين الناس جدا وملؤوا صدورهم فظنوا أنهم أضعافهم فطافوا بالبيت وسعوا بين الصفا والمروة وأحلوا من عمرتهم ثم مضوا فأتوا ذا طوى ونزلوا وذلك يوم الخميس فوجه محمد بن سليمان أبا كامل مولى لإسماعيل بن علي في نيف وعشرين فارسا وذلك يوم الجمعة فلقيهم وكان في أصحابه رجل يقال له زيد كان انقطع إلى العباس فأخرجه معه حاجا لما رأى من عبادته فلما رأى القوم قلب ترسه وسيفه وانقلب إليهم وذلك ببطن مر ثم ظفروا به بعد ذلك مشدخا بالأعمدة فلما كان ليلة السبت وجهوا خمسين فارسا كان أول من ندبوا صباح أبو الذيال ثم آخر ثم آخر فكان أبو خلوة الخادم مولى محمد خامسا فأتوا المفضل مولى المهدي فأرادوا أن أن يصيروه عليهم فأبى وقال لا ولكن صيروا عليهم غيري وأكون أنا معهم فصيروا عليهم عبد الله بن حميد بن رزين السمرقندي وهو يومئذ شاب ابن ثلاثين سنة فذهبوا وهم خمسون فارسا وذلك ليلة السبت فدنا القوم وزحفت الخيل وتعبأ الناس فكان العباس بن محمد وموسى بن عيسى في الميسرة ومحمد بن سليمان في الميمنة وكان معاذ بن مسلم فيما بين محمد بن سليمان والعباس بن محمد فلما كان قبل طلوع الفجر جاء حسين وأصحابه فشد ثلاثة من موالي سليمان بن علي أحدهم زنجويه غلام حسان فجاؤوا برأس فطرحوه قدام محمد بن سليمان وقد كانوا قالوا من جاء برأس فله خمسمائة درهم وجاء أصحاب محمد فعرقبوا الإبل فسقطت محاملها فقتلوهم وهزموهم وكانوا خرجوا من تلك الثنايا فكان الذين خرجوا مما يلي محمد بن سليمان أقلهم وكان جلهم خرجوا مما يلي موسى بن عيسى وأصحابه فكانت الصدمة بهم فلما فرغ محمد بن سليمان ممن يليه وأسفروا ونظروا إلى الذين يلون موسى بن عيسى فإذا مجتمعون كأنهم كبة غزل والتفت الميمنة والقلب عليهم وانصرفوا نحو مكة لا يدرون ما حال الحسين فما شعروا وهم بذي طوى أو قريبا منها إلا برجل من أهل خراسان يقول البشرى البشرى هذا رأس حسين فأخرجه وبجبهته ضربة طولا وعلى قفاه ضربة أخرى وكان الناس نادوا بالأمان حين فرغوا فجاء الحسن بن محمد أبو الزفت مغمضا إحدى عينيه قد أصابها شيء في الحرب فوقف خلف محمد والعباس واستدار به موسى بن عيسى وعبد الله بن العباس فأمر به فقتل فغضب محمد بن سليمان من ذلك غضبا شديدا ودخل محمد بن سليمان مكة من طريق والعباس بن محمد من طريق واحتزت الرؤوس فكانت مائة رأس ونيفا فيها رأس سليمان بن عبد الله بن حسن وذلك يوم التروية وأخذت أخت الحسين وكانت معه فصيرت عند زينب بنت سليمان واختلطت المنهزمة بالحجاج فذهبوا وكان سليمان بن أبي جعفر شاكيا فلم يحضر القتال ووافى عيسى بن جعفر الحج تلك السنة وكان مع أصحاب حسين رجل أعمى يقص عليهم فقتل ولم يقتل أحد منهم صبرا
قال الحسين بن محمد بن عبد الله وأسر موسى بن عيسى أربعة نفر من أهل الكوفة ومولى بني عجل وآخر
قال محمد بن صالح حدثني محمد بن داود بن علي قال حدثنا موسى بن عيسى قال قدمت معي بستة اسارى فقال لي الهادي هيه تقتل أسيري فقلت يا أمير المؤمنين إني فكرت فيه فقلت تجيء عائشة