فهرس الكتاب

الصفحة 2560 من 3305

أراجع أمير المؤمنين فيقول أتحجبني ولا تعلم كلامي ثم أدركني ذهني فبعثت إلى أعرابي كان قد وفد وسألته على الجفلى والنقرى فقال الجفلى جفالة والنقرى ينقر خواصهم فأمرت بالستور فرفعت وبالأبواب ففتحت فدخل الناس على بكرة أبيهم فلم يزل ينظر في المظالم إلى الليل فلما تقوض المجلس مثلت بين يديه فقال كأنك تريد أن تذكر شيئا يا علي قلت نعم يا أمير المؤمنين كلمتني بكلام لم أسمعه قبل يومي هذا وخفت مراجعتك فتقول أتحجبني وأنت لم تعلم كلامي فبعثت إلى أعرابي كان عندنا ففسر لي الكلام فكافئه عني يا أمير المؤمنين قال نعم مائة ألف درهم تحمل إليه فقال له يا أمير المؤمنين إنه أعرابي جلف وفي عشرة آلاف درهم ما أغناه وكفاه فقال ويلك يا علي أجود وتبخل

قال وحدثني علي بن صالح قال ركب الهادي يوما يريد عيادة أمه الخيزران من علة كانت وجدتها فاعترضه عمر بن بزيع فقال له يا أمير المؤمنين ألا أدلك على وجه هو أعود عليك من هذا فقال ما هو يا عمر قال المظالم لم تنظر فيها منذ ثلاث قال فأومأ إلى المطرقة أن يميلوا إلى دار المظالم ثم بعث إلى الخيزران بخادم من خدمه يعتذر إليها من تخلفه وقال قل لها إن عمر بن بزيع أخبرنا من حق الله بما هو أوجب علينا من حقك فملنا إليه ونحن عائدون إليك في غد إن شاء الله

وذكر عن عبد الله بن مالك أنه قال كنت أتولى الشرطة للمهدي وكان المهدي يبعث إلى ندماء الهادي ومغنيه ويأمرني بضربهم وكان الهادي يسألني الرفق بهم والترفيه لهم ولا ألتفت إلى ذلك وأمضى لما أمرني به المهدي قال فلما ولي الهادي الخلافة أيقنت بالتلف فبعث إلي يوما فدخلت عليه متكفنا متحنطا وإذا هو على كرسي والسيف والنطح بين يديه فسلمت فقال لا سلم الله على الآخر تذكر يوم بعثت إليك في أمر الحراني وما أمر أمير المؤمنين به من ضربه وحبسه فلم تجبني وفي فلان وفلان وجعل يعدد ندماءه فلم تلتفت إلي قولي ولا أمري قلت نعم يا أمير المؤمنين أفتأذن لي في استيفاء الحجة قال نعم قلت ناشدتك بالله يا أمير المؤمنين أيسرك أنك وليتني ما ولاني أبوك فأمرتني بأمر فبعث إلى بعض بيتك بأمر يخالف به أمرك فاتبعت أمره وعصيت أمرك قال لا قلت فكذلك أنا لك وكذا كنت لأبيك فاستداني فقبلت يديه فأمر بخلع فصبت علي وقال قد وليتك ما كنت تتولاه فامض راشدا فخرجت من عنده فصرت إلى منزلي مفكرا في أمري وأمره وقلت حدث يشرب والقوم الذين عصيته في أمرهم ندماؤه ووزراؤه وكتابه فكأني بهم حين يغلب عليهم الشراب قد أزالوا رأيه في وحملوه من امري على ما كنت أكره وأتخوفه قال فإني لجالس وبين يدي بنية لي في وقتي ذلك والكانون بين يدي ورقاق أشطره بكامخ وأسخنه وأضعه للصبية وإذا ضجة عظيمة حتى توهمت أن الدنيا قد اقتلعت وتزلزلت بوقع الحوافر وكثرة الوضاء فقلت هاه كان والله ما ظننت ووافاني من أمره ما تخوفت فإذا الباب قد فتح وإذا الخدم قد دخلوا وإذا أمير المؤمنين الهادي على حمار في وسطهم فلما رأيته وثبت عن مجلس مبادرا فقبلت يده ورجله وحافر حماره فقال لي يا عبد الله إني فكرت في أمرك فقلت يسبق إلى قلبك اني إذا شربت وحولي أعداؤك أزالوا ما حسن من رأيي فيك أقلقك وأوحشك فصرت إلى منزلك لأونسك وأعلمك أن السخيمة قد زالت عن قلبي لك فهات فأطعمني مما كنت تأكل وافعل فيه ما كنت تفعل لتعلم أني قد تحرمت بطعامك وأنست بمنزلك فيزول خوفك ووحشتك فأدنيت إليه ذلك الرقاق والسكرجة التي فيها الكامخ فأكل منها ثم قال هاتوا الزلة التي أزللتها لعبد الله من مجلسي فأدخلت إلي أربعمائة بغل موقرة دراهم وقال هذه زلتك فاستعن بها على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت