فهرس الكتاب
أمرك واحفظ لي هذه البغال عندك لعلي أحتاج إليها يوما لبعض أسفاري ثم قال أظللك الله بخير وانصرف راجعا
فذكر موسى بن عبد الله أن أباه أعطاه بستانه الذي كان وسط داره ثم بنى حوله معالف لتلك البغال وكان هو يتولى النظر إليها والقيام عليه أيام حياة الهادي كلها
وذكر محمد بن عبد الله بن يعقوب بن داود بن طهمان السلمي قال أخبرني أبي قال كان علي بن عيسى بن ماهان يغضب غضب الخليفة ويرضى رضا الخليفة وكان أبي يقول ما لعربي ولا لعجمي عندي ما لعلي بن عيسى فإنه دخل إلى الحبس وفي يده سوط فقال أمرني أمير المؤمنين موسى الهادي أن أضربك مائة سوط قال فأقبل يضعه على يدي ومنكبي يمسني به مسا إلى أن عد مائة وخرج فقال له ما صنعت بالرجل قال صنعت به ما أمرت قال فما حاله قال مات قال إنا لله وإنا إليه راجعون ويلك فضحتني والله عند الناس هذا رجل صالح يقول الناس قتل يعقوب بن داود قال فلما رأى شدة جزعه قال هو حي يا أمير المؤمنين لم يمت قال الحمد لله على ذلك
قال وكان الهادي قد استخلف على حجابته بعد الربيع ابنه الفضل فقال له لا تحجب عني الناس فإن ذلك يزيل عني البركة ولا تلق إلي أمرا إذا كشفته أصبته باطلا فإن ذلك يوقع الملك ويضر بالرعية
وقال موسى بن عبد الله أتي موسى برجل فجعل يقرعه بذنوبه ويتهدده فقال له الرجل يا أمير المؤمنين اعتذاري مما يقرعني به رد عليك وإقراري يوجب علي ذنبا ولكني أقول ... فإن كنت ترجو في العقوبة رحمة ... فلا تزهدن عند المعافاة في الأجر ...
قال فأمر بإطلاقه
وذكر عمر بن شبة أن سعيد بن مسلم كان عند موسى الهادي فدخل عليه وفد الروم وعلى سعيد بن سلم قلنسوة وكان قد صلح وهو حدث فقال له موسى ضع قلنسوتك حتى تتشايخ بصلعتك
وذكر يحيى بن الحسن بن عبد الخالق أن أباه حدثه قال خرجت إلى عيساباذ أريد الفضل بن الربيع فلقيت موسى أمير المؤمنين وهو خليفة وأنا لا أعرفه فإذا هو في غلالة على فرس وبيده قناة لا يدرك أحدا إلا طعنه فقال لي يابن الفاعلة قال فرأيت إنسانا كأنه صنم وكنت رأيته بالشأم وكان فخذاه كفخذي بعير فضربت يدي إلى قائم السيف فقال لي رجل ويلك أمير المؤمنين فحركت دابتي وكان شهريا حملني عليه الفضل بن الربيع وكان اشتراه بأربعة آلاف درهم فدخلت دار محمد بن القاسم صاحب الحرس فوقف على الباب وبيده القناة وقال اخرج يابن الفاعلة فلم أخرج ومر فمضى قلت للفضل فإني رأيت أمير المؤمنين وكان من القصة كذا وكذا فقال لا أرى لك وجها إلا ببغداد إذا جئت أصلي الجمعة فالقني قال فما دخلت عيساباذ حتى هلك الهادي
وذكر الهيثم بن عروة الأنصاري أن الحسين بن معاذ بن مسلم وكان رضيع موسى الهادي قال لقد رأيتني أخلو مع موسى فلا أجد له هيبة في قلبي عند الخلوة لما كان يبسطني وربما صارعني فأصرعه غير هائب له وأضرب به الأرض فإذا تلبس لبسة الخلافة ثم جلس مجلس الأمر والنهي قمت على رأسه فوالله ما أملك