فهرس الكتاب

الصفحة 2573 من 3305

فمن ذلك وفاة محمد بن سليمان بالبصرة لليال بقين من جمادى الآخرة منها

وذكر أنه لما مات محمد بن سليمان وجه الرشيد إلى كل ما خلفه رجلا أمره باصطفائه فأرسل إلى ما خلف من الصامت من قبل صاحب بيت ماله رجلا وإلى الكسوة بمثل ذلك وإلى الفرش والرقيق والدواب من الخيل والإبل وإلى الطيب والجوهر وكل آلة برجل من قبل الذي يتولى كل صنف من الأصناف فقدموا البصرة فأخذوا جميع ما كان لمحمد مما يصلح للخلافة ولم يتركوا شيئا إلا الخرثي الذي لا يصلح للخلفاء وأصابوا له ستين ألف ألف فحملوها مع ما حمل فلما صارت في السفن أخبر الرشيد بمكان السفن التي حملت ذلك فأمر أن يدخل جميع ذلك خزائنه إلا المال فإنه أمر بصكاك فكتبت للندماء وكتبت للمغنين صكاك صغار لم تدر في الديوان ثم دفع إلى كل رجل صكا بما رأى أن يهب له فأرسلوا وكلاءهم إلى السفن فاخذوا المال على ما أمر لهم به في الصكاك أجمع لم يدخل منه بيت ماله دينار ولا درهم واصطفى ضياعه وفيها ضيعة يقال له يرشيد بالأهواز لها علة كثيرة

وذكر علي بن محمد عن أبيه قال لما مات محمد بن سليمان أصيب في خزانة لباسه مذ كان صبيا في الكتاب إلى أن مات مقادير السنين فكان من ذلك ما عليه آثار النقس قال وأخرج من خزانته ما كان يهدى له من بلاد السند ومكران وكرمان وفارس والأهواز واليمامة والري وعمان من الألطاف والأذهان والسمك والحبوب والجبن وما أشبه ذلك ووجد أكثره فاسدا وكان من ذلك خمسمائة كنعدة ألقيت من دار جعفر ومحمد في الطريق فكانت بلاء قال فمكثنا حينا لا نستطيع أن نمر بالمربد من نتنها

وفيها توفيت الخيزران أم هارون الرشيد وموسى الهادي

ذكر يحيى بن الحسن أن أباه حدثه قال رأيت الرشيد يوم ماتت الخيزران وذلك في سنة ثلاث وسبعين ومائة وعليه جبة سعيدية وطيلسان خرق أزرق قد شد به وسطه وهو آخذ بقائمة السرير حافيا يعدو في الطين حتى أتى مقابر قريش فغسل رجليه ثم دعا بخف وصلى عليها ودخل قبرها فلما خرج من المقبرة وضع له كرسي فجلس عليه ودعا الفضل بن الربيع فقال له وحق المهدي وكان لا يحلف بها إلا إذا اجتهد إني لأهم لك من الليل بالشيء من التولية وغيرها فتمنعني أمي فأطيع أمرها فخذ الخاتم من جعفر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت