فهرس الكتاب

الصفحة 2578 من 3305

فمن ذلك ما كان من تولية الرشيد الفضل بن يحيى كور وطبرستان ودنباوند وقومس وإرمينية وإذربيجان

وفيها ظهر يحيى بن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب بالديلم

ذكر أبو حفص الكرماني قال كان أول خبر يحيى بن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب أنه ظهر بالديلم واشتدت شوكته وقوي أمره ونزع إليه الناس من الأمصار والكور فاغتم لذلك الرشيد ولم يكن في تلك الأيام يشرب النبيذ فندب إليه الفضل بن يحيى في خمسين ألف رجل ومعه صناديد القواد وولاه كور الجبال والري وجرجان وطبرستان وقومس ودنباوند والرويان وحملت معه الأموال ففرق الكور على قواده فولى المثنى بن الحجاج بن قتيبة بن مسلم طبرستان وولى علي بن الحجاج الخزاعي جرجان وأمر له بخمسمائة ألف درهم وعسكر بالنهرين وامتدحه الشعراء فأعطاهم فأكثر وتوسل إليه الناس بالشعر ففرق فيهم أموالا كثيرة وشخص الفضل بن يحيى واستخلف منصور بن زياد بباب أمير المؤمنين تجري كتبه على يديه وتنفذ الجوابات عنها إليه وكانوا يثقون بمنصور وابنه في جميع أمورهم لقديم صحبته لهم وحرمته بهم ثم مضى من معسكره فلم تزل كتب الرشيد تتابع إليه بالبر واللطف والجوائز والخلع فكاتب يحيى ورفق به واستماله وناشده وحذره واشار عليه وبسط أمله ونزل الفضل بطالقان الري ودستبي بموضع يقال له أشب وكان شديد البرد كثير الثلوج ففي ذلك يقول أبان بن عبد الحميد اللاحقي ... لدور أمس بالدولا ... ب حيث السيب ينعرج ... أحب إلي من دور ... أشب إذا هم ثلجوا ...

قال فأقام الفضل بهذا الموضع وواتر كتبه على يحيى وكاتب صاحب الديلم وجعل له ألف ألف درهم على أن يسهل له خروج يحيى إلى ما قبله وحملت إليه فأجاب يحيى إلى الصلح والخروج على يديه على أن يكتب له الرشيد أمانا بخطه على نسخة يبعث بها إليه فكتب الفضل بذلك إلى الرشيد فسره وعظم موقعه عنده وكتب أمانا ليحيى بن عبد الله وأشهد عليه الفقهاء والقضاء وجلة بني هاشم ومشايخهم منهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت