فهرس الكتاب
فمن ذلك ما كان من تولية الرشيد الفضل بن يحيى كور وطبرستان ودنباوند وقومس وإرمينية وإذربيجان
وفيها ظهر يحيى بن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب بالديلم
ذكر أبو حفص الكرماني قال كان أول خبر يحيى بن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب أنه ظهر بالديلم واشتدت شوكته وقوي أمره ونزع إليه الناس من الأمصار والكور فاغتم لذلك الرشيد ولم يكن في تلك الأيام يشرب النبيذ فندب إليه الفضل بن يحيى في خمسين ألف رجل ومعه صناديد القواد وولاه كور الجبال والري وجرجان وطبرستان وقومس ودنباوند والرويان وحملت معه الأموال ففرق الكور على قواده فولى المثنى بن الحجاج بن قتيبة بن مسلم طبرستان وولى علي بن الحجاج الخزاعي جرجان وأمر له بخمسمائة ألف درهم وعسكر بالنهرين وامتدحه الشعراء فأعطاهم فأكثر وتوسل إليه الناس بالشعر ففرق فيهم أموالا كثيرة وشخص الفضل بن يحيى واستخلف منصور بن زياد بباب أمير المؤمنين تجري كتبه على يديه وتنفذ الجوابات عنها إليه وكانوا يثقون بمنصور وابنه في جميع أمورهم لقديم صحبته لهم وحرمته بهم ثم مضى من معسكره فلم تزل كتب الرشيد تتابع إليه بالبر واللطف والجوائز والخلع فكاتب يحيى ورفق به واستماله وناشده وحذره واشار عليه وبسط أمله ونزل الفضل بطالقان الري ودستبي بموضع يقال له أشب وكان شديد البرد كثير الثلوج ففي ذلك يقول أبان بن عبد الحميد اللاحقي ... لدور أمس بالدولا ... ب حيث السيب ينعرج ... أحب إلي من دور ... أشب إذا هم ثلجوا ...
قال فأقام الفضل بهذا الموضع وواتر كتبه على يحيى وكاتب صاحب الديلم وجعل له ألف ألف درهم على أن يسهل له خروج يحيى إلى ما قبله وحملت إليه فأجاب يحيى إلى الصلح والخروج على يديه على أن يكتب له الرشيد أمانا بخطه على نسخة يبعث بها إليه فكتب الفضل بذلك إلى الرشيد فسره وعظم موقعه عنده وكتب أمانا ليحيى بن عبد الله وأشهد عليه الفقهاء والقضاء وجلة بني هاشم ومشايخهم منهم