فهرس الكتاب

الصفحة 2623 من 3305

فمن ذلك ما كان من شخوص هارون الرشيد أمير المؤمنين فيها إلى الري

ذكر أن الرشيد كان استشار يحيى بن خالد في تولية خراسان علي بن عيسى بن ماهان فاشار عليه ألا يفعل فخالفه الرشيد في أمره وولاه إياها فلما شخص علي بن عيسى إليها ظلم الناس وعسر عليهم وجمع مالا جليلا ووجه إلى هارون منها هدايا لم ير مثلها قط من الخيل والرقيق والثياب والمسك والأموال فقعد هارون بالشماسية على دكان مرتفع حين وصل ما بعث به علي إليه وأحضرت تلك الهدايا فعرضت عليه فعظمت في عينه وجل عنده قدرها وإلى جانبه يحيى بن خالد فقال له يا أبا علي هذا الذي أشرت علينا ألا نوليه هذا الثغر فقد خالفناك فيه فكان في خلافك البركة وهو كالمازح معه إذ ذاك فقد ترى ما أنتج رأينا فيه وما كان من رأيك فقال يا أمير المؤمنين جعلني الله فداك أنا وإن كنت أحب أن أصيب في رأيي وأوفق في مشورتي فأنا أحب من ذلك أن يكون رأي أمير المؤمنين أعلى وفراسته أثقب وعلمه أكثر من علمي ومعرفته فوق معرفتي وما أحسن هذا وأكثره إن لم يكن وراءه ما يكره أمير المؤمنين وما أسأل الله أن يعيذه ويعفيه من سوء عاقبته ونتائج مكروهه قال وما ذاك فأعلمه قال ذاك أني أحسب أن هذه الهدايا ما اجتمعت له حتى ظلم فيها الاشراف أخذ أكثرها ظلما وتعديا ولو أمرني أمير المؤمنين لأتيته بضعفها الساعة من بعض تجار الكرخ قال وكيف ذاك قال قد ساومنا عونا على السفط الذي جاءنا به من الجوهر وأعطيناه به سبعة آلاف ألف فأبى أبى أن يبيعه فأبعث إليه الساعة بحاجتي فآمره أن يرده إلينا لنعيد فيه نظرنا فإذا جاء به جحدناه وربحنا سبعة آلاف ألف ثم كنا نفعل بتاجرين من كبار التجار مثل ذلك وعلى أن هذا أسلم عاقبة وأستر أمرا من فعل علي بن عيسى في هذه الهدايا بأصحابها فأجمع لأمير المؤمنين في ثلاث ساعات أكثر من قيمة هذه الهدايا بأهون سعي وأيسر أمر وأجمل جباية مما جمع علي في ثلاث سنين

فوقرت في نفس الرشيد وحفظها وأمسك عن ذكر علي بن عيسى عنده فلما عاث علي بن عيسى بخراسان ووتر أشرافها وأخذ أموالهم واستخف برجالهم كتب رجال من كبرائها ووجوهها إلى الرشيد وكتبت جماعة من كورها إلى قراباتها وأصحابها تشكو سوء سيرته وخبث طعمته ورداءه مذهبه وتسأل أمير المؤمنين أن يبدلها به من أحب من كفاته وأنصاره وأبناء دولته وقواده فدعا يحيى بن خالد فشاوره في أمر علي بن عيسى وفي صرفه وقال له أشر علي برجل ترضاه لذلك الثغر يصلح ما أفسد الفاسق ويرتق ما فتق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت