فهرس الكتاب
فأشار عليه بيزيد بن مزيد فلم يقبل مشورته
وكان قيل للرشيد إن علي بن عيسى قد أجمع على خلافك فشخص إلى الري من أجل ذلك منصرفه من مكة فعسكر بالنهروان لثلاث عشرة ليلة بقيت من جمادى الأولى ومعه ابناه عبد الله المأمون والقاسم ثم سار إلى الري فلما صار بقرماسين اشخص إليه جماعة من القضاة وغيرهم وأشهدهم أن جميع ما له في عسكره ذلك من الأموال والخزائن والسلاح والكراع وما سوى ذلك لعبد الله المأمون وأنه ليس له فيه قليل ولا كثير وجدد البيعة له على من كان معه ووجه هرثمة بن أعين صاحب حرسه إلى بغداد فأعاد أخذ البيعة على محمد بن هارون الرشيد وعلى من بحضرته لعبد الله والقاسم وجعل أمر القاسم في خلعه وإقراره إلى عبد الله إذا أفضت الخلافة إليه ثم مضى الرشيد عند انصراف هرثمة إليه إلى الري فأقام بها نحوا من أربعة أشهر حتى قدم عليه علي بن عيسى من خراسان بالأموال والهدايا والطرف من المتاع والمسك والجوهر وآنية الذهب والفضة والسلاح والدواب وأهدى بعد ذلك إلى جميع من كان معه من ولده وأهل بيته وكتابه وخدمه وقواده على قدر طبقاتهم ومراتبهم ورأى منه خلاف ما كان ظن به وغير ما كان يقال فيه فرضي عنه ورده إلى خراسان وخرج وهو مشيع له فذكر أن البيعة أخذت للمأمون والقاسم بولاية العهد بعد أخويه محمد وعبد الله وسمي المؤتمن حين وجه هارون هرثمة لذلك بمدينة السلام يوم السبت لإحدى عشرة خلت من رجب من هذه السنة فقال الحسن بن هانئ في ذلك ... تبارك من ساس الأمور بعلمه ... وفضل هارونا على الخلفاء ... نزال بخير ما انطوينا على التقى ... وما ساس دنيانا أبو الأمناء ...
وفي هذه السنة حين صار الرشيد إلى الري بعث حسينا الخادم إلى طبرستان فكتب له ثلاثة كتب من ذلك كتاب فيه أمان لشروين أبي قارن والآخر فيه أمان لونداهرمز جد مازيار والثالث فيه أمان لمرزبان بن جستان صاحب الديلم فقدم عليه صاحب الديلم فوهب له وكساه ورده وقدم عليه سعيد الحرشي بأربعمائة بطل من طبرستان فأسلموا على يد الرشيد وقدم ونداهرمز وقبل الأمان وضمن السمع والطاعة وأداء الخراج وضمن على شرووين مثل ذلك فقبل ذلك منه الرشيد وصرفه ووجه معه هرثمة فأخذ ابنه وابن شروين رهينة وقدم عليه الري أيضا خزيمة بن خازم وكان والي إرمينية فأهدى هدايا كثيرة
وفي هذه السنة ولى هارون عبد الله بن مالك طبرستان والري والرويان ودنباوند وقومس وهمذان وقال أبو العتاهية في خرجة هارون هذه وكان هارون ولد بالري ... إن أمين الله في خلقه ... حن به البر إلى مولده ... ليصلح الري وأقطارها ... ويمطر الخير بها من يده ...
وولى هارون في طريقه محمد بن الجنيد الطريق ما بين همذان والري وولى عيسى بن جعفر بن سليمان عمان فقصع البحر من ناحية جزيرة ابن كاوان فافتتح حصنا بها وحاصر آخر فهجم عليه ابن مخلد الأزدي وهو غار فأسره وحمله إلى عمان في ذي الحجة وانصرف الرشيد بعد ارتحال علي بن عيسى إلى خراسان عن الري بأيام فأدركه الأضحى بقصر اللصوص فضحى بها ودخل مدينة السلام يوم الاثنين لليلتين بقيتا من