فهرس الكتاب

الصفحة 2647 من 3305

ترى قراقيره والعيس واقفة ... والضب والنون والملاح الحادي ...

وذكر محمد بن هارون عن أبيه قال حضرت الرشيد وقال له الفضل بن الربيع يا امير المؤمنين قد احضرت ابن السماك كما امرتني قال أدخله فدخل فقال له عظني قال يا امير المؤمنين اتق الله وحده لا شريك له واعلم انك واقف غدا بين يدي الله ربك ثم مصروف إلى إحدى منزلتين لا ثالثة لهما جنة او نار قال فبكى هارون حتى اخضلت لحيته فأقبل الفضل على ابن السماك فقال سبحان الله وهل يتخالج أحدا شك في ان أمير المؤمنين مصروف إلى الجنة إن شاء الله لقيامه بحق الله وعدله في عباده وفضله قال فلم يحفل بذلك ابن السماك من قوله ولم يلتفت إليه وأقبل على أمير المؤمنين فقال يا امير المؤمنين إن هذا يعني الفضل بن الربيع ليس والله معك ولا عندك في ذلك اليوم فاتق الله وانظر لنفسك قال فبكى هارون حتى أشفقنا عليه وأفحم الفضل بن الربيع فلم ينطق بحرف حتى خرجنا

قال ودخل ابن السماك على الرشيد يوما فبينا هو عنده إذ استسقى ماء فأتى بقلة من ماء فلما اهوى بها إلى فيه ليشربها قال له ابن السماك على رسلك يا أمير المؤمنين بقرابتك من رسول الله صلى الله عليه و سلم لو منعت هذه الشربة فبكم كنت تشتريها قال بنصف ملكي قال اشرب هنأك الله فلما شربها قال له أسألك بقرابتك من رسول الله صلى الله عليه و سلم لو منعت خروجها من بدنك فبماذا كنت تشتريها قال بجميع ملكي قال ابن السماك أن ملكا قيمته شربة ماء لجدير ألا ينافس فيه فبكى هارون فأشار الفضل بن الربيع إلى ابن السماك بالانصراف فانصرف

قال ووعظ الرشيد عبد الله بن عبد العزيز العمري فتلقى قوله بنعم يا عم فلما ولى لينصرف بعث إليه بألفي دينار في كيس مع الأمين والمأمون فاعترضاه بها وقالا يا عم يقول لك امير المؤمنين خذها وانتفع بها أو فرقها فقال هو اعلم بمن يفرقها عليه ثم أخذ من الكيس دينارا وقال كرهت أن أجمع وسوء القول وسوؤ الفعل وشخص إليه إلى بغداد بعد ذلك فكره الرشيد مصيره إلى بغداد وجمع العمريين فقال ما لي ولابن عمكم احتملته بالحجاز فشخص إلى دار مملكتي يريد أن يفسد علي أولياني ردوه عني فقالوا لا يقبل منا فكتب إلى موسى بن عيسى أن يرفق به حتى يرده فدعا له عيسى ببني عشر سنين قد حفظ الخطب والمواعظ فكلمه كلاما كثيرا ووعظه بما لم يسمع العمري بمثله ونهاه عن التعرض لأمير المؤمنين فأخذ نعله وقام وهو يقول فاعترفوا بذنبهم فسحقا لأصحاب السعير

وذكر بعضهم أنه كان مع الرشيد بالرقة بعد أن شخص من بغداد فخرج يوما مع الرشيد إلى الصيد فعرض له رجل من النساك فقال يا هارون اتق الله فقال إبراهيم بن عثمان بن نهيك خذ هذا الرجل إليك حتى أنصرف فلما رجع دعا بغدائه ثم امر أن يطعم الرجل من خاص طعامه فلما أكل وشرب دعا به فقال يا هذا أنصفني في المخاطبة والمسألة قال ذاك أقل ما يجب لك قال فأخبرني أنا شر وأخبث أم فرعون قال بل فرعون قال أنا ربكم العلى وقال ما علمت لكم من إله غيري قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت