فهرس الكتاب

الصفحة 2687 من 3305

ذكر داود بن سليمان أن طاهرا لما قوي واستعلى أمره وهزم من قواد محمد وجيوشه دخل عبد الملك بن صالح على محمد وكان عبد الملك محبوسا في حبس الرشيد فلما توفي الرشيد وأفضى الأمر إلى محمد أمر بتخلية سبيله وذلك في ذي القعدة سنة تسع وثلاثين ومائة فكان عبد الملك يشكر ذلك لمحمد ويوجب به على نفسه طاعته ونصيحته فقال يا أمير المؤمنين إني أرى الناس قد طمعوا فيك وأهل العسكرين قد اعتمدوا ذلك وقد بذلت سماحتك فإن اتممت على امرك افسدتهم وابطرتهم وان كففت أمرك عن العطاء والبذل أسخطتهم وأغضبتهم وليس تملك الجنود بالإمساك ولا يبقى ثبوت الأموال على الإنفاق والسرف ومع هذا فإن جندك قد رعبتهم الهزائم ونهكتهم واضعفتهم الحرب والوقائع وامتلأت هيبة لعدوهم ونكولا عن لقائهم ومناهضتهم فإن سيرتهم إلى طاهر غلب بقليل من معه كثيرهم وهزم بقوة نيته ضعف نصائحهم ونياتهم وأهل الشأم قوم قد ضرستهم الحروب وأدبتهم الشدائد وجلهم منقاد الى مسارع طاعتى فإن وجهنى امير المؤمنين اتخذت له منهم جندا تعظم نكايتهم في عدوه ويؤيد الله بهم أولياءه وأهل طاعته فقال محمد فإني موليك أمرهم ومقويك بما سألت من مال وعدة فعجل الشخوص إلى ما هنالك فاعمل عملا يظهر أثره ويحمد بركته برأيك ونظرك فيه إن شاء الله فولاه الشأم والجزيرة واستحثه بالخروج استحثاثا شديدا ووجه معه كنفا من الجند والأبناء

وفي هذه السنة سار عبد الملك بن صالح إلى الشأم فلما بلغ الرقة أقام بها وأنفذ رسله وكتبه إلى رؤساء أجناد أهل الشأم بجمع الرجال بها وإمداد محمد بهم لحرب طاهر

ذكر الخبر عن ذلك

قد تقدم ذكرى سبب توجيه محمد إياه لذلك فذكر داود بن سليمان أنه لما قدم عبد الملك الرقة انفذ رسله وكتب إلى رؤساء أجناد الشأم ووجوه الجزيرة فلم يبق أحد ممن يرجى ويذكر بأسه وغناؤه إلا وعده وبسط له في أمله وأمنيته فقدموا عليه رئيسا بعد رئيس وجماعة بعد جماعة فكان لا يدخل عليه أحد إلا إجازه وخلع عليه وحمله فأتاه أهل الشأم الزواقيل والأعراب من كل فج واجتمعوا عنده حتى كثروا ثم إن بعض جند أهل خراسان نظر إلى دابة كانت أخذت منه في وقعة سليمان بن أبي جعفر تحت بعض الزواقيل فتعلق بها فجرى الأمر بينهما إلى أن اختلفا واجتمعت جماعة من الزواقيل والجند فتلاحموا واعان كل فريق منهم صاحبه وتلاطموا وتضاربوا بالأيدى ومشى بعض الأبناء الى بعض فاجتمعوا الى محمد بن ابي خالد فقالوا انت شيخنا وفارسنا وقد ركب الزواقيل منا ما قد بلغك فاجمع أمرنا وإلا استذلونا وطمعوا فينا وركبوا بمثل هذا في كل يوم فقال ما كنت لأدخل في شغب ولا أشاهدكم على مثل الحالة فاستعد الأبناء وتهيؤوا وأتوا الزواقيل وهو غارون فوضعوا فيهم السيوف فقتلوا منهم مقتله عظيمة وذبحوهم في رحالهم وتنادى الزواقيل فركبوا خيولهم ولبسوا أسلحتهم ونشبت الحرب بينهم وبلغ ذلك عبد الملك بن صالح فوجه إليهم رسولا يأمرهم بالكف ووضع السلاح فرموه بالحجارة واقتتلوا يومهم ذلك قتالا شديدا وأكثرت الأبناء القتل في الزواقيل فأخبر عبد الملك بكثرة من قتل وكان مريضا مدنفا فضرب بيده على يد ثم قال واذلاه تستضام العرب في دارها ومحلها وبلادها فغضب من كان أمسك عن الشر من الأبناء وتفاقم الأمر فيما بينهم وقام بأمر الأبناء الحسين بن علي بن عيسى بن ماهان وأصبح الزواقيل فاجتمعوا بالرقة واجتمع الأبناء وأهل خراسان بالرافقة وقام رجل من أهل حمص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت