فهرس الكتاب
فقال يا أهل حمص الهرب أهون من العطب والموت أهون من الذل إنكم بعدتم عن بلادكم وخرجتم من أقاليمكم ترجون الكثرة بعد القلة والعزة بعد الذلة ألا وفي الشر وقعتم وإلى حومة الموت أنختم إن المنايا في شوارب المسودة وقلانسهم النفير النفير قبل أن ينقطع السبيل وينزل الأمر الجليل ويفوت المطلب ويعسر المذهب ويبعد العمل ويقترب الأجل
وقام رجل من كلب في غرز ناقته ثم قال ... شؤبوب حرب خاب من يصلاها ... قد شرعت فرسانها قناها ... فأورد الله لظى لظاها ... إن غمرت كلب بها لحاها ...
ثم قال يا معشر كلب إنها الراية السوداء والله ما ولت ولا عدلت ولا ذل ناصرها ولا ضعف وليها وإنكم لتعرفون مواقع سيوف أهل خراسان في رقابكم وآثار أسنتهم في صدوركم اعتزلوا الشر قبل أن يعظم وتخطوه قبل أن يضطرم شأمكم شأمكم داركم داركم الموت الفلسطيني خير من العيش الجزري إلا وإني راجع فمن أراد الانصراف فلينصرف معي
ثم سار وسار معه عامة أهل الشأم وأقبلت الزواقيل حتى أضرموا ما كان التجار جمعوا من الأعلاف بالنار وأقام الحسين بن علي بن عيسى بن ماهان مع جماعة أهل خراسان والأبناء على باب الرافقة تخوفا لطوق بن مالك فأتى طوقا رجل من بني تغلب فقال ألا ترى ما لقيت العرب من هؤلاء انهض فإن مثلك لا يقعد عن هذا الأمر قد مد أهل الجزيرة أعينهم إليك وأملوا عونك ونصرك فقال والله ما أنا من قيسها ولا يمنها ولا كنت في أول هذا الأمر لأشهد آخره وإني لأشد إبقاء على قومي وأنظر لعشيرتي من ان أعرضهم للهلاك بسبب هؤلاء السفهاء من الجند وجهال قيس وما أرى السلامة إلا في الاعتزال
وأقبل نصر بن شبث في الزواقيل على فرس كميت أغر عليه دراعة سوداء قد ربطها خلف ظهره وفي يده رمح ترس وهو يقول ... فرسان قيس اصمدن للموت ... لا ترهبني عن لقاء الفوت ... دعي التمني بعسى وليت ...
ثم حمل هو وأصحابه فقاتل قتالا شديدا فصبر لهم الجند وكثر القتل في الزواقيل وحملت الأبناء حملات في كلها يقتلون ويجرحون وكان أكثر القتل والبلاء في تلك الدفعة لكثير بن قادرة وأبي الفيل وداود بن موسى بن عيسى الخراساني وانهزمت الزواقيل وكان على حاميتهم يومئذ نصر بن شبث وعمرو السلمي والعباس بن زفر
وتوفي في هذه السنة عبد الملك بن صالح
وفي هذه السنة خلع محمد بن هارون وأخذت عليه البيعة لأخيه عبد الله المأمون ببغداد
وفيها حبس محمد بن هارون في قصر أبي جعفر مع أم جعفر بنت جعفر بن أبي جعفر
ذكر الخبر عن سبب خلعه