فهرس الكتاب

الصفحة 2688 من 3305

فقال يا أهل حمص الهرب أهون من العطب والموت أهون من الذل إنكم بعدتم عن بلادكم وخرجتم من أقاليمكم ترجون الكثرة بعد القلة والعزة بعد الذلة ألا وفي الشر وقعتم وإلى حومة الموت أنختم إن المنايا في شوارب المسودة وقلانسهم النفير النفير قبل أن ينقطع السبيل وينزل الأمر الجليل ويفوت المطلب ويعسر المذهب ويبعد العمل ويقترب الأجل

وقام رجل من كلب في غرز ناقته ثم قال ... شؤبوب حرب خاب من يصلاها ... قد شرعت فرسانها قناها ... فأورد الله لظى لظاها ... إن غمرت كلب بها لحاها ...

ثم قال يا معشر كلب إنها الراية السوداء والله ما ولت ولا عدلت ولا ذل ناصرها ولا ضعف وليها وإنكم لتعرفون مواقع سيوف أهل خراسان في رقابكم وآثار أسنتهم في صدوركم اعتزلوا الشر قبل أن يعظم وتخطوه قبل أن يضطرم شأمكم شأمكم داركم داركم الموت الفلسطيني خير من العيش الجزري إلا وإني راجع فمن أراد الانصراف فلينصرف معي

ثم سار وسار معه عامة أهل الشأم وأقبلت الزواقيل حتى أضرموا ما كان التجار جمعوا من الأعلاف بالنار وأقام الحسين بن علي بن عيسى بن ماهان مع جماعة أهل خراسان والأبناء على باب الرافقة تخوفا لطوق بن مالك فأتى طوقا رجل من بني تغلب فقال ألا ترى ما لقيت العرب من هؤلاء انهض فإن مثلك لا يقعد عن هذا الأمر قد مد أهل الجزيرة أعينهم إليك وأملوا عونك ونصرك فقال والله ما أنا من قيسها ولا يمنها ولا كنت في أول هذا الأمر لأشهد آخره وإني لأشد إبقاء على قومي وأنظر لعشيرتي من ان أعرضهم للهلاك بسبب هؤلاء السفهاء من الجند وجهال قيس وما أرى السلامة إلا في الاعتزال

وأقبل نصر بن شبث في الزواقيل على فرس كميت أغر عليه دراعة سوداء قد ربطها خلف ظهره وفي يده رمح ترس وهو يقول ... فرسان قيس اصمدن للموت ... لا ترهبني عن لقاء الفوت ... دعي التمني بعسى وليت ...

ثم حمل هو وأصحابه فقاتل قتالا شديدا فصبر لهم الجند وكثر القتل في الزواقيل وحملت الأبناء حملات في كلها يقتلون ويجرحون وكان أكثر القتل والبلاء في تلك الدفعة لكثير بن قادرة وأبي الفيل وداود بن موسى بن عيسى الخراساني وانهزمت الزواقيل وكان على حاميتهم يومئذ نصر بن شبث وعمرو السلمي والعباس بن زفر

وتوفي في هذه السنة عبد الملك بن صالح

وفي هذه السنة خلع محمد بن هارون وأخذت عليه البيعة لأخيه عبد الله المأمون ببغداد

وفيها حبس محمد بن هارون في قصر أبي جعفر مع أم جعفر بنت جعفر بن أبي جعفر

ذكر الخبر عن سبب خلعه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت